هدد السودان بالانسحاب من منظمة "الإيغاد"، متهما أياها بـ "عدم احترام آراء الدول الأعضاء"، في وقت توعد باستهداف أي قوات أجنبية على أراضيه، على خلفية دعوة الآلية الرباعية التابعة لـ "الإيغاد" بنشر قوات افريقية في السودان، وهي الدعوة التي أثارت غضب الجيش السوداني.
واستضاف رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اليوم الاثنين، اجتماع رؤساء دول وحكومات اللجنة الرباعية التابعة للهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لبحث سبل حل الأزمة السودانية، وتضم الآلية الرباعية، إثيوبيا وجنوب السودان والصومال وترأسها كينيا.
وأعلنت الآلية الرباعية، أنها قررت أن "تطلب من قمة القوة الاحتياطية لشرق أفريقيا (EASF) الانعقاد من أجل النظر في إمكانية نشر القوة الاحتياطية لحماية المدنيين (في السودان) وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السودان".
وكانت مصادر سودانية قالت لـ "حياة واشنطن"، إن الجيش السوداني لن يقبل بنشر أي قوات أجنبية على أراضي الدولة، مشددة على أنه قادر على "حسم تمرد قوات الدعم السريع".
وقاطع الجيش السوداني قمة أديس أبابا، فيما حضرها ممثل عن قوات "الدعم السريع"، علمـاً بـأن حكومـة السـودان طالبـت منـذ قمـة جيبـوتي بتغيير رئاسـة الـرئيس الكيني ويليـام روتـو، للجنـة الرباعيـة، نظـراً لعدة أسباب مـن ضـمنها عـدم حياديـة الرئيس روتو في الأزمة القائمة، حسب الحكومة السودانية.
وتأتي تلك التطورات، في وقت تستضيف مصر بعد غد، مؤتمرا لرؤساء دول جوار السودان، في محاولة لحل الأزمة في هذا البلد الافريقي، وإيقاف الحرب المستعرة فيه بين قوات الجيش وقوات "الدعم السريع"، شبه العسكرية، التي اندلعت في 15 ابريل الماضي، وأسفرت عن مقتل الآلاف وإصابة عشرات الآلاف وتشريد ونزوح ملايين السودانيين، في دول الجوار وبعض ولايات السودان.
وقالت الحكومة السودانية، في بيان وزعته وزارة الخارجية وتلقت "حياة واشنطن" نسخة منه، إن حضور وفد السودان إلى أديس أبابا قبل بداية الاجتماع وتواصله المسبق مع الجهة المنظمة للاجتماع، أكد رغبة السودان الصادقة في إيجاد حلول للأزمة، لافتا إلى أن ما ورد في بيان "الآلية الرباعية الختامي بخصوص غياب وفد السودان غير دقيق و يجافي الواقع، إذ كانت المصداقية تقتضي أن يشير بيان اللجنة الرباعية إلى أن عدم مشاركة وفد حكومة السودان سببه الاعتراض على رئاسة الرئيس الكيني وليم روتو للآلية الرباعية".
وبخصوص الدعوة إلى نشر قوات من دول شرق افريقيا في السودان، أكدت حكومة السودان رفضها لنشر أية قوات أجنبية في السودان، مهددة بأنها "ستعتبرها قوات معتدية".
ورحبت حكومة السودان بقمة دول الجوار التي تستضيفها  مصر بعد غد، بغرض مناقشة الأزمة في السودان، معربة عن استنكارها لمواقف الرئيس الكيني وليم روتو، ودهشتها لتصريحات رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد بأن هناك "فراغاً في قيادة الدولة"، ما يُفسر بأنه عدم اعتراف بقيادة الدولة الحالية، كما استنكرت الحكومة السودانية دعوة أحمد لفرض حظر جوي في السودان ونزع المدفعية الثقيلة، خلافا لمواقفه وتفاهماته المباشرة القائمة مع رئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
واعتبرت حكومة السودان، تصريحات آبي أحمد "مساساً بسيادة الدولة السودانية وهو أمر مرفوض"، وقالت إن "عدم احترام منظمة الإيغاد آراء الدول الأعضاء سيجعل حكومة السودان تعيد النظر في جدوى عضويتها في المنظمة".