في وقت تبادل الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، الاتهامات بخرق الهدنة، التي توسطت فيها جهات اقليمية ودولية، بدأ الطرفان في حشد قوات إضافية باتجاه العاصمة الخرطوم، التي طالها دمار غير مسبوق، وسط ارتفاع أعداد القتلى بين صفوف المدنيين.
وأعلنت القيادة للقوات المسلحة السودانية، الاستعداد لانطلاق "المرحلة الثانية للعملية الخاصة بإنهاء التمرد"، واستعرضت قواتها المصطفة للانخراط في تلك المرحلة، وسط معلومات حصلت عليها "حياة واشنطن" تُفيد بتحرك قوات ضخمة من الحيش من عدة ولايات سودانية نحو العاصمة للمشاركة في المعارك الدائرة هناك، ويُنتظر أن تصل بشائر تلك القوات إلى الخرطوم في غضون ساعات للالتحاق بالقتال.


في المقابل، اتهم "الدعم السريع" قيادة القوات المسلحة، بخق الهدنة المعلنة لمدة 24 ساعة بقيامها بعدة أعمال عدائية.
وكانت هدنة إنسانية لمدة يوم قبلها الطرفان أمس بوساطة أمريكية ودولية، لم تدم دقائق، إذ تبادل الطرفان القصف مع بدء سريان تلك الهدنة.
في غضون ذلك، قالت "نقابة أطباء السودان"، إن القتال الدائر بين الجيش و"الدعم السريع"، والمتواصل منذ السبت الماضي، أسقط 174 قتيلا و 1041 مصابا.
وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، قال أمس إن عدد القتلى وصل إلى 185، فيما ذكرت تقارير منظمات مستقلة أن عدد القتلى من المدنيين والعسكريين تخطى 500 قتيل.
وشهدت العاصمة السودانية، دمارا واسعا وسط شح في الكهرباء والمياه وتوقف خدمات الدفع الالكتروني وإغلاق المتاجر أبوابها ما فاقم من معاناة السكان، فضلا عن الأزمة التي ضربت القطاع الطبي، إذ أعلنت نقابة الأطباء أن 39 مستشفى من أصل 59 في الخرطوم ومحيطها توقفت عن العمل، من بينها 9 مستشفيات تعرضت للقصف و16 تعرضت للإخلاء القسري، ولم يعد يعمل إلا20 مستشفى بشكل كامل أو جزئي، وهي أيضا مهددة بالإغلاق نتيجة نقص الكوادر والامدادات الطبية والماء والتيار الكهربائي.
وأضافت "نقابة أطباء السودان"، أن 5 سيارت إسعاف تعرضت للاعتداء من قبل القوات العسكرية، وغيرها لم يسمح لها بالمرور لنقل المرضى.
وغطت سحابة سوداء كثيفة اليوم الاربعاء، سماء الخرطوم إثر انفجار مستودعات الوقود في مطار الخرطوم الدولي، الذي يشهد محيطه اشتباكات حادة بين طرفي القتال.

اقرأ ايضا: المجلس العسكري الانتقالي السوداني: لا يوجد تنافس بين القوات المسلحة والدعم السريع