اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على حراس المسجد الأقصى المبارك، بالضرب المبرح، اليوم الخميس، واعتقلت أحدهم، خلال انتشارها في محيط المسجد وفي باحاته، لتأمين "مسيرة الأعلام"، في مدينة القدس المحتلة، وسط ادانات عربية وإسلامية واسعة لتصرفات الاحتلال الإسرائيلي.

واقتحم نحو ألف مستوطن، المسجد الأقصى المبارك، اليوم الخميس، على شكل مجموعات متتالية، قادها وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، في وقت حولت قوات الاحتلال المدينة المقدسة إلى "ثكنة عسكرية" لتأمين "مسيرة الأعلام"، التي ينظمها مستوطنون متطرفون، بالتزامن مع ذكرى استكمال القوات الإسرائيلية، احتلال مدينة القدس.

اقرأ ايضا: ادانات عربية للاقتحام الإسرائيلي للأقصى وتحذيرات من تهويد القدس

وقال شهود عيان في القدس، إن الشرطة الإسرائيلية، التي انتشرت بكثافة في المسجد الأقصى ومحيطه، اعتدت على حراسه، واعتقلت أحدهم وهو محمد طيبة، بعد الاعتداء عليه.

وتجمع المستوطنون عند باب العامود في القدس المحتلة، وأدوا رقصات استفزازية،  في وقت اقتحم عشرات المستوطنين أزقة البلدة القديمة في  القدس، رافعين أعلام إسرائيل، بعدما أجبرت قوات الاحتلال، المقدسيين على إخلاء الأزقة وإغلاق محالهم التجارية.

وفي ردود الفعل، أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، سماح السلطات الإسرائيلية بتنظيم "تظاهرة استفزازية لليمين الإسرائيلية" فيما يُعرف بـ "مسيرة الأعلام" في مدينة القدس المحتلة.

وأكد أبو الغيط، في بيان صحفي، أن "مثل هذه الأفعال المتهورة، التي تجري تحت حماية الحكومة الإسرائيلية وبمشاركة من بعض رموزها، إنما تصب الزيت على النار وتدفع بالأوضاع إلى حافة الانفجار في الأراضي المحتلة".

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي، إن استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، بقيادة وتشجيع من الحكومة اليمينية وأعضائها، يمثل استفزازا لمشاعر العرب والمسلمين باعتبار ذلك يمس واحدا من أقدس الأماكن لديهم.

من جانبه، حذر البرلمان العربي من تداعيات "مسيرة الأعلام"، التي يقودها وزراء متطرفون في حكومة سلطة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا أنها تمثل استفزازا لمشاعر المسلمين والفلسطينيين، وتصعيدا خطيرا للأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية.
وأدان البرلمان العربي، في بيان اليوم، السماح لأحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست والمتطرفين باقتحام المسجد الأقصى المبارك، محملا سلطة الاحتلال المسئولية الكاملة عن تداعيات هذه المسيرات الاستفزازية والممارسات العنصرية في مدينة القدس ومقدساتها.
واستنكر التهديدات العنصرية التي أطلقها رئيس وزراء سلطة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالقتل والاغتيال لمن يحاول الاعتراض أو التشويش على "مسيرة الأعلام" وإعطاء الضوء الأخضر لوزرائه المتطرفين بممارسة العنف، في تحد سافر لجهود الوساطة لمنع التصعيد والتوتر في المنطقة، وتحد للمجتمع الدولي وجهوده الرامية للسلام والسعي لحل الدولتين.
من جهتها، أعربت الأمانة العامة لـ "منظمة التعاون الإسلامي"، عن إدانتها الشديدة لقيام مجموعات المستوطنين المتطرفين ووزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأعضاء كنيست، باقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال وتأدية طقوسهم التلمودية العنصرية في باحاته.

واعتبرت المنظمة، في بيان، أن تلك الاعتداءات تعد امتداداً لانتهاكات إسرائيل، قوة الاحتلال، المتكررة لحرمة الأماكن المقدسة وحرية العبادة، وخرقا صارخا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

كما نددت المنظمة بما تسمى "مسيرة الأعلام"، التي تنظمها الجمعيات الاستيطانية داخل أحياء مدينة القدس المحتلة، مؤكدة أن مدينة القدس هي جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمة دولة فلسطين، وأن جميع القرارات والإجراءات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي لتهويد مدينة القدس المحتلة ليس لها أثر قانوني وتعدّ لاغية وباطلة بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وحملت المنظمة حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تبعات استمرار هذه الاعتداءات الممنهجة التي تشكل استفزازا لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم ومن شأنها أن تغذي الصراع الديني والتطرف وعدم الاستقرار في المنطقة.

وجددت المنظمة دعوتها إلى أطراف المجتمع الدولي الفاعلة تحمل مسؤولياتها والتدخل من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة.