أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالاحتلال إلى الأبد، في وقت شدد الوزير الأمريكي على التزام الرئيس جو بايدن بحل الدولتين، مؤكدا معارضة واشنطن لأي إجراء من جانب أي طرف لجعل هذا الهدف أصعب من ناحية التحقيق وأبعد من ناحية المنال.
في غضون ذلك، التقى عباس، في رام الله اليوم، رئيسي جهازي الاستخبارات المصرية عباس كامل، والأردنية أحمد حسني، اللذين نقلا له رسالة دعم وتضامن من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مع الرئيس عباس، وفلسطين وشعبها، والحرص على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكان عباس، استقبل وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن، وأكد خلال اللقاء أن ما يحدث تتحمل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية، بسبب ممارساتها التي تقوض حل الدولتين وتخالف الاتفاقيات الموقعة، وبسبب عدم بذل الجهود الدولية لتفكيك الاحتلال، وإنهاء منظومة الاستيطان، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحصولها على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة.
وقال عباس، إن استمرار معارضة جهود الشعب الفلسطيني للدفاع عن وجوده وحقوقه المشروعة في المحافل والمحاكم الدولية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، هي سياسة تشجع المحتل الإسرائيلي على المزيد من ارتكاب الجرائم وانتهاك القانون الدولي، مشيرا إلى أنه مواصلة إسرائيل عملياتها أحادية الجانب، بما يشمل الاستيطان، والضم الفعلي للأراضي، وإرهاب المستوطنين، واقتحام المناطق الفلسطينية، وجرائم القتل، وهدم المنازل، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير هوية القدس، وانتهاك الوضع التاريخي واستباحة المسجد الأقصى، وحجز الأموال، وما يرافق ذلك من عمليات التطهير العرقي و"الأبارتهايد".
وشدد على أن الوقف الكامل للأعمال الإسرائيلية أحادية الجانب، التي تنتهك الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، هو المدخل الأساس لعودة الأفق السياسي، وإنهاء الاحتلال وفقًا للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، من أجل صنع السلام والاستقرار والأمن للجميع في منطقتنا والعالم.
وأكد الاستعداد للعمل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لعودة الحوار السياسي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي، ضرورة أن تكون هناك خطوات سريعة لتخفيف التصعيد والعنف وخلق مساحة تسمح بإعادة الشعور بأمن الجانبين، باعتبارها خطوات أولية مهمة لكنها ليست كافية، مشددا على ضرورة الاستمرار في العمل ليتمتع الفلسطينيون والإسرائيليون بنفس الحقوق والفرص.
وأعلن بلينكن تقديم 50 مليون دولار إضافة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إضافة إلى الدعم المُقدم للمنظمة بنحو 890 مليون دولار للغذاء واللقاحات، وأيضا للاجئين.
وأوضح أن واشنطن تسعى لتزويد الفلسطينيين بالجيل الرابع للشبكات الخلوية، لافتا إلى أن تلك الخطوات ستسمح بتحقيق هدف تمتع الفلسطنيين والإسرائيليين بشكل متساو من الديمقراطية والحرية والفرص والكرامة.
وأضاف: "تلك الإجراءات تشمل وقف توسيع المستوطنات وأيضا إضفاء الصيغة القانونية على البؤر الاستيطانية وأعمال هدم البيوت وإخلاء المنازل وتعطيل الوضع القائم في الأماكن المقدسة، وتشمل أيضا الدعوة إلى العنف والتغاضي عن اللجوء إليه"، وأدان أي أعمال عنف بغض النظر عن الجانب الذي يرتكب هذه الأعمال.
وذكرت وكالات أنباء عالمية أن بلينكن أكد عزم واشنطن على العمل على "فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية".
في السياق ذاته، أكد عباس لرئيسي جهازي الاستخبارات المصرية والأردنية، أهمية استمرار التنسيق مع الجانبين المصري والأردني، وشكره للجهود التي تبذلها كل من مصر والأردن للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وكان لقاء جمع عباس مع المسؤولين المصري والأردني، قبل لقائه مع بلينكن، ربما لتنسيق موقف موحد لمخاطبة الأمريكيين به.
واستبق وزير الخارجية الأمريكي، لقاءه مع عباس، باجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي أيلي كوهين، إذ ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية والحاجة إلى تهدئة الوضع في الضفة الغربية، وأكد أنه "تقع على عاتق الجميع مسؤولية اتخاذ خطوات لتهدئة التوترات بدلا من تأجيجها".

اقرأ ايضا: الرئيس الفلسطيني عباس يقبل أوراق اعتماد رئيس مكتب تمثيل تشيلي لدى فلسطين