رام الله _ حياة واشنطن
أظهر انعقاد مؤتمر "ناس ديلي"، لهذا العام في تل أبيب، مدى الاهتمام الذي توليه دولة الاحتلال الإسرائيلي، لاستغلال صُناع المحتوى للترويج لـ "التطبيع"، في العالم الجديد الذي باتت فيه "السوشيال ميديا" واحدة من أبرز وسائل التأثير على الرأي العام في مختلف أنحاء العالم.
وانطلق مؤتمر "ناس ديلي" لهذا العام في تل أبيب، أمس بهدف استقطاب صناع محتوى مشهورين لتلقي دورات تدريبية من خلال "ناس ديلي"، وسط شبهات حول أهداف تلك المؤسسة التطبيعية في الأساس.
ودعت اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، صناع المحتوى والمؤثرين في المنطقة العربية، إلى مقاطعة مؤتمر "ناس ديلي"، إذ "ستجرّهم المشاركة فيه إلى مستنقع التطبيع والتغطية على جرائم العدو الإسرائيلي".
وقالت اللجنة، في بيان: "يقود المؤتمر المدعو نصير ياسين، الغارق في التطبيع مع نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، والذي يحاول باستمرار وبتوجيه من جهات إسرائيلية التغطية على جرائم الاحتلال والترويج للدّعاية الصهيونية الكاذبة".
وأشارت في هذا الصدد إلى وصف ياسين ضمن محتواه الصراع مع العدو الإسرائيلي، وكأنه "نزاع بين قوّتين متكافئتين"، متجاهلا بذلك حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق العودة، لافتة إلى أنه ينظّم مثل هذه المؤتمرات التطبيعية من خلال شركة "Nas company" الإسرائيلية، التي ترعى وتدعم معظم أنشطته التطبيعيّة.
وأضافت: "يرمي استهداف هذه البرامج والتدريبات لصناع المحتوى في المنطقة العربية بالذات إلى استدراجهم بإغراءات المال والشهرة لتوريطهم في مستنقع التطبيع والخيانة الذي تفاخر "ناس ديلي" بالسباحة فيه"، موضحة أن "المشاركة في هذه المشاريع التطبيعية توفر ورقة توت تغطّي على الجرائم والتطهير العرقي الذي يمارسه العدوّ الإسرائيلي وحكومته بعناصرها الإبادية والفاشية من خلال نقل صورة زائفة عن تل أبيب إلى ملايين المتابعين حول العالم".
وحيّت اللجنة الوطنية للمقاطعة صنّاع المحتوى الذين رفضوا المشاركة في برامج "ناس ديلي" السابقة، وحثتهم على الثبات على موقفهم المبدئي الرافض للتطبيع وعلى المساهمة في ترويج وتعميم هذا الموقف لمنع ياسين والجهات الإسرائيلية الداعمة له من توريط المزيد من صنّاع المحتوى في المنطقة العربية.
يشار إلى أن المدون وصانع المحتوى الشهير نصير ياسين ينشط في تنظيم الفعاليات التطبيعية، وهو قال في لقاء سابق: "الكثيرون يودون رؤية إسرائيل تختفي، أما انا فلا. أؤمن بضرورة وجود إسرائيل، لأن فيها أناسا طيبين".
وياسين (31 عاما)، مولود في عرابة في الداخل الفلسطيني، وهو يعيش في سنغافورة، وتخرج في جامعة هارفارد الأمريكية في العام 2014، واستقال من شركة "فينمو" وأنشأ صفحة على فيسبوك باسم "ناس ديلي"، استقطبت ملايين المتابعين حول العالم.
وأعلن ياسين في العام 2018 عن مسابقة وبرنامج تدريب يحمل اسم الصفحة نفسها: "ناس ديلي"، تُشرف عليه أكاديميّة تابعة لشركته في سنغافورة "أكاديمية ناس"، وتموّله أكاديمية "نيو ميديا" الإماراتيّة التي أسسها حاكم إمارة دبي، محمد بن راشد، في يونيو من العام 2018.
ويقول ياسين إن البرنامج يهدف إلى صناعة مشاهير جدد، وهو يستوعب 80 صانع محتوى عربيا، يتدربون على مهارات إنتاج الفيديوهات، واختيار المواضيع طيلة 6 أشهرٍ تنتهي بمسابقة لاختيار "أفضلهم".
وخلال تلك الفترة، يمنح المتسابقون راتبا شهريا، وبينما تتولى الأكاديميّة إنشاء حسابات لهم على منصات التواصل وإدارتها، ولا يتولى ياسين تدريب المتسابقين بنفسه، إذ ذكرت تقارير صحافية أن إدارة التدريب في المؤسسة يتولاها شخص إسرائيلي اسمه يوناتان بيليك، سبق أن خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وله دور بارز في تنسيق الأنشطة التطبيعية ضمن منظمة "بذور السلام"، كما يضم الفريق أيضا المدربة الإسرائيلية أليا فاستمان، وهي إسرائيلية أمريكية تركت الولايات المتحدة لتخدم في جيش الاحتلال، وتنشط في مجال التدوين للترويج لسياسات إسرائيل، كما تشغل إسرائيلية أخرى تُدعى ألين تامير، منصب رئيسة التسويق في شركة نصير ياسين.