أكدت منظمة العفو الدولية "أمنستي"، اليوم الثلاثاء، إن قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بمنع رفع العلم الفلسطيني والتلويح به داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 محاولة جبانة ومتوقعة لطمس هوية شعب ومخالف لمواثيق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان.

 وذكرت المنظمة - في بيان صحفي تلقت "الحياة واشنطن" نسخة منه - أنه يستخلص من الاستطلاع الذي أجرته أن التحريض على العلم الفلسطيني من قبل سياسيين ومنظمات إسرائيلية طوال السنوات السابقة لاقى نجاحًا كبيرًا في زرع الخوف بنفوس معظم اليهود عند رؤيته.

اقرأ ايضا: العفو الدولية: ترحيل إسرائيل لـ"الخاروف" جريمة حرب وعلى المجتمع الدولي الضغط عليها لوقف القرار

وأشارت إلى أن الاستطلاع شدد على أن أكثر من 80% ممن يرفعون العلم الفلسطيني يقصدون به التعبير عن هويتهم الوطنية الفلسطينية، أو التظاهر والاحتجاج على سياسة التمييز العنصري، التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضدهم.

وذكرت المنظمة: "هذا السلوك معروف منذ فجر التاريخ في الأنظمة القمعية والدكتاتورية حول العالم، قمع حرية التعبير لأقلية معينة هو مجرد بداية وتمهيد لقمع أقليات ومجموعات مستضعفة أخرى ومصادرة حقها في التعبير".

كما دعت منظمة العفو الفلسطينية، لسرعة التراجع عن التعليمات التي أصدرها بن غفير، محذرة في الوقت نفسه من أن هذه التعليمات تشكل انتهاكًا واضحًا للمواد (2، 7، 19 و20) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق الأمم المتحدة، والتي تشكل حجر أساس للقانون الدولي.

من جهته، قال الناطق باسم منظمة العفو الدولية رامي حيدر: إن "التعليمات بتطبيق منع رفع العلم الفلسطيني في الحيز العام بشكل جارف وإلغاء المعايير المهنية والقانونية تدخل ضمن نطاق العقاب الجماعي على خلفية عنصرية".

وعبر حيدر - في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام فلسطينية - عن أسفه الصارم حيال ذلك، قائلًا: "توقعنا سابقًا مثل هذه الخطوات الجبانة لطمس هوية الشعب الفلسطيني، بداية بمحاولة طمس رموزه الوطنية ومنعه من التعبير عن هويته القومية وانتمائه، لكننا واثقون بأنها ستفشل، كما فشلت عشرات المحاولات المماثلة لها طول أكثر من 7 عقود.

وتابع حيدر: "نحن واثقون من أن هذه مجرد خطوة ضمن سلسلة خطوات ستتخذها الحكومة الإسرائيلية الجديدة لشرعنة التمييز العنصري، رفع العلم الفلسطيني يندرج ضمن خانة حرية التعبير عن الرأي وقمعه يشكل أساس انتهاك حقوق الإنسان".

وأوضح أن منع حرية التعبير بهذه الطريقة قد يؤدي إلى محظورات وقيود أخرى، مثل الحظر الشامل على أي احتجاجات من قبل الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل.

ولفت إلى جانب حرية التعبير فيما يتعلق بمسألة العلم والحق في الاحتجاج، ومن المهم الإشارة إلى أنه يوجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة قانون واحد لليهود، وقانون منفصل لغير اليهود، ويعتبر نظام الفصل العنصري أبرتهايد جريمة ضد الإنسانية.

وتابع: "نحن في منظمة العفو الدولية التي ترصد الانتهاكات في جميع أنحاء العالم، نعلم يقينًا أن هذا السلوك يميز جميع أنواع الأنظمة القمعية في جميع أنحاء العالم و نعلم جيدًا أن قمع حرية التعبير عن مجموعة معينة هي تمهيد لقمع المجموعات الأخرى".

وأردف قائلًا: "في الوقت الحالي، تستغل السلطات الإسرائيلية الخوف الموجود اليوم من العلم الفلسطيني لصالح حظر رفعه، وقد يؤدي ذلك تدريجيًا إلى خطوات قمعية أخرى".

وأصدر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أوامر لمفوض الشرطة الإسرائيلية يعكوف شبتاي، بإزالة وإنزال الأعلام الفلسطينية كلما علقت أو رفعت في جميع الأماكن العامة بـ"إسرائيل".

وأفادت صحيفة "هآرتس"، بأن قرار بن غفير، جاء على خلفية الاحتفالات التي نُظمت في بلدة عارة بالداخل الفلسطيني المحتل، عقب الإفراج عن الأسير كريم يونس، الذي أطلق سراحه يوم الخميس الماضي بعد 40 عامًا في الأسر.