في تطور ينذر بتصعيد خطير للوضع المتأزم في إقليم جامو وكشمير المتنازع عليه، أطلقت القوات الهندية عملية أمنية واسعة النطاق في غابات كيلر بمنطقة شوبيان، وذلك عقب اشتباكات مسلحة مع عناصر يُشتبه في انتمائها لجماعات مسلحة. 

تأتي هذه العملية في ظل أجواء مشحونة بالتوتر بين الهند وباكستان، وبعد أيام قليلة فقط من إعلان الطرفين عن اتفاق هش لوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات لتهدئة الأوضاع وسحب القوات من المناطق الحدودية.

اقرأ ايضا: البيت الأبيض: ترامب يحث الهند وباكستان على خفض التوتر في كشمير

ونقلت صحيفة "هندوستان تايمز" عن مصادر مطلعة أن الاشتباكات اندلعت في الساعات الأولى من صباح اليوم، عندما بدأت القوات الأمنية الهندية عمليات تمشيط مكثفة في غابات كيلر، بناءً على معلومات استخباراتية تشير إلى وجود ما بين اثنين إلى ثلاثة عناصر مسلحة متحصنة داخل الغابات. 

ورغم أن العملية لا تزال في بدايتها، إلا أن التساؤلات تتصاعد حول ما إذا كان هؤلاء العناصر المشتبه بهم متورطين في الهجوم الدامي الذي هز منطقة باهالجام نهاية أبريل الماضي، والذي أسفر عن مقتل 26 شخصًا وإصابة العشرات، وأشعل فتيل الأزمة الحالية بين الجارتين النوويتين.

وتُعد عملية كيلر حلقة جديدة في سلسلة من العمليات الأمنية التي تشنها القوات الهندية في المنطقة منذ فاجعة باهالجام، التي اتهمت نيودلهي على إثرها جهاز الاستخبارات الباكستاني بالضلوع فيه، وهو ما نفته إسلام آباد بشدة. 

وردًا على هذا الهجوم، نفذت الهند عملية عسكرية داخل الأراضي الباكستانية أطلقت عليها اسم "سيندهور"، استهدفت مواقع زعمت أنها تابعة لجماعات مسلحة.

لم تتأخر باكستان في الرد، حيث أكدت على لسان مسؤوليها أنها تحتفظ "بحقها الكامل" في الرد على ما وصفته بـ "العمل الحربي الصارخ" الذي يهدد سيادتها واستقرارها. 

وفي العاشر من مايو الجاري، أعلنت إسلام آباد عن إطلاق العملية العسكرية "البنيان المرصوص" ردًا على الهجمات الهندية، مما زاد من حدة المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.

ويثير التوقيت الحساس لعملية كيلر تساؤلات جدية حول مستقبل الهدنة الهشة التي تم الإعلان عنها في العاشر من مايو، والتي كان من المفترض أن تمهد الطريق لمفاوضات تهدف إلى انسحاب القوات من المناطق الحدودية وخفض حدة التوتر. 

فبدلًا من تهدئة الأوضاع، يبدو أن العمليات العسكرية المتواصلة من الجانبين تُعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وتُلقي بظلال كثيفة من الشك على أي حقيقية للسلام والاستقرار في المنطقة المضطربة.