يصادف اليوم الخامس من يونيو حزيران، الذكرى الــ56 للنكسة "حرب الأيام الستة" والتي وقعت في العام 1967، وتعتبر الثالثة ضمن الصراع العربي الإسرائيلي.

ودارت الحرب بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن خلال الفترة ما بين الخامس من يونيو وحتى العاشر منه، وأسفرت عن استكمال احتلال إسرائيل لبقية الأراضي الفلسطينية، القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة، والجولان السوري، وسيناء المصرية.

اقرأ ايضا: "العالم يراقب".. أوباما يتحدث عن قـ.تل المدنيين بغزة ويحذر من تآكل الدعم العالمي لإسرائيل

وصعّدت إسرائيل من عملياتها الاستفزازية ضد سوريا بضرب الوسائط والمعدات التي كانت تعمل في المشروع العربي لتحويل روافد نهر الأردن، والاعتداء على المزارعين السوريين وزيادة حجم التحديات ضد القوات السورية، ما أدى إلى زيادة حدة الاشتباكات التي بلغت ذروتها جوا (يوم 7/4/1967).

وأعلنت مصر حالة من التعبئة القصوى، وأخذت القوات المصرية تتحرك على شكل تظاهرة عسكرية اخترقت شوارع القاهرة يوم (15/5/1967)، متوجهة نحو سيناء، ثم طلبت القيادة المصرية يوم 16 آيار 1967 من قائد قوات الطوارئ الدولية في سيناء، سحب قوات الأمم المتحدة، ثم أعلن الرئيس المصري آنذاك، جمال عبد الناصر يوم 23 مايو1967، إغلاق مضيق تيران في وجه ملاحة إسرائيل، وهكذا أزالت مصر آخر أثرين تبقيا من العدوان الثلاثي عام 1956.

واعتبرت إسرائيل إغلاق مضيق تيران إعلان حرب، فأخذت تسرع بخطواتها وتجهز نفسها عسكريا وسياسيا للبدء بالعدوان بتأييد من أمريكا.

وبدأت استعدادات الجيش الإسرائيلي اعتبارا من منتصف آيار 1967، لشن العدوان، وذلك بتنفيذ الدعوات الاحتياطية السرية، وحشد القوات على الاتجاهات العملياتية، ما زاد في توتر الموقف العسكري في المنطقة.

ونتيجة النشاط السياسي الدولي، وبصورة خاصة رغبة الحكومة الفرنسية آنذاك في عدم اللجوء إلى القوة، تعهدت الدول العربية مصر وسوريا والأردن بعدم شن الحرب وإيقاف الاستعدادات العسكرية، إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، استغلت هذا الظرف، وشنت عدوانها المباغت صبيحة 5 حزيران 1967.

وتابعت إسرائيل هجومها يوم ١٠ يونيو، رغم صدور قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، وغذّت المعركة بقوات جديدة من الاحتياط، وخاصة من القوات التي كانت تعمل على الاتجاه الأردني.

واحتلت القوات الإسرائيلية الضفة الغربية، بما فيها القدس (5878 كم2) عام 1967، إثر انسحاب القوات الأردنية وعودتها إلى الشرق من نهر الأردن، وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كم طول البحر الميت).

وكان من نتائج حرب 67، صدور قرار مجلس الأمن رقم 242، وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربية في الخرطوم، إذ دفعت ظروف الهزيمة باتجاه تبني القمة العربية قرارات "حازمة" كإعلان اللاءات الثلاث: "لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل"، وخلقت أجواء "مصالحة عربية جدية" تجلت في الصلح بين أكبر زعيمين عربيين حينها، هما الراحلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك السعودي الملك فيصل.

ولم تقبل إسرائيل حينها بمنطق السلام، ورفضت قرارات منظمة الأمم المتحدة، وتحدت ميثاقها وانتهكت مبادئها، واستمرت في الاستيلاء على الأراضي ونهبها لصالح الاستيطان.

وأسفرت الحرب عن استشهاد 15.000 – 25.000 عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية.

وتأتي ذكرى "النكسة" هذا العام بالتزامن مع التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المُبارك، وتدنيس المُقدسات الإسلامية والمسيحية، وتصاعد وتيرة الاستيطان من خلال التهجير القسري، وعزل المدن، وهدم المنازل، وطرد الفلسطينيين، في استكمال لفصول النكبة الفلسطينية في العام 48، وتأكيد على المشروع التوسعي الإسرائيلي في المنطقة العربية، الذي لن يتوقف عند حدود فلسطين التاريخية.