واشنطن - حياة واشنطن
تتأرجح السياسة الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني على حافة الهاوية، في ظل تصريحات متضاربة وتسريبات تكشف عن خطط عسكرية محتملة ضد منشأة فوردو النووية شديدة التحصين.
وبينما تلوح شبكة "أي بي سي نيوز" بإمكانية تنفيذ "هجمات متعددة" بدلاً من ضربة واحدة، يُبقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم في حيرة بشأن قراره النهائي، وسط هروب جماعي لسكان طهران في اليوم السادس من الحملة الإسرائيلية الجوية المكثفة.
اقرأ ايضا: إيران تكشف عن تركيبها أجهزة طرد نوعية في مفاعلي فوردو ونطنز
نقلت "أي بي سي نيوز" عن مصدر مطلع تأكيده أن الهجوم الأمريكي المحتمل على منشأة فوردو لن يقتصر على ضربة واحدة، بل سيشمل "عدة هجمات". وأضاف المصدر أن الرئيس ترامب "يفكر بجدية في ضرب منشأة فوردو، وهناك استعدادات جارية لذلك".
في السياق ذاته، كشف موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، عن أن ترامب طالب بمعرفة مدى نجاح خطة الهجوم على "فوردو" باستخدام القنابل العملاقة الخارقة للتحصينات.
ويأتي هذا الاستفسار في إطار سعي ترامب للتأكد من أن أي هجوم على إيران سيكون "ضروريًا" ولن يجر الولايات المتحدة إلى "حرب طويلة الأمد".
ورغم هذه الاستعدادات، أشار مسؤول أمريكي لـ"أكسيوس" إلى أن "ترامب ليس مقتنعاً بعد بضرب إيران"، مؤكداً أن مساعديه طمأنوه بقدرة أمريكا على اختراق المنشأة في حال قصفها.
في مشهد يجمع بين التهديد والتردد، رفض ترامب يوم الأربعاء الإفصاح عن قراره بشأن الانضمام إلى الحملة الإسرائيلية ضد المواقع النووية والصاروخية الإيرانية. وفي تصريح للصحفيين في المكتب البيضاوي، قال ترامب بلهجة غامضة: "قد أفعل ذلك. وقد لا أفعل ذلك. لا أحد يعرف ما الذي سأفعله".
وفي تطور لافت، ذكر ترامب أن مسؤولين إيرانيين أعربوا عن رغبتهم في القدوم إلى واشنطن لعقد اجتماع، مشيراً إلى إمكانية حدوث ذلك بقوله "قد نفعل ذلك". ومع ذلك، أضاف أن "الوقت تأخر قليلاً" لإجراء مثل هذه المحادثات، مما يعكس حالة التناقض التي تكتنف الموقف الأمريكي.
ووفقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أبلغ ترامب كبار مساعديه بموافقته على خطط الهجوم على إيران، لكنه يؤجل إصدار أمر نهائي لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتخلى عن برنامجها النووي. هذا الشرط يعيد تأكيد أولوية واشنطن في إجبار طهران على التراجع عن طموحاتها النووية.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن الحكومة الإيرانية قد تسقط نتيجة الحملة الإسرائيلية المستمرة، أجاب ترامب بإيجاز وبدلالة كبيرة: "بالتأكيد.. أي شيء وارد". وفي إشارة محددة إلى منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، شدد ترامب على القدرات الأمريكية الفريدة قائلاً: "نحن الوحيدون الذين لدينا القدرة على فعل ذلك. لكن هذا لا يعني أنني سأفعل ذلك."، ليُبقي الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات.