وكالات - حياة واشنطن
تصاعد التوتر العسكري بين الهند وباكستان مجددًا بعدما أعلن الجيش الهندي، الثلاثاء، تنفيذه "ضربة دقيقة" استهدفت تسعة مواقع قال إنها تابعة للبنية التحتية للإرهاب داخل الأراضي الباكستانية، بما في ذلك مناطق من كشمير الخاضعة لسيطرة إسلام آباد، والتي وصفها البيان الهندي بأنها مراكز لتخطيط وتوجيه هجمات ضد الهند.
وبحسب مصدر أمني باكستاني تحدّث لـCNN، أصاب القصف الهندي مدخل سد نوسري على نهر نيلوم في كشمير الباكستانية عند الساعة الثانية صباحًا، بالتوقيت المحلي. ويمثل نهر نيلوم شريانًا مائيًا حيويًا ضمن حوض نهر السند، الذي يوفّر المياه لملايين السكان في كل من باكستان وشمال الهند، ما يُضفي على الهجوم أبعادًا بيئية واستراتيجية إضافية.
اقرأ ايضا: قصة عبدالله بدر المطرقة في الكويت .. طبيعة المرض
وفي أعقاب الهجمات، ترأس رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، شارك فيه كبار وزرائه، بمن فيهم وزير الداخلية أميت شاه ووزير الدفاع راجناث سينغ ومستشار الأمن القومي أجيت دوفال. ورغم عدم صدور تصريحات رسمية من مودي، إلا أن الرسائل الصادرة عن حكومته جاءت حازمة؛ إذ أكد وزير الداخلية، عبر منصة "إكس"، أن "عملية سيندور" تمثل "ردّ الهند على القتل الوحشي لإخواننا الأبرياء في باهالغام".
الهجمات أحدثت حالة من الذعر في كشمير الباكستانية، حيث اضطر السكان المحليون إلى الفرار من منازلهم. وقال أحد السكان، راجا شهيد بشير، لـCNN: "ظننا في البداية أن عطلاً كهربائيًا وقع، لكننا علمنا أن القصف قد بدأ، فهرعنا إلى خارج المنزل بأطفالنا ومواشينا".
من جهتها، ردّت القوات الباكستانية بقصف عبر الحدود، ما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين وإصابة 35 آخرين في الشطر الهندي من كشمير، بحسب الشرطة الهندية. كما أعلنت باكستان أن الضربات الهندية أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، بينهم أطفال، وإصابة 35 آخرين.
ومع تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة واسعة، أصدرت السلطات الهندية أوامر بإجلاء سكان المناطق الحدودية المصنفة على أنها "خطرة"، وأكد مكتب نائب حاكم جامو وكشمير توفير السكن والمواد الأساسية للنازحين.
في المقابل، استدعت وزارة الخارجية الباكستانية القائم بالأعمال الهندي في إسلام آباد، وقدّمت له احتجاجًا رسميًا، ووصفت الهجوم بأنه "انتهاك صارخ لسيادة باكستان وتعدٍ على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".
وبينما لم تؤكد الهند رسميًا فقدان أي طائرات، أعلنت باكستان إسقاط خمس طائرات مقاتلة هندية وطائرة مسيرة، بينها طائرات "رافال" فرنسية الصنع، وهي من أكثر الطائرات تطورًا في الخدمة لدى سلاح الجو الهندي.
وفي تطور منفصل، تحطمت طائرة مجهولة الهوية في الشطر الهندي من كشمير، دون أن تؤكد السلطات ما إذا كان الحادث مرتبطًا بالتصعيد العسكري الجاري.
تأتي هذه التطورات بعد أكثر من أسبوعين على مذبحة استهدفت سياحًا في الجانب الهندي من كشمير، ألقت نيودلهي بمسؤوليتها على جماعات متمركزة داخل باكستان، بينها "جماعة جيس محمد" و"لشكر طيبة"، وكلاهما مدرجان على قوائم الإرهاب الدولية.
وبينما يخشى مراقبون أن يؤدي التصعيد الأخير إلى إشعال فتيل صراع أوسع بين الجارتين النوويتين، يرى آخرون أن الضغوط السياسية الداخلية قد تدفع الطرفين إلى ضبط النفس في المرحلة المقبلة.