رام الله _ حياة واشنطن
في تطورات متسارعة تلقي بظلالها على المشهد السياسي الفلسطيني، كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن مساعٍ لإقامة ما يُسمى بـ "إمارة الخليل" في مدينة الخليل. و الذي يتضمن انفصال الخليل عن السلطة الفلسطينية والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، ما أثار ردود فعل غاضبة وتحذيرات شديدة من مصادر أمنية فلسطينية تعتبره محاولة إسرائيلية لتقويض السلطة وإيجاد بدائل لها.
وفي رد فعل فوري على التقرير، أكد مصدر أمني رفيع في السلطة الفلسطينية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن ما يجري يمثل "محاولة إسرائيلية أخرى لإضعاف السلطة الفلسطينية". وشدد المصدر على أن هذا المشروع هو "إحياء لمشروع قديم جديد لإيجاد بديل للمنظمة والسلطة، لكنه محكوم عليه بالفشل".
اقرأ ايضا: اللواء ماجد فرج: مؤامرة استبدال الحل السياسي بالاقتصادي لن تنجح.. وملتزمون بالسلام العادل
وأضاف بلهجة حاسمة أن "لا أحد هنا يمكن أن يجرؤ على أن يأخذ هذه الخطوة على عاتقه، ويقول: أنا هنا الجاسوس... أنا البديل للسلطة... من حاولوا ذلك معروفون، ولا يمثلون أحداً".
وأشار المصدر الأمني الفلسطيني إلى أن هذه ليست المحاولة الأولى من نوعها، فقد جربت إسرائيل، بحسب قوله، التواصل المباشر مع شخصيات فلسطينية من سياسيين وأكاديميين ونشطاء ورجال أعمال ورجال دين، وحتى مسؤولين في الهيئات المحلية، في محاولة لخلق أجسام بديلة للسلطة، لكن كل تلك المحاولات كانت "مثل زوبعة في فنجان".
بينما نسب تقرير "وول ستريت جورنال" هذا المسعى لأشخاص من عائلة الجعبري في الخليل، سرعان ما أصدرت العائلة بياناً قاطعاً. أوضحت فيه "براءة العائلة من الرسالة المذكورة، ومضامينها".
وكشف البيان عن أن الشخص الذي يظهر في الإعلام الأميركي والإسرائيلي باسم هؤلاء المشايخ، ويدعى وديع الجعبري، "هجر المدينة منذ سنين طويلة، ويعيش أصلاً في القدس". هذا النفي الصريح يلقي بظلال من الشك على مصداقية الأطراف المتورطة في هذا المشروع المزعوم.
الرسالة التي وقعها وديع الجعبري وأربعة من "شيوخ" الخليل البارزين، والتي تم الكشف عنها في التقرير، تتضمن تعهدات بالسلام والاعتراف الكامل بإسرائيل كدولة يهودية. وتكمن الخطة في انفصال الخليل عن السلطة الفلسطينية، وإنشاء "إمارة" خاصة بها، والانضمام إلى اتفاقيات أبراهام للتطبيع. ويصرح وديع الجعبري، الذي وصف بأنه من أكبر عشائر مدينة الخليل نفوذًا، قائلاً: "نحن نريد التعاون والتعايش مع إسرائيل".
الرسالة موجهة إلى وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات، الذي استضاف الشيوخ في منزله والتقى بهم أكثر من عشر مرات منذ فبراير/شباط. ويطلب الموقعون من بركات نقل الرسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وينتظرون رده.
وتحدد الرسالة شروطاً واضحة، إذ تنص على أن "إمارة الخليل ستعترف بدولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، ودولة إسرائيل ستعترف بإمارة الخليل كممثلة للسكان العرب في محافظة الخليل". كما تطلب الرسالة تحديد جدول زمني للتفاوض من أجل الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع والتوصل إلى تسوية "عادلة ولائقة" لتحل محل اتفاقيات أوسلو.
ويبرر أصحاب الرسالة موقفهم تجاه اتفاقيات أوسلو، التي وُقعت في التسعينيات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، بالقول إنها "جلبت فقط الضرر، والموت، والكوارث الاقتصادية، والدمار". ويزعمون أن هذه الاتفاقيات "جلبت لنا السلطة الفلسطينية الفاسدة بدلًا من الاعتراف بالقيادة التقليدية والأصيلة – العشائر".