وكالات - حياة واشنطن
أفادت مصادر لوكالة "بلومبرغ" بتورط محتمل لبطل العالم الثالث عشر في الشطرنج الأذري غاري كاسباروف، في التحضير لمحاولة انقلاب في جنوب السودان، في قضية معقدة تتشابك فيها خيوط السياسة والمال والنشاط الحقوقي.
وكشف تقرير "بلومبرغ" عن ادعاءات صادمة لرجل الأعمال الثري روبرت غرانيري، الشريك المؤسس لشركة التداول "جين ستريت"، بأنه وقع ضحية "احتيال" بعد أن دفع ملايين الدولارات لتمويل ما اعتقد أنها مبادرة إنسانية، لتتحول لاحقًا إلى محاولة مزعومة للإطاحة بالحكومة في جنوب السودان.
اقرأ ايضا: جعجع: كلما اشتدت العقوبات على إيران إنعكس على تمويل حزب الله
ووفقًا لمحامي غرانيري، فقد تعرض موكله للتضليل من قبل زميل سابق في جامعة هارفارد بيتر أجاك وهو اقتصادي بارز، وناشط آخر يدعى إبراهام كيتش. يُزعم أن أجاك وكيتش استدرجا غرانيري لدفع مبلغ 7 ملايين دولار على دفعتين في فبراير 2024، بعد لقاء في نيويورك، لتمويل ما تبين لاحقًا أنه شراء أسلحة.
في مطلع عام 2024، وجه مدعون فدراليون في ولاية أريزونا اتهامات لأجاك وكيتش بالتآمر لتصدير أسلحة بشكل غير قانوني إلى جنوب السودان بهدف إسقاط الحكومة. وقد أنكر المتهمان هذه التهم.
ورغم أن غرانيري لم توجه إليه أي تهم من قبل الحكومة الأمريكية، إلا أن محامي أجاك أشاروا في ملف قضائي حديث إلى أن غرانيري كان "عنصرًا حاسمًا في الخطة"، مؤكدين: "من دون التمويل الكبير الذي وافق السيد غرانيري على تقديمه، لما كان من الممكن تنفيذ المؤامرة المزعومة". وتشير الشكوى الجنائية إلى أن أجاك وكيتش خططا لشراء بنادق من طراز (AK-47)، وبنادق قنص، وقنابل يدوية، وصواريخ من طراز (Stinger) ضمن عملية السيطرة المزعومة.
وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن المتهمين خالفوا القانون الذي يحظر تصدير الأسلحة إلى جنوب السودان، البلد الخاضع لحظر تسليح صادر عن الأمم المتحدة. وقبل اعتقالهما، التقى المتهمان بعميل سري واطلعا على الأسلحة في مستودع بمدينة فينيكس.
واتهم محامو الدفاع النيابة العامة باستهداف رجلين من أصحاب البشرة السوداء، في حين لم تتم ملاحقة غرانيري أو غاري كاسباروف، الذي ورد اسمه في القضية، ولم توجه إليه أي تهم من قبل الحكومة الأمريكية.
ويُعتبر بيتر أجاك شخصية مثيرة للاهتمام في هذه القضية. فقد خدم كجندي طفل في السودان في تسعينيات القرن الماضي، ثم فرّ إلى الولايات المتحدة حيث درس في كلية كينيدي بجامعة هارفارد. عاد لاحقًا إلى السودان وعمل خبيرًا اقتصاديًا في البنك الدولي، وبرز كناشط سياسي بارز بعد استقلال جنوب السودان في عام 2011.
وفي يوليو 2018، اعتقل أجاك في مطار جوبا الدولي واحتجز في مقر جهاز الأمن الوطني، ليصبح سجينًا سياسيًا. حصل مجددًا على حق اللجوء في الولايات المتحدة عام 2020، ووجه حينها الشكر لإدارة الرئيس دونالد ترامب.