رأى الباحث المصري في شؤون الأمن القومي، أحمد رفعت، أن نشر الرقابة العسكرية الإسرائيلية، بعد 50 سنة على حرب "يوم الغفران" حرب أكتوبر، الأسماء الحركية لأحد حكام العرب، ما هو إلا محاولة إسرائيلية لإفساد احتفالات اليوبيل الذهبي لانتصارات أكتوبر.

ففي تصريحات لقناة "روسيا اليوم" الإخبارية، أوضح رفعت أن "الأقسام الرئيسية للموساد الإسرائيلي مكونة من أقسام المعلومات والعمليات والثالث هو قسم الحرب النفسية، ورغم توقف الحرب مع إسرائيل على الأرض لكن كل أقسام الموساد تعمل ضد العرب بنشاط مكثف".

اقرأ ايضا: نصر الله ينفي استخدام ميناء بيروت لتهريب أسلحة

وقال: "إن قسمي المعلومات والعمليات توجهما الأجهزة المختصة، لكن مواجهة أعمال قسم الحرب النفسية مسؤولية الجميع، حيث تحاول إسرائيل كل عام وقبل ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة أن تفسد احتفالات مصر والعرب بها، مرة بقضية أشرف مروان ومرة بقضية الأسرى المصريين ومرات بتسريبات مختلفة، واليوم تحاول إسرائيل جاهدة إفساد احتفالات اليوبيل الذهبي والتي تعد الأكبر بهذا النصر العظيم".

الباحث المصري أشار كذلك إلى أن إسرائيل "وبحجة انتهاء الفترة القانونية تتحدث عما تسميه أسرارًا مهمة، وكل الأسرار المهمة وبكل تأكيد لدى أجهزتنا والتاريخ كتاريخ لم يكتب بعد وكل ما يدون من سبعين عامًا في المنطقة العربية هو سياسة في سياسة".

وتابع رفعت قائلًا: "لذلك نترك التاريخ للأيام وللمؤرخين ونبقى في احتفالاتنا دون أن نتبرع لإسرائيل بما يعكر صفوها، هم فشلوا في مروان واليوم تسريبات أخرى، ونحن في حالة احتفال عليهم أن يسربوا مع أنفسهم، على الأقل تلهيهم عن ذكري الخيبة الكبرى التي بذلنا لإنجازها الدم والعرق والجهد، وانتصرنا قبلها ببناء الجيش من جديد وعدنا بأسرى على أكتاف الأسطورة إبراهيم الرفاعي ورفاقه، وبنينا حائط الصواريخ ودمرنا إيلات الميناء والمدمرة، ومئات العمليات الأخرى في شدوان، ورأس العش وحتى إلى ساحل إفريقيا الغربي ودمرنا الحفار الشهير ثم توجنا كل ذلك بالعبور الكبير والعظيم الذي تحاول إسرائيل إلهاء الناس عنه بتحقيقها نصر معنوي لقسم الحرب النفسية الموجود في باقي الأجهزة الإسرائيلية وبأي طريقة لكنها خيبة جديدة لها".

(لقاء غولدا مائير والملك حسين)

صحيفة "هآرتس" العبرية، نشرت الشهر الماضي - في أعقاب إفراج إسرائيل، عن أرشيف يتضمن آلاف الوثائق وصور فوتوغرافية وتسجيلات صوتية وفيديوهات مصورة عن الحرب - تفاصيل أخرى عن تلك الوثائق تنشر، والتي تكشف عن اللقاء الذي جمع رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، والعاهل الأردني الراحل الملك حسين.

وفي التفاصيل، فإن اللقاء بين مائير والملك حسين، التي كشفت عنه الوثائق، جرى في الـ25 من سبتمبر 1973، أي قبل أيام من اندلاع الحرب، حيث عقد في منشأة للموساد خارج تل أبيب.

وكان اللقاء بطلب من الملك حسين "الذي أراد أن يكشف لإسرائيل معلومات استخباراتية حول نوايا سوريا لشن حرب لاستعادة مرتفعات الجولان"، التي استولت عليها إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967.

هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن عقد اللقاء بين مائير والملك حسين، ولكن هذه المرة الأولى التي تكشف فيه الوثائق تفاصيل الاجتماع والتي كتبها رئيس مكتب رئيسة الوزراء حينها إيلي مزراحي.

وصدرت مذكرات رئيس مكتب رئيس الوزراء مزراحي التي نشرت أجزاء منها في السابق كاملة ضمن إصدار يضم 3500 ملف تحتوي على مئات الآلاف من الصفحات التي ينشرها أرشيف الدولة على موقعه الإلكتروني.

وتظهر الوثائق أنه تم الإشارة للملك حسين بلقب "ليفت" أي "المصعد أو الرافعة" للتغطية على هويته، إذ ذكرت حرفيًا: "أخبرنا ليفت خلال المحادثة أنه تم إبلاغه من مصدر فائق الحساسية أن جميع الاستعدادات بخصوص عملية سورية قد اكتملت، وأن جميع الوحدات كانت في مواقعها بالفعل لمدة يومين بما في ذلك القوات الجوية والصواريخ".

وأضاف مزراحي أن هذه "الاستعدادات كانت تحت غطاء التدريبات، ولكن حسب المعلومات التي وصلت سابقًا من الواضح أن هذه تحضيرات لمواقع الإطلاق".

وسألت مائير حينها ما إذا "كان من المحتمل أن يهاجم السوريون حتى من دون تعاون كامل مع المصريين.. فأجاب المصدر لا أعتقد ذلك سيتعاونون حتمًا".

وأشارت "هآرتس" إلى أن هذا هو "التحذير الثالث خلال ثلاثة أشهر الذي وجهه الأردنيون لإسرائيل قبل الحرب، ومع ذلك فقد فشلت أيضًا في إقناع الحكومة بالاستعداد".

المؤرخ البروفيسور أوري بار يوسف، قال في كتاب بعنوان "التعافي" إن رئيس المخابرات العسكرية، اللواء إيلي زيرا حينها "رفض تحذيرات الملك"، وقال إن المعلومات "غير كافية"، كما قالت الاستخبارات العسكرية لصناع القرار إنه "لا جديد في المعلومات التي كشف عنها الملك حسين، ويمكن اعتبارها بمثابة إنذار".