نيويورك - حياة واشنطن
طالبت جامعة الدول العربية، مجلس الأمن الدولي باعتماد آلية واضحة للحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل، وللأماكن المقدسة، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك والصروح الإسلامية والمسيحية المقدسة الأخرى، مشددة على ضرورة ضمان احترام إسرائيل للولاية الأردنية الهاشمية على هذه المقدسات.
وأكدت الجامعة العربية، ضرورة تطبيق أسس المساءلة الدولية التي تطبق على الدول الأخرى، على كل من يأمر أو يرتكب الانتهاكات الإسرائيلية السافرة في الأرض الفلسطينية المحتلة على كافة المستويات.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها أمس رئيس بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح عبد العزيز، في كلمته أمام اجتماعات مجلس الأمن الدولي حول "الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية"، إذ قال : إن الظروف الإقليمية بالغة التعقيد والحساسية في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة لاستمرار إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، في تحدي إدارة المجتمع الدولي، والهجوم على الأمم المتحدة، وإصرارها على انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في غياب تام لأي مسئولية دولية أو جنائية عن هذه الانتهاكات والهجمات.
وأوضح أن أهم الأهداف الخبيثة للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة هو القضاء على فرص تحقيق حل الدولتين، وبالتالي على فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، عبر الاستمرار في سياساتها الاستيطانية التوسعية، بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك إجراءات التهجير والمصادرة والهدم ودعم المستوطنين الإسرائيليين، وتكثيف هجماتها الهادفة لتغيير الواقع التاريخي على الأرض الفلسطينية، وخاصة في القدس الشرقية، عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، بل وسعيها لإقامة قوات أمنية خاصة لدعم المستوطنين في اعتداءاتهم غير الشرعية على الشعب الفلسطيني الأعزل، بالمخالفة لكافة التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال.
وأضاف: "يضاعف من أزمة استمرار الوضع الحالي غياب أي أفق سياسي للتسوية من جانب اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الأمن، وفشل المجلس في عقد أي اجتماعات لهذه اللجنة لمدة طويلة، ولأسباب معروفة تتعلق بالمواجهات والتوترات الحالية في مجلس الأمن حول قضايا أخرى أصبحت تطغى بقوة على اهتمامات مجلس الأمن والمجتمع الدولي"، في إشارة إلى قضية الحرب الأوكرانية الروسية.
ولفت إلى أنه "رغم التشابه الواضح بين هذه القضايا باعتبارها قضايا احتلال أراضي الغير بالقوة، والتعاطف الدولي الكبير مع فلسطين في الأوضاع المتدهورة الحالية، إلا أن المجلس قد اختار أن يتعامل معها للأسف بمعايير مزدوجة، تختلف تماما عن أسلوب تعامله مع قضية أوكرانيا التي تحظي بكل الدعم التنفيذي والمؤسساتي واللوجستي والمادي بما في ذلك من مجلس الأمن".
وقال: "تؤكد جامعة الدول العربية على حتمية ألا ينتظر المجلس حتى تقع انتفاضة فلسطينية ثالثة، أو أن ترتكب القوات الإسرائيلية أو من تدعمهم من جحافل المستوطنين مذبحة أخرى مثل مذبحة الخليل لعام 1994، حتى يضطر مجلس الأمن لاعتماد قرار جديد يجدد ما ورد من أحكام في قراره رقم 904 (الذي دعا فيه إلى اتخاذ تدابير لضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء الأراضي المحتلة)"
وأردف السفير ماجد عبد الفتاح عبد العزيز: "رغم الهجوم المستمر للمندوب الدائم لإسرائيل على الأمم المتحدة والمجلس، والاتهامات الزائفة التي يروج لها، فإن الجامعة العربية تشدد على مسؤولية مجلس الأمن والسكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في وضع المقترحات الواردة في تقريره إلى الجمعية العامة وللمجلس عام 2018، حول إجراءات الحماية، موضع التنفيذ لمواجهة الوضع الأمني المتدهور الحالي للشعب الفلسطيني".
وأشار إلى أن دول ومنظمات عديدة تقدمت هذا الأسبوع بآرائها القانونية لمحكمة العدل الدولية حول عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وفي صدارتها جامعة الدول العربية، معربا عن التطلع إلى صدور الرأي الاستشاري للمحكمة بناء على طلب الجمعية العامة، الذي من شأنه أن يُرسي أسساً قانونية راسخة جديدة، تُعزز من دعائم الشرعية الدولية، وتُمكن مجلس الأمن من استثمارها للدفع نحو تحرك أقوي في العملية السلمية من أجل إنهاء الاحتلال وتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
اقرأ ايضا: منظمة التحرير تطالب بعقد مؤتمر دولي للسلام وحماية دولية للشعب الفلسطيني