كشف الخبير المصري الدكتور عباس شراقي، عن أن الأضرار الكارثية للملء الرابع لسد النهضة، والذي أعلنت إثيوبيا انتهاءه قبل أيام، بدأت تظهر وتتكشف في كل مصر والسودان.

وخلال تصريحات له اليوم الثلاثاء، قال الدكتور عباس شراقي إن أضرار الملء الرابع بدأت تظهر جليًا في السودان، حيث أظهرت الصور الفضائية انخفاض المياه في النيل الأزرق، وجفاف المناطق المحيطة به مقارنة بالسنوات السابقة لأول مرة.

اقرأ ايضا: دراسة أمريكية تكشف أضرار كارثية للملء السريع لسد النهضة الإثيوبي

وأكد على أن فيضان النيل الأزرق يكون بذلك انتهى إلى الأبد بسبب سد النهضة، والذي سوف يحجز مياه الفيضان في إثيوبيا في السنوات القادمة أيضًا.

وأوضح الخبير المصري أن انتهاء فيضان النيل الأزرق سيترتب عليه إجبار المزارعين السودانيين على تغيير نظام الزراعة الفيضية إلى الزراعة المروية، وإنشاء قنوات ري ومحطات رفع للمياه واستخدام أسمدة لتعويض فقدان الطمي في بحيرة سد النهضة، وهذا سيزيد من التكاليف الزراعية والعبء على المزارعين.

وقال إن حجم التخزين الرابع كارثي لأنه تم في عام واحد تخزين 24 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل نحو 130% من حصة السودان، و45% من حصة مصر، ورغم مرور المياه الآن أعلى الممر الأوسط بمعدل 300 مليون م3 يوميًا فإن هذا القدر غير كاف لتعويض ملايين المزارعين في السودان الذين ضاع على معظمهم الموسم الزراعي هذا العام، حيث ساد الجفاف وانتشر على الجروف والمناطق المحيطة بالنيل الأزرق.

وبحسب الدكتور عباس شراقي، فقد تزامن الملء الرابع مع انخفاض هطول الأمطار هذا العام على معظم أنحاء السودان، ما زاد من معاناة السكان والمزارعين.

وأضاف أنه بالنسبة لمصر فقد أدى الملء الرابع للسد الإثيوبي إلى فقدان أولي قدره 24 مليار م3 من الإيراد السنوى، على أن يعود إليها جزء من هذه المياه بعد تشغيل التوربينات على سد النهضة، مشيرًا إلى أن الجزء المسترد من المياه يقدر بنحو 12 مليار متر ما يعني أن مصر فقدت أوليًا 24 مليار متر مكعب وبعد عودة 12 مليار متر مكعب سيكون قد فقدت المتبقي وهو 12 مليار متر مكعب.

(فشل المفاوضات)

يشار إلى أن وزارة الموارد المائية المصرية كانت قد أعلنت، أول أمس الأحد، عن انطلاق جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة بالقاهرة الشهر المقبل، وذلك بعد فشل جولتي التفاوض الأولى في القاهرة والثانية في أديس أبابا.

وقال محمد غانم المتحدث باسم الوزارة - في بيان - إن هناك جولة تفاوضية أخرى في القاهرة بالنصف الثاني من أكتوبر القادم، معربًا عن أمله في أن يتحلى الجانب الإثيوبي في المفاوضات القادمة بالإرادة السياسية والجدية في الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد.

وأوضح أن إثيوبيا، وخلال المفاوضات التي عقدت في أديس أبابا وانتهت أمس، تراجعت بشكل واضح عن عدد من التوافقات التي تم التوصل إليها في اللقاء السابق في القاهرة الشهر الماضي، مؤكدًا أن هذه الاقتراحات فنية وخاصة بالتشغيل وفوجئ الجميع بأن إثيوبيا تطلب تعديلها رغم أنها من اقترحتها.

(ندرة مائية)

وكان سامح شكري وزير الخارجية المصري قد أكد أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتعلق بسد النهضة.

وقال خلال إلقائه بيان مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء السبت الماضي إن مصر تواجه ندرة مائية حادة، والعجز السنوي يزيد عن 50% من احتياجات مصر المائية، مما يضطرها إلى إعادة استخدام المياه لعدة مرات.

وتابع الوزير المصري قائلًا: "ليس هناك مجال للاعتقاد الخاطئ بإمكانية فرض الأمر الواقع عندما يتصل الأمر بحياة ما يزيد عن 100 مليون مصري"، مؤكدًا أنه وبسبب الندرة المائية الحادة التي تواجهها مصر، واعتمادها بصورة أساسية على نهر النيل لهذا الغرض، يجعلها عُرضة للتأثر بأي استخدام غير مستدام لمياه النهر.