انتقد رئيس هيئة الطاقة الذرية الصينية تشانج كه جيان، خطة اليابان لتصريف "مياه مشعة" من محطة "فوكوشيما دايتشي" النووية المعطلة، في المحيط الهادئ، وقال إن هذا القرار ليس مسألة خاصة باليابان، ولكنها قضية رئيسية لها تأثير على البيئة البحرية والصحة العامة على الصعيد العالمي.
ومنحت اليابان الإذن رسميا بإطلاق المياه الملوثة بالإشعاعات النووية من محطة "فوكوشيما دايتشي" النووية إلى المحيط الهادئ، بعدما تسببت أمواج تسونامي التي ضربت الشاطئ الياباني، منذ أكثر من عشر سنوات، في حدوث كارثة التلوث الإشعاعي النووي في محطة فوكوشيما للطاقة النووية، على الساحل الشرقي لليابان، وبدأت اليابان بالفعل في إرسال مياه البحر إلى نفق تحت الماء تم بناؤه لإطلاق مياه الصرف المشعة من فوكوشيما إلى المحيط دون أي إعلان مسبق.
وقال المسؤول الصيني، خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا اليوم الاربعاء، إن خطة اليابان "غير مسؤولة"، مضيفا أن اليابان، تتجاهل الشواغل المشروعة لشعبها وللدول الأخرى، ولم تقدم إجابة علمية وذات مصداقية لجميع الأطراف، ولم تتشاور بشكل كامل مع جيرانها وأصحاب المصلحة الآخرين.
وأضاف أن مضي اليابان بشكل تعسفي في خطتها لتصريف المياه الملوثة أمر "غير مسؤول على الإطلاق" وحثها على الاهتمام بشواغل المجتمع الدولي والوفاء بالتزاماتها الدولية والتخلص من المياه المشعة بطريقة علمية وشفافة وآمنة.
ودعا إلى فرض رقابة دولية صارمة على تلك الخطة، مطالبا اليابان بألا تقوض سلطة فرقة العمل التقنية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتبرير خطتها لتصريف المياه المشعة، وحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مواصلة التمسك بموقف موضوعي وحيادي والاستماع بشكل كامل للأطراف المعنية والتنفيذ الصارم لمعايير السلامة الدولية ذات الصلة والممارسات الجيدة.
من جانبه، قال ممثل ياباني في اجتماع مجلس محافظي الوكالة، إن مياه الصرف المعالجة في فوكوشيما لا تختلف عن المياه التي يتم تصريفها من أي محطة طاقة نووية تعمل بشكل طبيعي، وخطة تفريغ المياه المشعة خطة علمية راجعتها واعتمدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن المسؤول الصيني تساءل: "إذا كانت مياه الصرف المعالجة غير ضارة حقا، فلماذا أصرت اليابان على تصريفها في المحيط؟"، لافتا إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية اقترحت خمس خطط للتخلص من مياه الصرف في فوكوشيما إلى جانب خطط أخرى قدمها خبراء من الدول المجاورة لليابان.
وقال: "رغم كل ذلك، قررت اليابان من جانب واحد إطلاق مياه الصرف في المحيط دون مناقشة الخيارات الأخرى بشكل كامل"، مضيفا: "لجنة الخبراء التابعة للحكومة اليابانية قدمت تفسيرا واضحا لخطة التصريف: إنها الخيار الأرخص مع الحد الأدنى من مخاطر التلوث لليابان نفسها"، واصفا هذا التصرف بـ "الأناني"، وقال إنه سينقل مخاطر التلوث إلى دول الجوار وإلى البيئة المحيطة.
وحث المسؤول الصيني، اليابان على معالجة الشواغل الجادة للمجتمع الدولي، وتصريف المياه بأكثر الطرق سلامة وحكمة، وقبول الإشراف الدولي الصارم لضمان ألا تسبب مياه الصرف ضررا طويل الأمد للعالم.