قال  أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند والباحث والمحلل السياسي الأمريكي من أصول فلسطينية شبلي تلحمي ، إنه وفقا لأحدث استطلاع رأي أجرته جامعة ميريلاند، حول القضايا الحرجة بالتعاون مع شركة "إبسوس" للأبحاث، فإن الأمريكيين يرفضون ربط انتقاد السياسات الإسرائيلية والصهيونية بمفهوم "معاداة السامية"، كما أنهم يفضلون "ديمقراطية إسرائيل على يهوديتها"، حال لم يعد حل الدولتين مطروحا.

وأشار تلحمي، وهو أيضا زميل أول في مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينغز"،  في مقال له نشر في موقع المعهد الأمريكي، تحت عنوان "كيف يشعر الأمريكيون تجاه الصهيونية ومعاداة السامية وإسرائيل؟" - إلى أن هناك قضيتين متصلتين ظهرتا في المناقشات العامة حول القضية الفلسطينية في الأشهرالأخيرة، خاصة بعد صعود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة وصفها الرئيس جو بايدن بأنها "واحدة من أكثر الحكومات تطرفاً" (التي عاصرها.)

اقرأ ايضا: تعاظم التضامن الأوروبي الشعبي أمام سياسة النفاق السياسي الرسمي

وأوضح أن القضية الأولى هي الجدل حول ما إذا كان حل الدولتين لا يزال ممكنًا، وإذا لم يكن كذلك، فإن السؤال المطروح يدور حول كيفية تحديد الأراضي من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط. أما القضية الثانية، تتعلق بالنقاش حول ما الذي يُشكل "مُعاداة للسامية"، خاصة بعد أن اتخذت إدارة بايدن خطوات مهمة لمحاربة معاداة السامية المتزايدة، تطرقت خلال مناقشتها إلى ما إذا كانت معاداة السامية تشمل معارضة الصهيونية والسياسات الإسرائيلية أم لا؟.

ولفت تلحمي إلى أحدث استطلاع أجرته جامعة "ميريلاند" حول القضايا الحرجة بالتعاون مع شركة "إبسوس" للأبحاث، والذي اهتم بالتحقق من وجهات النظر العامة الأمريكية بشأن هذه القضايا، موضحا أن الاستطلاع اهتم بوجهات نظرالأمريكيين ووعيهم بهذه الموضوعات، وأنه لم يتم خلاله إعطاء أي مقدمات للأسئلة، في محاولة لمعرفة ما إذا كان الأمريكيون يشعرون أنهم يعرفون ما يكفي للإجابة على هذه الأسئلة، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الآراء التي يتبنونها بالفعل.

وأضاف أن هذا النهج الخاص بالاستطلاع أدى إلى إيجاد عدد كبير من المستجيبين الذين قالوا إنهم لا يعرفون أو لم يكونوا على دراية بمفاهيم مثل "الصهيونية"، لافتا إلى أن الاستطلاع أُجري في الفترة من 21 إلى 27 يونيو الماضي، وشمل 1439 مستجيبًا، وبلغت نسبة الخطأ 2.9٪.

وركز المستشار الأول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، في مقاله، على خمس مجموعات من النتائج: الأولى تتعلق بالإجابة على سؤال مفاده "إذا لم يكن حل الدولتين للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين ممكنًا، بمعنى أن الضفة الغربية وقطاع غزة يجب أن تكونا تحت السيطرة الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى، فأي مما يلي سيكون أقرب إلى وجهة نظرك؟"، حيث فضل 73% من عينة الاستطلاع (80٪ من الديمقراطيين - 64٪ من الجمهوريين)، دولة إسرائيلية ديمقراطية تتخلى عن مفهوم الدولة اليهودية، على إسرائيل اليهودية التي لا تمنح المواطنة الكاملة والمساواة لغير اليهود الذين يعيشون تحت سلطتها.

وسَلط  تلحمي الضوء، في المجموعة الثانية من نتائج استطلاع الرأي، على سؤال "ما هو انطباعك عن الصهيونية؟" والذي تضمنت اختيارات الإجابة عليه (إيجابي - ليس إيجابيا وليس سلبيا - سلبي - غير مألوف - لا أعرف)، حيث أظهرت النتائج أن  32% من عينة الاستطلاع اختاروا "غير مألوف"، و25% "لا أعرف"، و21% "ليس إيجابيا أو سلبيا"، في حين قال عدد أكبر من المستجيبين إن وجهات نظرهم سلبية أكثر منها إيجابية.

وأشار إلى أنه باستثناء أولئك الذين أجابوا بـ "غير مألوف" أو "لا أعرف"، قال نصف المستطلعين تقريبًا (49٪) إنهم ليس لديهم انطباع إيجابي أو سلبي عن الصهيونية، بما في ذلك 50٪ من الجمهوريين و44٪ من الديمقراطيين، مضيفا أنه بشكل عام، جاءت الانطباعات السلبية عن الصهيونية (30٪) أكثر من الإيجابية (21٪)، حيث قال 36٪ من الديمقراطيين إن لديهم انطباعًا سلبيًا عن الصهيونية مقارنة بـ 20٪ إيجابية، فيما قال 32% من الجمهوريين إن لديهم انطباعًا إيجابيًا مقارنة بـ 18٪ لديهم انطباع سلبي.

وركز تلحمي، في المجموعة الثالثة من النتائج، على أن 37 % من المبحوثين يرون أن معاداة السامية آخذة في الازدياد مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات ، بينما قال 32٪ إنهم لا يعرفون.

وأشار إلى أنه عند استبعاد أولئك الذين قالوا إنهم لا يعرفون، يرى 55٪ أن معاداة السامية آخذة في الازدياد (بما في ذلك 48٪ من الجمهوريين و61٪ من الديمقراطيين)، بينما يرى 7 ٪ أنها آخذة في الانخفاض (بما في ذلك 10٪ من الجمهوريين و 4٪ من الديمقراطيين)، فيما رأى 38٪ أن مستواها ثابت تقريبا (بما في ذلك 42٪ من الجمهوريين و 33٪ من الديمقراطيين).

وركز تلحمي ، في المجموعة الرابعة من النتائج، على آراء المبحوثين حول سؤال مفاده "أي من المواقف التالية تشكل معاداة للسامية؟"، والذي تم تقسيم الإجابة عليه إلى أربعة عناصر هي: (المواقف ضد اليهود - المواقف ضد اليهودية - المواقف ضد الصهيونية - المواقف ضد سياسات إسرائيل).

وأشار إلى أن ثلث المبحوثين أجابوا بأنهم لا يعرفون ما إذا كانت "المواقف ضد اليهود" (31%) و"المواقف ضد اليهودية (36٪) تشكل معاداة للسامية، بينما رأى 58% أن "المواقف ضد اليهود" تشكل معاداة للسامية و47% أن "المواقف ضد اليهودية" تشكل معاداة للسامية.

ولفت إلى أنه من بين أسباب طرح سؤالين منفصلين حول اليهود واليهودية، هو أنه في استطلاعات سابقة وجد أن الأمريكيين يميلون إلى التعبير عن التحيز ضد الأديان أكثر من معتنقيها، وهو ما تؤكده بشكل ما نتائج هذا الاستطلاع.

وأوضح أنه إذا تم استثناء أولئك الذين اختاروا "لا أعرف"، فإن 84٪ من المستجيبين يرون أن المواقف ضد اليهود تشكل معاداة السامية ( 84٪ من الجمهوريين و 85٪ من الديمقراطيين)، كما يرى 73٪ من المبحوثين أن المواقف ضد اليهودية تشكل معاداة للسامية (75٪ من الجمهوريين و 73٪ من الديمقراطيين)، فيما يرى ربع المستطلعين أنها ليست كذلك ( 24٪ من الجمهوريين والديمقراطيين).

وأضاف أن ما يقرب من ثلثي العينة (62%) أجابوا بـ"لا أعرف" عما إذا كانت المواقف المناهضة للصهيونية تشكل معاداة للسامية، بينما أجاب 21٪ بـ"لا"، و15٪ بـ"نعم"، مشيرا إلى أنه باستثناء المستجيبين الذين قالوا إنهم لا يعرفون، قالت الأغلبية (56٪) إن المواقف ضد الصهيونية ليست معادية للسامية (64٪ من الديمقراطيين و44٪ من الجمهوريين)، فيما ترى غالبية الجمهوريين (52٪) أن المواقف ضد الصهيوية تشكل معاداة للسامية.

وفيما يتعلق بما إذا كانت المواقف المناهضة للسياسات الإسرائلية تشكل معاداة للسامية، أجاب ما يقرب من نصف المستطلعين (48٪) بـ "لا أعرف"، بينما أجاب 37٪ بـ"لا" و15٪ بـ "نعم".

وأوضح تلحمي أنه باستثناء من قالوا إنهم لا يعرفون، قال 70٪ من المستطلعين إن المواقف المناهضة للسياسات الإسرائيلية ليست معادية للسامية، مقابل 28٪ قالوا إنها كذلك، موضحا أن 76% من الديمقراطيين قالوا إن هذه المواقف ليست معادية للسامية، مقابل 21٪ قالوا إنها كذلك، في حين كانت المواقف أكثر انقساما بين الجمهوريين، إذ أجاب 42٪ منهم بـ"نعم" مقابل 56٪ بـ"لا".

وتناولت المجموعة الخامسة من النتائج، إجابات المبحوثين على سؤال مفاده " ما هو انطباعك عن كيفية استخدام تصنيف الأشخاص بمعاداة السامية في الخطاب السياسي الأمريكي؟"، والذي تم تقسيم الإجابة عليه إلى عدة عناصر هي (تُستخدم لوصف الأشخاص الذين هم معادون للسامية حقًا - تستخدم لنزع الشرعية عن المعارضين السياسيين - تستخدم لنزع الشرعية عن منتقدي إسرائيل).

وأشار تلحمي إلى أن حوالي ثلث المستطلعين (35٪) أجابوا بـ"لا أعرف" عندما سئلوا عن مدى تكرار اعتقادهم بأن تصنيف الأشخاص على أنهم معادون للسامية يستخدم لوصف أولئك الذين هم معادون للسامية حقًا، مضيفا أنه باستثناء هؤلاء، أجاب 29٪ من المستجيبين بـ "شكل متكرر" (20% من الجمهوريين و38% من الديمقراطيين)، و44٪ بـ"أحيانًا" (47% من الجمهوريين و42% من الديمقراطيين)، و20٪ بـ"ليس كثيرًا" (24% من الجمهوريين و15% من الديمقراطيين). 

وفيما يتعلق باستخدام التصنيف لنزع الشرعية عن المعارضين السياسيين، أجاب 36٪ من المشاركين بـ "لا أعرف" ( 34٪ من الجمهوريين و31٪ من الديمقراطيين)، وباستثناء أولئك الذين لا يعرفون، قال 33٪ "بشكل متكرر" (39% من الجمهوريين و26% من الديمقراطيين)، وقال 47٪ "إلى حد ما" (44% من الجمهوريين و49% من الديمقراطيين)، وقال 14٪ "ليس كثيرًا" (11%من الجمهوريين و17% من الديمقراطيين).

وحول استخدام معاداة السامية لنزع الشرعية عن منتقدي إسرائيل، أجاب 39٪ من المستطلعين بـ "لا أعرف"، وباستثناء أولئك الذين لا يعرفون، قال 36٪ أن مثل هذه التسمية تُستخدم لنزع الشرعية عن منتقدي إسرائيل "بشكل متكرر" (34٪ من الجمهوريين و 36٪ من الديمقراطيين)، وقال 45٪ "أحيانًا" (بما في ذلك 47٪ من الجمهوريين والديمقراطيين) ، وقال 14٪ "ليس كثيرًا" (بما في ذلك 13٪ من الجمهوريين و 12٪ من الديمقراطيين).

وفي ضوء هذه النتائج، خلص تلحمي إلى عدة نقاط رئيسية، جاء في مقدمتها ما يتعلق بكيفية رؤية الأمريكيين للاختيار بين يهودية إسرائيل وديمقراطيتها إذا لم يعد حل الدولتين مطروحًا، إذ أوضح أن الأمر لا يقتصر على اختيار أغلبية كبيرة (73٪) للديمقراطية حتى لو كان ذلك يعني أن إسرائيل لن تكون دولة يهودية بعد الآن، بل شمل ذلك معظم الجمهوريين (64%)، الذين يميلون إلى أن يكونوا مؤيدين بشدة لإسرائيل، كما يظهر التحليل الإضافي أن غالبية المسيحيين الإنجيليين (58٪)، الذين يميلون إلى أن يكونوا أكثر دعمًا لإسرائيل، سيختارون الديمقراطية على اليهودية في إسرائيل.

وقال إنه في حين أنه ليس من المستغرب أن عددًا كبيرًا من الأمريكيين قالوا إنهم لم يكونوا على دراية بالصهيونية ولم يقدموا أي رأي، نظرًا لأننا تجنبنا عمدًا تقديم تعريف، إلا أنه لا يزال من الملاحظ أن عددًا أكبر من الأمريكيين لديهم وجهة نظر سلبية عن الصهيونية أكثر من النظرة الإيجابية، حيث إن التعددية لديها آراء محايدة، مضيفا أن هذا يرتبط بالنتائج الأولى حول اختيار ديمقراطية إسرائيل مقابل يهوديتها، حيث لا يبدو أن هناك ارتباطًا عامًا أمريكيًا قويًا بالصهيونية، الأمر الذي ينطوي على الطابع اليهودي لإسرائيل.

وأوضح أن النتيجة الرئيسية الثالثة هي أن الأمريكيين الذين لديهم آراء حول هذا الموضوع يقاومون ربط انتقاد السياسات الإسرائيلية والصهيونية بمفهوم معاداة السامية، وهو نقاش نشأ عندما نظر البيت الأبيض في تبني تعريفات مختلفة لمعاداة السامية، مضيفا أنه باستثناء أولئك الذين قالوا إنهم لا يعرفون، فإن 70٪ ممن قدموا آراء، بما في ذلك معظم الجمهوريين، يرون إن هذا النقد ليس معاداة للسامية.

واختتم شبلي تلحمي، مقاله بالقول إنه من الجدير بالملاحظة أن الأسئلة حول الصهيونية ومعاداة السامية جديدة على استطلاع القضايا الحرجة في جامعة ميريلاند، حيث إنه لم يتم التطرق إلى هذه القضايا في استطلاعات الرأي السابقة، لذلك ليس هناك طريقة لتقييم التغيير بمرور الوقت، معربا عن أمله في تكرار هذه الأسئلة في استطلاعات الرأي المستقبلية لتقييم الاتجاهات في المواقف العامة.