في تطور مفاجئ يثير تساؤلات حول مستقبل الأزمة الأوكرانية، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كييف إلى استئناف المفاوضات المباشرة، مقترحاً عقدها في مدينة إسطنبول التركية يوم الخميس المقبل (15 مايو)، وذلك دون أي شروط مسبقة. 

جاء ذلك في تصريحات للصحفيين في الكرملين، ما يمثل تحولاً ملحوظاً في الخطاب الروسي، ويضع الكرة في ملعب القيادة الأوكرانية.

اقرأ ايضا: زيارة وزيرة تونسية سابقة للمسجد الأقصى تثير جدلًا واسعًا (صور وفيديو)

وأكد بوتين التزام روسيا بإجراء مفاوضات جادة تهدف إلى "القضاء على الأسباب الجذرية للصراع وإرساء سلام طويل الأمد ودائم". وأضاف: "هناك عمليات عسكرية، وحرب، ونحن نقترح استئناف المفاوضات التي لم نقطعها.. ما المانع في ذلك؟ من يريد السلام حقا لا يمكنه إلا أن يدعمه". 

ولم يستبعد الرئيس الروسي إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار خلال هذه المفاوضات، بل اعتبر اللقاء "الخطوة الأولى نحو سلام مستدام وطويل الأمد، لا مقدمة لاستمرار الصراع المسلح بعد إعادة التسلح، وتجديد القوات المسلحة الأوكرانية". 

ويشير ذلك إلى رغبة روسيا في تجنب تكرار سيناريو المفاوضات السابقة التي لم تثمر عن نتائج ملموسة.

وشدد بوتين على أن "اقتراحنا، كما يقال، مطروح. القرار الآن بيد السلطات الأوكرانية وأمنائها، الذين، على ما يبدو، يسترشدون طموحاتهم السياسية الشخصية، لا مصالح شعبهم، ويريدون مواصلة الحرب مع روسيا على أيدي القوميين الأوكرانيين". 

ويحمل هذا التصريح في طياته اتهامات مبطنة للقيادة الأوكرانية بتعطيل جهود السلام، ويضعها في موقف حرج أمام المجتمع الدولي.

ويعد اختيار إسطنبول كمكان للمفاوضات له دلالات رمزية، حيث شهدت المدينة في مارس 2022 جولة مفاوضات كانت الأقرب إلى تحقيق تقدم ملموس، قبل أن تتوقف من جانب أوكرانيا. 

تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات الأولى بين روسيا وأوكرانيا جرت في بيلاروسيا بعد بدء العملية العسكرية الخاصة، لكنها لم تسفر عن أي نتائج ملموسة. وفي 29 مارس 2022، تلقت موسكو من كييف مبادئ اتفاق مستقبلي مكتوب، تضمن التزامات بشأن وضع أوكرانيا المحايد وغير المنحاز ورفضها نشر أسلحة لدول أجنبية، بما في ذلك الأسلحة النووية، على أراضيها. ولكن، تبقى المخاوف من تكرار سيناريو الفشل قائمة، خصوصاً وأن الثقة بين الطرفين متزعزعة.