القاهرة - الحياة واشنطن
انتهى "الحوار السوداني - السوداني"، الذي استضافته القاهرة على مدى اسبوع، بمخرجات أثارت الجدل بين فرقاء السودان.
وكانت القاهرة استضافت حوارا بين عدة أطراف سودانية، تحت شعار (آفاق التحول الديمقراطي نحو سودان يسع الجميع)، بهدف الاتفاق على ترتيبات لإدارة المرحلة المقبلة، واتفقت تلك الأطراف على "وثيقة وطنية حاكمة للفترة الانتقالية"، أكدت على كل ما يرفضه أطراف الاتفاق الإطاري الذي وقعته القوى المدنية والعسكرية في السودان في شهر ديسمبر الماضي.
وكان رئيس المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل، قدم مقترحا لقوى إعلان "الحرية والتغيير – المجلس المركزي"، وهي الفصيل المدني الرئيسي في المعارضة السودانية، خلال لقائه معهم في الخرطوم الأسبوع الجاري، مفاده أن تستضيف مصر لقاء بين قوى إعلان "الحرية والتغيير – المجلس المركزي" و "الحرية والتغيير – التيار الديمقراطي"، بهدف دفع الاتفاق الإطاري.
ورفضت المعارضة السودانية هذا المقترح، وأكدت لكامل أن بنود الاتفاق غير قابلة للنقاش مجددا، وأطرافه غير قابلة للتعديل.
ووقع الجيش السوداني والمعارضة المدنية السياسية الرئيسية اتفاقا إطاريا، لإنهاء الأزمة السياسية المستمرة في البلاد منذ اكتوبر من العام 2021، عقب إطاحة القوات المسلحة بالحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
ووقع الاتفاق الإطاري، الذي يُمهد الطريق لتشكيل حكومة مدنية، رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو، وعدد من قادة التيارات السياسية في قوى إعلان "الحرية والتغيير – المجلس المركزي"، وهي الفصيل المدني الرئيسي في المعارضة.
ويلقى هذا الاتفاق معارضة قوية من مجموعة الموالاة، التي طالما دعمت قرار الجيش إطاحة حمدوك عن السلطة، وتتمثل هذه القوى بالأساس في "الحرية والتغيير – التيار الديمقراطي"، التي تعهدت بالعمل على إسقاط تلك "التسوية الثنائية".
لكن مصر مضت في مقترحها، وعقدت الحوار في غياب فصيل "الحرية والتغيير - المجلس المركزي"، وبحضور "الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية"، "كتلة التراضي الوطني"، "كتلة الحراك الوطني"، "كتلة القوى الوطنية"، "الجبهة الثورية"، بجانب شخصيات قومية ومهنية وممثلين من قوي المجتمع المدني، وأكاديميين، والشابات والشباب وممثلين لبعض لجان المقاومة، التي تقود الحراك الميداني.
وشكل "الحوار السوداني - السوداني"، عشر لجان، وهي: الترتيبات الدستورية، السلام، قضايا شرق السودان، هياكل السلطة الانتقالية وأجهزة الحكم، العدالة الانتقالية، تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، برنامج الفترة الانتقالية، الاصلاح المؤسسي، قضايا الشباب، ولإعلام.
واعتمد الحوار الوثيقة الدستورية الموقعة فى أغسطس 2019 والمعدلة عام 2020 مع إجراء بعض التعديلات التي تتوافق مع مقتضيات المرحلة الراهنة لتحكم ما تبقى من الفترة الإنتقالية، خاصة وأنه لا توجد سلطة تأسيسية تجيز أى دستور جديد.
واقترح الحوار معايير عضوية مجلس الوزراء، وآلية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية والسيادية مع إصدار التشريعات اللازمة لتقنين سلطة قضائية مستقلة ومحايدة.
وأكدت ضرورة أن تكون تلك القوات على مسافة واحدة من كافة القوى السياسية والمجتمعية ولا تتدخل في الشأن السياسي، بما فى ذلك تكوين المؤسسات الخاصة بها مثل مجلس الأمن والدفاع الوطني.
وأعربت قوى "الحرية والتغيير - المجلس المركزي"، عن تمسكها بـ "الاتفاق الإطاري"، ورفضها مخرجات "حوار القاهرة".
وظهر خلاف داخل المؤسسة العسكرية بخصوص هذا الحور، ففي حين ألمح نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات "الدعم السريع"، محمد حمدان دقلو، عن رفضه لحوار القاهرة والتمسك بـ "الاتفاق الإطاري"، انتقد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وعضو المجلس الفريق شمس الدين كباشي، إلى عدم رضائهما عن "الاتفاق الإطاري".
وقال دقلو، في خطار جماهيري: "لن اتراجع عن تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي يمهد لنقل السلطة إلى المدنيين"، مضيفا: "الاتفاق الإطاري بمثابة ضامن لوحدة البلاد من التفكك، وسبباً لخروجها من الضائقة الاقتصادية، فهذا الاتفاق يجد دعما دوليا وسند من الدول الخليجية والإفريقية، وسوف يجلب الدولارات".
وفي المقابل، قال البرهان، في خطاب أمام حشد من ولاية نهر النيل، في وسط السودان، إن "الجيش لن يتوافق مع فئة محدودة"، في إشارة إلى ضرورة ضم الاتفاق الإطاري لأطراف أخرى، وخصوصا أطراف الحوار السوداني في القاهرة.
أما شمس الدين كباشي، وهو واحد من أقوى جنرالات الجيش بالسودان، فاعتبر في خطاب شعبي في ولاية جنوب كردفان، أن "القوى الموقعة على الاتفاق ليست كافية ولا تحقق الاستقرار المنشود".
من جانبه، قال المهندس خالد عمر يوسف، الناطق الرسمي باسم "الحرية والتغيير - المجلس المركزي"، إن "الحوار السوداني - السوداني في القاهرة، محاولة لبناء كتلة تقطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري".