منذ بدء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، اتضحت الرؤى، وانشكف الغطاء، وأزيح الستار، وظهرت الانقسامات بين الدول الأوروبية والخلاف بين السياسيين ما بين مؤيد للموقف الإسرائيلي ومعارض.

لنجد مجلس مدريد في انعقاده هذا الأسبوع، وقف دقيقة صمت، حدادًا على القتلى الإسرائيليين، الذين سقطوا جراء هجمات حركة "حماس" خلال عملية "طوفان الأقصى".

اقرأ ايضا: كلية الحقوق بجامعة نيويورك تقاطع "إسرائيل" وتعتبرها دولة فصل عنصري

وبالمقابل فقد طالبت وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية بالإنابة "إيوني بيلارا"، بتقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وردًا على بيان السفارة الإسرائيلية في مدريد، والذي طالبت فيه رئيس الوزراء الإسباني "بيدرو سانشيز" بأن يدين "بوضوح" مواقف شركائه في الائتلاف، فكررت وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية مجددا موقفها، مؤكدة بأن حكومة الكيان الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب عبر قصف المدنيين وقطعها الماء والكهرباء عن قطاع غزة، وعدم سماحها بدخول المساعدات الإنسانية وهو ما يمثل إبادة جماعية وانتهاكًا للقانون الدولي.

وأضافت الوزيرة الإسبانية، والتي شاركت أيضًا في مسيرة دعم لفلسطين في مدريد، أن إدانة هذه الإبادة الجماعية ليس تحالفًا مع "حماس"، بل هو التزام ديمقراطي والصمت هو تواطؤ مع الإرهاب.

وفي هذا الصدد، دعا المتحدث باسم حزب بوديموس "عيسى سيرا" إلى وضع حد لـ "التواطؤ" مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني، كما طالب مسؤولون يساريون آخرون حاضرون أيضًا بـ "خطوة إلى الأمام" لإنهاء هجمات الكيان الصهيوني على غزة.

ومن هنا بدأ الصراع المباشر بين الكيان الصهيوني ودولة عضو في الاتحاد الأوروبي، حيث ردت السفارة الإسرائيلية في مدريد ببيان حاد أدان موقف بعض أعضاء الحكومة الإسبانية، والتي فسرها على أنها "غير أخلاقية ومخزية".

وردًا على هذا البيان الصهيوني، أكدت الحكومة الإسبانية على رفضها القاطع لمثل هذه الأكاذيب الواردة في البيان بشأن بعض أعضائها وأنها لا تقبل بأي تلميحات، مشيرةً إلى أن أي قائد سياسي له الحق في التعبير عن مواقفه بحرية تامة كممثل لحزب سياسي في دولة ديموقرطية مثل إسبانيا.