رام الله _ حياة واشنطن
التقت فدوى البرغوثي، زوجة القيادي في حركة "فتح" الأسير لدى سلطات الاحتلال، مروان البرغوثي، الشهر الماضي، وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وعددا من الدبلوماسيين الأجانب من أوروبا وروسيا وأمريكا، ومن قبل كل هؤلاء التقت في مارس الماضي، وزير خارجية مصر سامح شكري.
هذا الحراك المكثف الذي تقوده البرغوثي من أجل الضغط لإطلاق زوجها الأسير في سجون الاحتلال، تزامن مع الحديث في الأساط السياسية، عن ترتيبات تجري في الأروقة وخلف الكواليس في العواصم المعنية بالقضية الفلسطينية، لمرحلة ما بعد رئاسة الرئيس محمود عباس، ما أثار تكهنات حول ترويج البرغوثي لخلافة زوجها عباس في المرحلة المقبلة.
وكانت مصادر أمريكية مُطلعة أكدت لـ "حياة واشنطن"، أن الإدارة الأمريكية تُرتب لـ "مرحلة انتقالية" في السلطة الفلسطينية، من أجل خلق قيادة مقبولة شعبيا، بعدما ذهبت تقييماتها إلى انهيار شعبية الرئيس الحالي محمود عباس، وفريقه.
وأوضحت المصادر، أن "انتهاء حقبة عباس ليست له علاقة بوجوده أو رحيله، فالإدارة الأمريكية تعتبر أن هناك فراغا في القيادة الفلسطينية في الوقت الحالي، وتبحث في سبل ملء هذا الفراغ عبر عدة سيناريوهات".
وتلك الرؤية الأمريكية، تجعل من أسم البرغوثي مطروحا بقوة، كونه قياديا بارزا في حركة "فتح" وأمين سر الحركة في الضفة الغربية، وهو يتمتع بشعبية وتوافق في مختلف الأوساط، فالأسير لدى إسرائيل منذ العام 2002، تحرص حركة "حماس" على إدراج اسمه في أية صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل، وكانت أصرت على إدراجه في الصفقة التي توسطت فيها مصر عام 2011، لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت، الذي كان أسيرا في قطاع غزة، لكن مصادر مصرية موثوقة قالت حينها، إن "إسرائيل لن تُفرج عن البرغوثي المحكوم بخمسة مؤبدات، إلا في حال أصبح له دور مهم يتطلب حضوره في الساحة الفلسطينية وبقوة".
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلام أردنية، أن البرغوثي، سلمت رسالة من زوجها إلى العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، عبر وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.
وفي الرسالة أكد البرغوثي أن "أمن واستقرار وازدهار الأردن مصلحة وطنية فلسطينية عليا"، مشددا على "أهمية الدور الأردني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ومدينة القدس، وأهمية دور الأردن الشقيق في استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، واستعادة التضامن العربي".
وناقشت البرغوثي في اللقاء مع الصفدي، إطلاق حملة دولية واسعة في أوروبا وجنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية وآيرلندا بعنوان "الحرية لمروان البرغوثي .. مانديلا فلسطين"، وهي الحملة التي ناقشتها أيضا مع أبو الغيط، الذي تلقى رسالة من البرغوثي كذلك.
وقالت مصادر مقربة من البرغوثي، لصحف أردنية، إن لقاءات البرغوثي، كانت تهدف أيضا إلى ترسيخ دعم دولي لزوجها بوصفه الشخص المناسب لترؤس السلطة الفلسطينية بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي محمود عباس (88 عاما).
وترى البرغوثي في زوجها منقذا للوضع الفلسطيني، وفي نيسان الماضي في الذكرى الـ21 لاعتقاله، كتبت زوجته: "إطلاق سراح القائد الوطني مروان البرغوثي أبو القسام، ليس ضرورة إنسانية واجتماعية وعائلية وزوجية فقط، بل حاجة وضرورة وطنية ملحة وعاجلة، باعتباره رمزاً للإجماع الوطني، والقادر على إنهاء الانقسام، وإنجاز الوحدة، واستعادة وحدة الشعب، ووحدة القضية، ووحدة الأرض".
وكان البرغوثي، رشح نفسه في انتخابات الرئاسة، في العام 2005، من محبسه، في مواجهة الرئيس عباس، قبل أن ينسحب لاحقا تحت الضغوط التي تركزت على "ضرورة إبقاء حركة فتح موحدة وحملت كذلك وعودا له بالإفراج عنه"، ونقلت وسائل إعلام عربية عن مصادر مقربة من أسرته، أنه لن يتردد هذه المرة في خوض سباق الانتخابات، في حال الإعلام عن إجرائها.
ويعتقد المحيطون بالبرغوثي أن وجوده في سباق رئاسي أو فوزه في الانتخابات، سيؤدي إلى ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لإطلاق سراحه.
ويرى مراقبون، أن البرغوثي قد يكون مُنقذا إذا ما ساءت الأمور في مرحلة ما بعد عباس، لكن القيادة الفلسطينية يرى نافذون فيها "أنه ليس منطقيا، أو مطلوبا، أن يقود الشعب الفلسطيني أسير، باعتبار أن الأمر سيكون معقدا وليس عمليا".