الدوحة - حياة واشنطن
في تطور لافت يبعث الأمل بعد سنوات من الانتظار والألم، كشفت مصادر مطلعة عن بدء بعثة قطرية متخصصة عمليات بحث دقيقة ومكثفة في الأراضي السورية الوعرة، سعيًا للكشف عن رفات رهائن أمريكيين فقدوا حياتهم على يد تنظيم داعش قبل عقد من الزمن.
وتمثل هذه الخطوة القطرية، التي انطلقت يوم الأربعاء بمرافقة فريق أمريكي، إحياءً لجهود مضنية لم تتوقف منذ فاجعة مقتل هؤلاء الضحايا على يد التنظيم المتطرف الذي سيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق في أوج قوته بين عامي 2014 و2017، وعرف بوحشيته المروعة ونشره لمقاطع فيديو توثق عمليات القتل البشعة.
اقرأ ايضا: هاشتاق قطر تنتفض يتصدر الترند في قطر على تويتر.. انقلاب في قطر التفاصيل الكاملة
وذكرت المصادر أن فريق البحث والإنقاذ القطري الدولي، الذي يتمتع بخبرة في التعامل مع المناطق المنكوبة كما تجلى في مشاركاته السابقة في جهود الإغاثة عقب زلازل المغرب وتركيا، تمكن حتى الآن من العثور على رفات ثلاثة أشخاص لم يتم تحديد هوياتهم بعد.
في السياق.. أشار مسؤول أمني سوري إلى أن التحقيقات جارية لتحديد هوية هذه الرفات، بينما لم يتضح بعد المدة التي ستستغرقها هذه المهمة الإنسانية الدقيقة.
يأتي هذا التحرك القطري في توقيت حساس، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقيام بجولة إقليمية تشمل الدوحة والرياض وأبو ظبي هذا الأسبوع. كما يتزامن مع مساعي الحكام الإسلاميين في سوريا، الذين تربطهم علاقات وثيقة بقطر، لتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة عليهم.
وأفاد المصدر السوري بأن البعثة القطرية تركز جهودها في المرحلة الأولية على البحث عن رفات عامل الإغاثة الأمريكي بيتر كاسيج، الذي ذُبح بوحشية في منطقة دابق شمال سوريا عام 2014. وأكد المصدر أن العثور على رفاته يمثل أولوية قصوى في هذه العملية.
يُذكر أن الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف كانا من بين الرهائن الغربيين الآخرين الذين أعدمهم التنظيم الإرهابي في عام 2014. كما لاقت عاملة الإغاثة الأمريكية كايلا مولر مصيرًا مأساويًا في الأسر، حيث أكد مسؤولون أمريكيون تعرضها للاغتصاب المتكرر على يد زعيم التنظيم آنذاك أبو بكر البغدادي قبل وفاتها التي تأكدت في عام 2015.
وفي السياق، أعربت ديان فولي، والدة الصحفي جيمس فولي، عن امتنانها العميق لكل من يشارك في هذه المهمة الخطيرة، قائلة: "نحن ممتنون لكل من يشارك في المهمة ويخاطر بحياته في ظروف ما لمحاولة العثور على رفات جيم والرهائن الآخرين... نشكر جميع المشاركين في هذا الجهد".
ولم يصدر بعد أي تعليق من وزارة الخارجية الأمريكية حول هذه الجهود القطرية. كما لم يتسن الحصول على تعليق من عائلات الرهائن الآخرين الذين تم التواصل معهم عبر لجنة حماية الصحفيين.
يُشار إلى أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تمكنت في نهاية المطاف من دحر التنظيم المتطرف من المناطق التي أعلن فيها ما أسماه "دولة الخلافة".
في سياق متصل، كانت الحكومة القطرية قد حصلت على موافقة أمريكية لتسهيل دفع رواتب موظفي الحكومة السورية، وأعلنت سوريا عن منحة قطرية بقيمة 87 مليون دولار سيتم صرفها على مدى ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، بهدف تغطية حوالي خمس أجور العاملين في الدولة التي يعاني اقتصادها من تدهور كبير، مع الإشارة إلى أن هذه المنحة معفاة من العقوبات الأمريكية.