واشنطن - حياة واشنطن
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاصفة من الجدل والانتقادات اللاذعة بعد استخدامه مصطلحًا يراه الكثيرون معاديًا للسامية، وذلك خلال تجمع حاشد في ولاية أيوا احتفالاً بإقرار مشروع قانون الموازنة الضخم.
ففي خطاب ألقاه يوم الخميس في دي موين بولاية أيوا، تطرق ترامب إلى الفوائد الاقتصادية للموازنة الجديدة، قائلاً للحشود: "لا ضريبة وفاة ولا ضريبة عقارية، ولا لجوء إلى البنوك والاقتراض في بعض الحالات، من مصرفي بارع. وفي بعض الحالات من مرابين ومجرمين." هذه العبارة تحديدًا هي التي أشعلت شرارة الغضب.
اقرأ ايضا: زلة لسان جديدة لبوش الابن: الغزو الروسي لـ"العراق" وحشي
مصطلح "مُرابٍ" الذي استخدمه ترامب. يعود بجذوره إلى مسرحية "تاجر البندقية" الشهيرة لوليام شكسبير، والتي تُصور شخصية يهودية، "شايلوك"، كمُقرض قروض لا يرحم، يطلب "رطل لحم" كعقوبة على عدم سداد الدين.
تاريخيًا، ارتبط هذا المصطلح باليهود في سياقات سلبية، مما عزز صورة نمطية عنهم كمرابين انتهازيين.
تعليقًا على ذلك، قال أبراهام فوكسمان، مدير رابطة مكافحة التشهير (ADL)، وهي منظمة يهودية بارزة: "نرى مجدداً ترسخ هذه الصورة النمطية عن اليهود في المجتمع."
وعندما سُئل ترامب عن استخدامه للمصطلح فور عودته إلى واشنطن، أكد أنه "لم يسمع قط" أن الكلمة يمكن اعتبارها معادية للسامية.
وأضاف: "هذا المصطلح يصف شخصاً يُقرض المال بفائدة مرتفعة. تنظرون إلى الأمر بشكل مختلف. لم أسمع ذلك قط."
لم يلقَ تبرير ترامب قبولًا واسعًا، لا سيما من خصومه السياسيين. حيث وصف دانيال غولدمان، العضو الديمقراطي في الكونغرس عن نيويورك، تصريحات ترامب بأنها "معاداة للسامية صارخة ودنيئة. وترامب يدرك تماماً ما يفعله."
وشدد غولدمان- في منشور على منصة "إكس"- على أهمية فضح معاداة السامية "أينما وجدت - في كلا الطرفين".
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها جدل حول هذا المصطلح في السياسة الأمريكية. ففي عام 2014، استخدم نائب الرئيس آنذاك جو بايدن نفس المصطلح لوصف المُقرضين الانتهازيين، وقدم اعتذارًا لاحقًا، مؤكدًا أن ما حدث كان "اختيارًا سيئًا للكلمات".
تأتي هذه الحادثة في وقت حساس، حيث سبق لترامب أن وعد بمكافحة ما أسماه موجة من المشاعر المعادية للسامية في الولايات المتحدة قبل إعادة انتخابه العام الماضي. كما هاجمت إدارته، منذ توليه السلطة، الجامعات الكبرى التي شهدت احتجاجات بسبب الحرب في غزة، متهمة إياها بالسماح بمعاداة السامية ودعم حركة حماس. يثير هذا التناقض تساؤلات حول مدى فهم ترامب لحساسيات معاداة السامية وتأثير كلماته.