انتهى، يوم أمس الأحد، الاجتماع الوزاري الثلاثي بشأن سد النهضة الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي 23 و24 سبتمبر، بمشاركة وفود التفاوض من مصر والسودان وإثيوبيا، دون تقدم يذكر، وذلك حسبما أعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية.

إلا أن إثيوبيا وجهت انتقادات إلى مصر، إذ أكدت الخارجية الإثيوبية - في بيان اليوم الاثنين - أن "استمرار مصر في تمسكها بمعاهدة إقصائية تعود للحقبة الاستعمارية ومطالبتها بحصة من المياه، حالا دون إحراز تقدم في المفاوضات".

اقرأ ايضا: الاتحاد الإفريقي: تم حل أكثر من 90% من قضايا مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان

وأوضح البيان الإثيوبي أن الجانب المصري تبنى خلال المحادثات موقفًا يقوض اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 2015.

رغم ذلك، شددت الخارجية الإثيوبية على أنها "ستواصل عملية التفاوض للوصول إلى نتيجة مربحة لجميع الأطراف من خلال المحادثات الثلاثية الجارية". 

وأضافت أن "هدف المفاوضات الحالية وضع اللمسات الأخيرة على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوي لسد النهضة لضمان حقوق إثيوبيا ومخاوف دول المصب المشروعة".
(موقف مصر)

من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري المصري محمد غانم، في بيان أمس، أن الجولة التفاوضية لم تسفر عن تحقيق تقدم، حيث شهدت توجهاً إثيوبياً بالاستمرار في رفض الأخذ بأي من الحلول الوسط المطروحة.

وأضاف أن أديس أبابا تراجعت عن الترتيبات الفنية المتفق عليها دوليًا والتي من شأنها تلبية المصالح الإثيوبية اتصالاً بسد النهضة دون الافتئات على حقوق ومصالح دولتي المصب.

(ندرة مائية)

وقبل ذلك، أكد سامح شكري وزير الخارجية المصري، أن القاهرة ترفض أي إجراءات أحادية تتعلق بالسد الضخم، لافتًا إلى أن البلاد تواجه ندرة مائية حادة، حيث يزيد العجز السنوي عن 50% من احتياجاتها المائية، ما يضطرها إلى إعادة استخدام المياه لعدة مرات.

هذا وكشفت وزارة الموارد المائية المصرية عن انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بالقاهرة الشهر المقبل، بعد فشل جولتي التفاوض الأولى والثانية.

يذكر أن إثيوبيا كانت أعلنت في العاشر من الشهر الحالي (سبتمبر 2023) اكتمال ملء السد، ما أثار انتقادات عدة من الدول المعنية بتلك الأزمة.

ومنذ البدء بتشييده عام 2011، شكل هذا السد فتيل نزاع إقليمي حاد، لاسيما أن مصر تعتبره تهديدًا وجوديًا لها، لأنها تعتمد على نهر النيل في تأمين 97% من حاجتها المائية.

فيما تعلق أديس أبابا آمالاً كبيرة عليه، متوقعة أن ينتج هذا السد الكهرومائي الضخم الذي يبلغ طوله 1,8 كيلومتر وارتفاعه 145 مترًا، أكثر من 5 آلاف ميغاوات، ما سيؤمن الكهرباء في كافة البلاد.