القاهرة - الحياة واشنطن
بعيدا عن أنظار الإعلام، وبمنأى عن صخب العاصمة المصرية، تدور في تلك الأيام رحى اشتباكات سمتها الكر والفر بين الشرطة المصرية وأهالي "جزيرة الوراق"، الواقعة في وسط مياه النيل في موقع استراتيجي بنطاق محافظة الجيزة، ما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى بين سكان الجزيرة.
وتعود قضية الجزيرة إلى أعوام خلت، بعدما تبنت الحكومة وشركات كُبرى مشاريع استثمارية لإنشاء تجمعات سكنية فاخرة على غرار "جزر منهاتن" في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المشاريع التي اصطدمت برفض نحو 60 ألف مصري يقطنون الجزيرة، الأكبر في مصر، والبالغة مساحتها 1600 فدان.
وضيقت السلطات إلى حد كبير على أهالي الجزيرة منذ سنوات في محاولة لدفعهم إلى إخلاء منازلهم، فمنعت دخول أي مواد بناء أو مستلزمات لها صلة بالإنشاءات أو أعمال التشطيبات إلى أرض الجزيرة منذ سنوات، وفي بعض الأوقات أوقفت حركة العبارات التي تنقل الأهالي من أرض الجزيرة إلى البر في مناطق عدة في القاهرة والجيزة، ووصل الأمر حد اقتحام الجزيرة كل فترة بأعداد كبيرة من الشرطة والاشتباك مع الأهالي بقنابل الغاز المسيل للدموع، واعتقال أعداد منهم وتقديمهم لمحاكمات جنائية.
لكن كل تلك المحاولات لم تحقق الهدف في إخلاء السكان لمنازلهم، إذ ترفض الحكومة منح السكان وحدات سكنية في الجزيرة نفسها بعد تطويرها، وتطرح بدلا من ذلك دفع تعويضات مالية يراها السكان زهيدة ولا تساوي قيمة أراضيهم ومنازلهم، لذا اتخذ السكان قرار المواجهة والتمسك بأراضيهم.
وقبل يومين، كان الأهالي على موعد مع جولة جديدة من المواجهة، فانطلقت تظاهرات في الجزيرة يوم الجمعة للمطالبة بإطلاق سراح عدد من سكانها كانوا اعتقلوا في جولات سابقة من تلك المواجهات.
ويقول الأهالي إنهم تلقوا وعودا عدة من سلطات الأمن بإطلاق جيرانهم في أقرب فرصة لكن دون تنفيذ تلك الوعود، وفوجئ السكان باعتقال اثنين من السكان يوم الأحد الماضي على خلفية التظاهرات التي اندلعت الجمعة، فما كان منهم إلا أن صعدوا احتجاجاتهم، وأوقفوا حركة العبارات بين الجزيرة والشاطئ، وأغلقوا طرقات عدة في الجزيرة وأشعلوا إطارات السيارات في عدة شوارع، لتقتحم قوات الشرطة بأعداد كبيرة الجزيرة، وتشتبك مع الأهالي لعدة ساعات وتعتقل مزيدا من سكانها.
وأكد شهود عيان أن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع صوب السكان، وحدثت اشتباكات سمتها الكر والفر بين الشرطة والأهالي، الذين رشقوا الشرطة بالحجارة، وكانت الحصيلة اصابة عدد من السكان واعتقال آخرين، لتتفاقم أزمة الجزيرة مُجددا وتعود إلى الواجهة.