نيويورك- حياة واشنطن
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلّة التابعة للأمم المتحدّة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، أن إسرائيل انتهكت وما زالت تنتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير من خلال احتلالها الطويل الأمد واستيطانها وضمها للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وأصدرت اللجنة تقريرا تحت عنوان "العواقب القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، وذلك في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يطلب من محكمة العدل الدولية، إصدار فتوى (رأي استشاري) بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية.
اقرأ ايضا: الأمم المتحدة: أدلة موثوقة تستوجب التحقيق مع ولي العهد السعودي بمقتل الصحفي خاشقجي
ولفتت لجنة التحقيق الدولية، إلى أن النتيجة القانونية لانتهاك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو التزام تجاه الجميع، تقع على عاتق دولة إسرائيل.
وتابعت: "الاحتلال الإسرائيلي، الذي دام 56 عاما حتى الآن، غير قانوني بموجب القانون الدولي"، مؤكدةً أن نتيجة الأعمال غير المشروعة، تستوجب عواقب قانونية على إسرائيل لوضع حد لـ "الفعل غير المشروع دوليا". كما أكدت أن جميع الدول والأمم المتحدة ملزمة بالتحرك بشكل عاجل لوضع حد لهذه الأعمال غير القانونية.
ومنح مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة التحقيق ولايتها في 27 مايو 2021 للتحقيق "داخل الأرض الفلسطينية المحتلّة، بما فيها القدس الشرقية، وداخل إسرائيل في جميع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وجميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي سبقت 13 أبريل 2021 وأيضا التي وقعت منذ هذا التاريخ".
وأعلنت رئيسة مجلس حقوق الإنسان في شهر يوليو 2021، تعيين كل من نافانيثيم بيلاي (من جنوب أفريقيا) وميلون كوثاري (من الهند) وكريس سيدوتي (من أستراليا) أعضاء في لجنة التحقيق.
الجدير بالذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتمدت في 30 ديسمبر 2022 بالأغلبية، مشروع القرار الخاص بالممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وعلى الرغم من الضغوط السياسية التي مارستها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، وبعض الدول الصديقة لها، فقد صوتت 87 دولة لصالح هذا القرار، وعارضته 26 دولة، فيما امتنعت 53 دولة عن التصويت.
وباعتمادها لهذا القرار، أحالت الجمعية العامة للأمم المتحدة الطلب إلى محكمة العدل الدولية لتقديم رأي استشاري قانوني بشأن الآثار القانونية الناجمة عن انتهاك إسرائيل المتواصل لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، واحتلالها الطويل الأمد للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، واستيطانها وضمها لها، بما في ذلك التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديمغرافي لمدينة القدس وطابعها ووضعها، إضافة إلى كيفية تأثير سياسات إسرائيل وممارساتها على الوضع القانوني للاحتلال وماهي الآثار القانونية المترتبة على هذا الوضع بالنسبة لجميع الدول والأمم المتحدة.
وتسلمت محكمة العدل الدولية في 17 يناير 2023، طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم رأيها الاستشاري القانوني (فتوى)، عبر رسالة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وحددت محكمة العدل الدولية في الثالث من فبراير 2023، تاريخ الخامس والعشرين من يوليو 2023، موعدا نهائيا لاستلام المرافعات المكتوبة من الدول والأمم المتحدة، ودولة فلسطين، وتقديم كافة المعلومات والأوراق الخاصة بالسؤال الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يتعلق بموضوع الفتوى القانونية حول ماهية الاحتلال الإسرائيلي.
ومحكمة العدل الدولية هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، حيث تأسست بموجب ميثاق الأمم المتحدة في يونيو 1945 وبدأت أنشطتها في أبريل 1946.
وتتألف المحكمة من 15 قاضيا تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التابع لها، لمدة تسع سنوات. وتتخذ المحكمة من "قصر السلام" في مدينة لاهاي الهولندية مقرا لها.
وتضطلع المحكمة بدور ثنائي يتمثل في تسوية النزاعات القانونية التي تعرضها عليها الدول، وفقا للقانون الدولي، ومن خلال أحكام ملزمة وغير قابلة للاستئناف من الأطراف المعنية، بالإضافة إلى إصدار فتاوى (آراء استشارية) بشأن المسائل القانونية المحالة إليها من قبل أجهزة ووكالات الأمم المتحدة.