فيما بدا أنه رسالة للمستوطنين المتطرفين، بأن: "عيثوا في الأرض فسادا"، أطلقت السلطات الإسرائيلية كل المتهمين بالتورط في قتل الشهيد قصي معطان (19 عاما)، بالرصاص خلال هجوم شنه مستوطنون متطرفون على بلدة "برقة" في رام الله، يوم الجمعة الماضي.

وأطلقت محكمة إسرائيلية، اليوم الاربعاء، المستوطنين يحيئيل إيندور، وإليشا يارد، المتهمين بقتل الشهيد قصي معطان، والاكتفاء بتحويلهما إلى الاعتقال المنزلي، بزعم أن أدلة الشاباك التي قُدمت إلى المحكمة "لا تستوفي الحد الأدنى من السقف المطلوب لإبقائهما قيد الاعتقال".

اقرأ ايضا: محامي عائلة نزار بنات يكشف تفاصيل خطيرة خلال محاكمة المتهمين بقتل المعارض الفلسطيني..وينسحب لهذا السبب

والمستوطن يحيئيل إيندور، الذي يرقد في المستشفى لاصابته أثناء هجوم المستوطنين على قرية "برقة"، هو المشتبه الرئيسي بإطلاق النار صوب معطان، فيما يارد مشتبه بأنه أخفى المسدس الذي استخدم في الجريمة.

وكانت  محكمة الصلح الإسرائيلية، أمرت أمس بإطلاق، المستوطن إليشا يارد، لكن المحكمة العليا أوقفت تنفيذ القرار، وأبقته قيد الاعتقال لحين انعقاد جلسة المحمكة اليوم.

وقال ممثل شرطة الاحتلال، خلال جلسة محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس اليوم الاربعاء، إنه صدر تقرير حول تشريح جثمان الشهيد معطان، تلقت الشرطة نسخة منه، ويشمل معلومات جديدة حول إطلاق النار صوبه، فضلا عن أن "الشاباك" قدم للشرطة "معلومات استخباراتية جديدة تُغير صورة الوضع" وتبرر طلب تمديد الاعتقال.

وكانت الشرطة نسبت للمتهين "التسبب بالموت عمدا أو بتهور، والقتل بدافع عنصري وعدائي، والقيام بأعمال شغب تسببت بأضرار، والتآمر على ارتكاب جريمة، وتشويش إجراءات قضائية ومخالفات بدافع عنصري، وإضرام النار على خلفية قومية".

وأظهر هذا القرار، حجم الدعم الذي يلقاه المستوطنون المتطرفون من الأجهزة الرسمية في إسرائيل، إذ تبعث برسالة مفادها أن جرائم المستوطنين محمية من السلطات الرسمية.

ومَثل القرار تحديا للمجتمع الدولي الذي استنكر بشدة جرائم المستوطنين في "برقة"، وطالب بضرورة محاسبة المتورطين في تلك الجرائم، حتى أن واشنطن وصفت الهجوم على البلدة بـ "الإرهابي"، وأبدت ارتياحا لتوقيف قاتل الشاب الفلسطيني قُصي مطعان، وقدمت التعازي لعائلته.

وتمسكت واشنطن بوصف الهجوم بـ "الإرهابي"، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، في تصريح صحفي، إن "هذا الاختيار للكلمات لم يكن خطًأ"، ودعا إلى "تحقيق العدالة بالقدر نفسه من الصرامة في كل حالات العنف المتطرف أيا يكن منفّذوها"، مرحّبا بتوقيف إسرائيليين يشتبه بقتلهما الفلسطيني.

وفي أول رد فعل فلسطيني على إطلاق المستوطنين، قال قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، إن إطلاق الاحتلال الإسرائيلي قتلة الشهيد قصي معطان "يؤكد للعالم طبيعة هذا الاحتلال ومنظومته القائمة على الإرهاب والقتل والتدمير".

وأضاف قاضي القضاة في بيان صحفي، اليوم الأربعاء، أن دولة الاحتلال بمنظومتها السياسية والأمنية وما تسمى بالقضائية مشتركة جميعها في كل جرائم القتل والحرق والتدمير بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، مضيفا أن "هذه المنظومة قائمة على احتلال إرهابي وحكومة إرهاب ومحاكم إرهابية، ويجب أن يعامل هؤلاء جميعًا حسب الموائيق والمعاهدات الدولية كمجرمي حرب وقتلة، داعياً المجتمع الدولي إلى التحلي بالمسؤولية والدفاع عن العدالة الدولية، من خلال معاقبة هذه المنظومة المجرمة ومحاكمتها أمام القضاء الدولي كمنظومة راعية للإرهاب، بل تمارسه علناً أمام أعين العالم أجمع".

وأوضح أنه "من غير الممكن أو المقبول أن يفلت هؤلاء القتلة الإرهابيون من العقاب العادل، وأن من حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن نفسه وأرضه ومقدساته، وأن يرد على العدوان بقانون السماء الذي شرع النفس بالنفس والعين بالعين وجعل القصاص حياة".