حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، من أن الحرب في غزة قد تنتشر في المنطقة بأسرها، مجددًا نداءه بالوقف الفوري لإطلاق النار.

واعتبر غوتيريش - في كلمته - أن الهجوم الذي شنته حركة حماس على مستوطنات وبلدات غلاف غزة في السابع من أكتوبر الجاري "لم يحدث من فراغ"، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني يتعرض لاحتلال مستمر منذ أكثر من 75 عامًا.

اقرأ ايضا: لإنكاره تعرض مسلمي البوسنة للإبادة.. ألمانيا تستبعد ترشيح مؤرخ إسرائيلي لأرفع أوسمتها

وقال غوتيريش: "من المهم أن ندرك أن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، لقد تعرض الشعب الفلسطيني لاحتلال خانق على مدار 56 عامًا، ورأوا أراضيهم تلتهمها المستوطنات وتعاني العنف، خُنِقَ اقتصادُهم، ثم نزحوا عن أراضيهم، وهُدمت منازلهم، وتلاشت آمالهم في التوصل إلى حل سياسي لمحنتهم".

وأضاف: "مظالم الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تبرر الهجمات المروعة التي تشنها حماس، ولا يمكن لتلك الهجمات المروعة أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني، فحتى للحرب قوانين، يجب علينا أن نطالب جميع الأطراف بالتمسك بها والتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، واحترامها، وهي تتعلق بمراعاة تنفيذ العمليات العسكرية بما يضمن تجنيب المدنيين الخطر، واحترام وحماية المستشفيات، واحترام حرمة منشآت الأمم المتحدة التي تؤوي اليوم أكثر من 600 ألف فلسطيني".

وتابع غوتيريش: "القصف المتواصل لغزة من قبل القوات الإسرائيلية، وحجم الخسائر بين المدنيين، والتدمير الشامل لأحياء القطاع ما زال يتصاعد، وهو أمر مثير للقلق البالغ، إنني أنعى وأكرم زملائي في الأمم المتحدة الذين يعملون في الأونروا، وللأسف، قُتل ما لا يقل عن 35 شخصا، وما زال العدد في ازدياد جراء قصف غزة خلال الأسبوعين الماضيين، وأنا مدين لتلك العائلات بإدانتي لهذه الجرائم والعديد من عمليات القتل المماثلة الأخرى".

وأكد غوتيريش أن "حماية المدنيين أمر بالغ الأهمية في أي صراع مسلح، وهذه الحماية لا يمكن أن تعني أبدا استخدامهم كدروع بشرية. حماية المدنيين لا تعني إصدار الأمر بإجلاء أكثر من مليون شخص إلى الجنوب، حيث لا مأوى ولا غذاء ولا ماء ولا دواء ولا وقود، ثم الاستمرار في قصف الجنوب نفسه".

وأعرب غوتيريش عن بالغ قلقه إزاء "الانتهاكات الواضحة للقانون الإنساني الدولي التي نشهدها في غزة"، مؤكدا أنه لا يوجد "طرف في نزاع مسلح فوق القانون الإنساني الدولي".

في الوقت نفسه طالب الأمين العام للمنظمة الدولية بإطلاق سراح جميع المحتجزين منذ هجوم حماس في السابع من الشهر الجاري.

وقال غوتيريش إن انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي ارتكبت في غزة، مشددًا على ضرورة إيصال المساعدات إلى القطاع "بلا قيود".

وفي كلمته، حذر المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، اليوم الثلاثاء، من وجود مخاطر عالية من تدهور الأوضاع لما هو أسوأ في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال وينسلاند - خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي - إن على كل الأطراف المعنية في المنطقة التصرف بشكل مسؤول، محذرًا من أن أي حسابات خاطئة لن تحمد عقباها.

وذكر أن "مستوى الدمار في غزة هائل، وأحياء كاملة تمت تسويتها بالأرض"، مشددًا على أن "الغارات الإسرائيلية على غزة لها أثر مروع، واستهدفت 5 آلاف موقع في القطاع".

ورحب المبعوث الأممي للشرق الأوسط "بإطلاق سراح 4 محتجزين" لدى حماس، قائلًا إن "هجوم حماس في 7 أكتوبر ورد إسرائيل المتواصل يدفع ثمنهما الأبرياء".

(النساء والأطفال ضحايا)

إلى ذلك، ذكرت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية بالأراضي الفلسطينية لين هاستينغز أن "النساء والأطفال يمثلون 62% من أعداد الضحايا الفلسطينيين".

وكشفت أن "الاحتياجات أكبر بكثير من وتيرة المساعدات التي تصل غزة".

وحثت المنسقة الأممية، إسرائيل على إعادة "إمدادات الماء والكهرباء" لقطاع غزة، منوهة بأن "الأطباء في غزة يجرون عمليات جراحية بدون مخدر".

وقالت إن "عدد النازحين في غزة بلغ 1.4 مليون شخص" من جراء القصف الإسرائيلي، مضيفة أن "الأسر المشردة تعود إلى شمال قطاع غزة بسبب القصف ولأن احتياجاتهم لا تلبي في الجنوب"، مشيرة إلى أنه "لا يوجد مكان يستطيع المدنيون اللجوء إليه في غزة".

(فلسطين تندد)

وفي كلمته، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن "استمرار فشل مجلس الأمن في وقف الحرب بغزة لا مبرر له".

وندد المالكي بسقوط الضحايا من المنظمات الدولية مثل الأونروا، فضلًا عن الأطباء، بسبب القصف الإسرائيلي.

وأشار إلى أن حياة أكثر من مليوني فلسطيني مهددة بسبب "المجازر" التي ترتكبها إسرائيل، معلنًا أمام مجلس الأمن أن "مصير الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يبقى بيد الاحتلال".

وتابع: "يجب أن يعترف الجميع بقيمة أرواح الفلسطينيين"، موضحًا أنه "لا عذر لمواصلة القتل والدمار وخرق القانون الدولي الإنساني".

وذكر أنه "لا سبيل لاحتواء التصعيد في المنطقة إلا بإنهاء مظالم الفلسطينيين".

(كوهين: حماس ارتكبت مذبحة)

وفي كلمته، قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، إن هجمات حماس في 7 أكتوبر كانت "مذبحة وحشية بربرية"، على حد تعبيره.

وذكر كوهين أن "1500 من حماس والجهاد تسللوا في ذلك اليوم وقتلوا أكثر من 1400 شخص".

وشبه كوهين حركة حماس بأنها مثل "داعش"، ووصف حماس بـ "النازية الجديدة"، مشددًا على أن "رد إسرائيل على هجمات 7 أكتوبر هو تدمير حماس".

وأشار إلى وجود "تعاون بين حماس وحزب الله"، موضحًا أنهما "لن ينتصرا في المعركة"، ملمحًا إلى أن هذه "الحرب فُرضت على إسرائيل".

(بلينكن: نعمل على حماية المدنيين)

وفي كلمته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إنه يجب العمل على حماية أرواح المدنيين في هذا النزاع.

وقال إن توسع هذا الصراع يمثل أزمة للمجتمع للدولي، مشددا على عزم أمريكا منع توسع الصراع، موضحًاأن كسر دوامة العنف سيكون من خلال حل الدولتين.

وحث الدول الأعضاء بالأمم المتحدة على استخدام تأثيرها ونفوذها لتأمين الإفراج الفوري غير المشروط عن الأسرى.

(فيتو روسي)

وقال مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لن تدعم مشروع القرار الأمريكي بخصوص الأزمة في قطاع غزة.

وأضاف المبعوث الروسي في كلمة مجلس الأمن الدولي: "هناك عناصر أساسية ليست واردة بمشروع القرار الأمريكي، وهو يتضمن أحكاما غير وجيهة ومسيسة وغامضة وخبيثة ".

وتابع: "لا نرى أي مغزى لمشروع قرار لا يتضمن وقفا عاجلا وغير مشروط لإطلاق النار"، مشيرا إلى أن موسكو ستقدم مشروع قرار بديلا "تم إعداده على أساس إنساني".

(الإمارات تدعو لوقف إطلاق نار)

دعت دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن لاعتماد قرار بوقف إطلاق نار فوري ومستدام في غزة.

وأكدت ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتية، في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء بشأن الأوضاع في غزة، ضرورة العمل على التوصل لحل دائم وشامل للنزاع بين فلسطين وإسرائيل.

وقالت إن "مجلس الأمن تأخر وقت حرب 1967 في اعتماد قرار لوقف الحرب ما ساهم في انطلاق أطول احتلال عسكري مستمر إلى يومنا هذا، ولا يجب أن نكرر ذلك".

وأضافت "أكدنا منذ بداية الأزمة أن إسرائيل مطالبة بعدم استهداف المدنيين"، معتبرة أن الإنسانية تواجه اختبارا مفصليا.

وتابعت ريم الهاشمي إن "هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري شنيعة ولا بد من إطلاق سراح المحتجزين لدى حماس".

وأضافت أن "هجمات حماس لا تبرر سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل"، معربة عن رفض دولة الإمارات القاطع لأوامر إسرائيل بإجلاء أكثر من مليون شخص من شمال غزة إلى جنوبها.

وقالت: "نرفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، وإن تهجير الشعب الفلسطيني يهدد بنكبة جديدة".

وأضافت: "يجب ألا ننظر لهذه الحرب بمعزل عن الوضع القائم في فلسطين منذ قرابة 6 عقود".

وأشارت إلى أن العام الماضي شهد زيادة عدد القتلى في الضفة والإعلان عن إنشاء وحدات استيطانية جديدة وتهديدات بالضم واعتداءات مستمرة على مدن وقرى فلسطينية.

ولفتت إلى أن القدس شهدت هذا العام تحديدا تزايد اقتحامات المتطرفين وأعضاء الحكومة على المسجد الأقصى، موضحة أن قطاع غزة حبيس حصار فرض عليه منذ 17 عاما.

وأكدت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي بالإمارات أن خلق الاستقرار يعتمد أساسا على وقف جميع الممارسات غير الشرعية، وقالت" لا بد من تجاوز المنهجيات العقيمة في إدارة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".