بعد إدانته الشديدة ومهاجمته حكومة الاحتلال الإسرائيلي؛ نتيجة عدوانها الغاشم اتجاه الفلسطينيين المدنيين، هاجم معهد دراسات وأبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS" بشدة شيخ الأزهر الشريف الشيخ الدكتور أحمد الطيب، واتهمه بأنه يقف بجانب الحركات المتشددة في المنطقة، وذلك بعد عدد من البيانات التي أصدرها.
وذكر المعهد العبري- في تقرير له أعده المستشرق اليهودي أوفير وينتر- "منذ الهجمات التي شنتها حماس ضد إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، كانت الإدانات من جانب رجال الدين في العالم العربي الإسلامي واضحة المعالم، وتوسعت الإدانات حتى صدرت من مؤسسة الأزهر في مصر، التي تعتبر مرجعية دينية سنية عريقة ومؤثرة، وتستفيد بحسب الدستور المصري من ميزانية الدولة".
وأضاف: "المؤسسة التي تصنفها مصر عادة كمنارة للاعتدال الديني وحاملة الراية الإيديولوجية للحرب ضد التطرف الإسلامي، انكشفت - بالمعنى الحرفي للكلمة - باعتبارها داعمة للتشدد ، فمع اندلاع الحرب، يقوم الأزهر بحملة تهدف إلى تأجيج العداء لدى الرأي العام العربي الإسلامي ضد إسرائيل ومؤيديها في الغرب، وفي ظل الوضع المتفجر، يجب على إسرائيل ومصر والأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة أن تتحرك بسرعة وحسم لكبح هذا الخطاب الخطير".
وتابع: "من ناحية أخرى، ظل الأزهر يزرع باستمرار، منذ أكثر من عقد، خطابًا عدائيًا تجاه إسرائيل، بينما يمنح الشرعية الأخلاقية والشرعية للنضال العنيف ضدها، وخصص جزء من الخطاب لدعم نضال الشعب الفلسطيني ضد ما يسميه الأزهر (الكيان الصهيوني)، والتحذير من مخططاته المزعومة لتهويد فلسطين والاستيلاء على الأقصى، وفضح الجرائم ضد الفلسطينيين أمام الرأي العام العربي والدولي. وفي أوقات التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين، يتضمن الخطاب دعوة للعرب والمسلمين للوقوف في طليعة النضال ضد إسرئيل".
وأكد التقرير أن شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذي يترأس الجامع منذ عام 2010، يعتبر الروح الحية وراء خط الجامع الأزهر المتشدد تجاه إسرائيل، وأنه كثيراً ما يردد رسالة مفادها أن "كل احتلال ينتهي به الأمر إلى الزوال عاجلاً أم آجلاً"، أي أن وجود إسرائيل مؤقت ومحكوم عليه بالانقراض.
واتهم التقرير "الشيخ أحمد الطيب بأنه يحتفظ باتصالات منتظمة ومفتوحة مع قادة حماس، وهذا على النقيض من النخبة الدبلوماسية المصرية التي تجنبت الاتصال المباشر مع الحركة منذ سيطرتها على قطاع غزة".
وأشار التقرير إلى إشادة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في ديسمبر 2017، بالطيب لرفضه لقاء نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، مايك بنس، احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. وفي فبراير 2019، استقبل الطيب وفدا من كبار مسؤولي حماس، بينهم هنية وصالح العاروري، الذين شكروه على تعبئة الأزهر لصالح الفلسطينيين. من جانبه، أعرب الطيب عن أسفه لأن الصراعات الداخلية تشغل المسلمين عن القضية الفلسطينية، وهو التوجه الذي "يخدم مصالح الاحتلال ويحقق أطماعه في ابتلاع فلسطين".
وأوضح المعهد أن الأزهر الشريف يتزعم حملة دعم لحركة حماس، حيث إنه في أول رد لهجوم 7 أكتوبر الذي أدى إلى قتل أكثر من 1400 قتيل إسرائيلي، قال الأزهر: "نحيي بكل فخر جهود المقاومة التي يبذلها الشعب الفلسطيني"، وأنه بعد أربعة أيام، تحدث الطيب مع هنية الذي سعى إلى حشد نفوذ الأزهر لإنهاء "العدوان الإسرائيلي على غزة"، ورد الطيب: "قلوبنا معكم ونتألم من المجازر في غزة".
وأشار المعهد الإسرائيلي إلى أنه بعد أربعة أيام، نشر الأزهر رسالة أخرى أحادية الجانب باللغات العربية والإنجليزية والعبرية، تحت عنوان "الاحتلال مصدر كل شر"، كما أن الأزهر وفقا لتقرير المعهد العبري ، في تصريحاته المتكررة منذ بداية الحرب، قدم الدعم الديني والمعنوي لأعمال حماس، وحرض أتباعها في الجمهور الفلسطيني والمصري والعالم السني ككل على مقاومة إسرائيل. وتابع: بعد صلاة الجمعة يومي 13 و27 أكتوبر، خرجت مظاهرات من ميدان الجامع الأزهر، حيث سُمعت شعارات: "بالروح والدم نفديك يا أقصى" و"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود" ، كما دعا الأزهر في فتواه التي أصدرها الفلسطينيين إلى الوقوف وقفة رجل واحد ضد الاحتلال والأمتين العربية والإسلامية لمساعدتهم بقدر ما يستطيعون.
وقال المعهد موجها حديثه للنظام في مصر: "إن الرعاية الدينية والسياسية التي يقدمها الأزهر لعناصر المقاومة المسلحة في فلسطين بأفظع صورة تسبب ضررا لتل أبيب لا يمكن إصلاحه، قد يصل إلى حد التحريض على حروب دينية من شأنها أن تعرض استقرار الشرق الأوسط للخطر، ويتطلب هذا السلوك إجراءات مضادة فورية من جانب إسرائيل والمجتمع الإقليمي والدولي".
وأضاف: "على الحكومة المصرية الضغط بقوة لكبح جماح الجامع الأزهر، حيث يجب على إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أن تطالب الحكومة المصرية - التي تعد المصدر الرئيسي للنفوذ والسياسة - بقمع الأزهر، ووقف تمويله حتى تتوقف تلك المؤسسة الدينية عن نشر الرسائل المتشددة، وتأجيج التوترات السياسية والدينية وتشجيع نظريات المؤامرة ضد إسرائيل".
الجدير بالذكر أن الأزهر الشريف أصدر مساء أمس الثلاثاء، بيانا تعقيبا على المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في جباليا في قطاع غزة.