أثارت تصريحات القيادي بحركة "حماس" خليل الحيّة، بشأن الدور المصري من الحرب على القطاع، انتقادات واسعة في الدوائر السياسية والإعلامية بمصر.

الحية دعا، خلال كلمة أمس الأحد، إلى "الزحف نحو فلسطين برًا وبحرًا وحصار السفارات"، 

اقرأ ايضا: "الحية": الأسرى الإسرائيليين لن يروا النور ما دام أسرانا في سجونهم

ووجه القيادي الحمساوي خطابه للمصريين، قائلًا: "يا أهل مصر وقادتها، كيف تسمحون بموت إخوانكم على حدودكم؟".

في المقابل، اعتبر دبلوماسيون ومحللون مصريون، أن هذه التصريحات تمثل "استفزازًا مرفوضًا" و"مزايدة سياسية فجة"، خاصة مع الدور المصري المحوري في الوساطة لوقف إطلاق النار، ومحاولاتها المستمرة للدفع بإدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين في القطاع.

ويأتي هذا السجال في وقت يشهد فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتعثر مفاوضات الهدنة الرامية لوقف إطلاق النار.

ولم تعلق القاهرة رسمياً على تصريحات الحية، لكن مصدراً مصرياً مطلعاً أبدى دهشته من إقدام الحية على مثل هذه التصريحات، ولا سيما أنه على معرفة واسعة بدور القاهرة في ظل رئاسته وفد الحركة في المفاوضات.

وعبر مجموعة من التساؤلات الاستنكارية علق الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري، عبر حسابه على منصة "إكس"، على تصريحات الحية، من بينها أسئلة عن حجم المساعدات التي قدمتها مصر لغزة، ودور القاهرة في دعم غزة سياسياً وإنسانياً.

وأشار بكري إلى جلسة مطولة جمعته والحية منذ شهور، استمع خلالها إلى "تقدير لموقف مصر وقيادتها السياسية".

وقال بكري مخاطباً الحية: "كنت أتمنى منك أن ترد على بعض المغرر بهم الذين تناسوا سفارات إسرائيل وراحوا يدعون إلى محاصرة السفارات المصرية.. كنت أتمنى أن تصدر حركة (حماس) بياناً ترفض فيه حصار السفارات المصرية.. كنت أتمنى أن يوجه السؤال إلى أحد آخر عدا مصر؛ لأنك تعرف دور مصر وما تبذله من جهد تكلل بإدخال المزيد من المساعدات مؤخراً".

ونقلت وسائل إعلام مصرية عن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن "ما صدر عن الحية يأتي في إطار حملة ممنهجة تنظمها جماعة الإخوان على مستوى العالم، بهدف الإساءة إلى الدور المصري، والتشويش على الجهود السياسية والإنسانية التي تبذلها القاهرة لوقف الحرب وتخفيف معاناة المدنيين".

وأوضح هريدي أن "تصريحات الحية تمثل نموذجًا واضحًا لتلك المزايدات السياسية التي نتابعها يوميًا على منصات التواصل الاجتماعي، والموجهة في جزء كبير منها ضد الدولة المصرية".

واعتبر الدبلوماسي المصري السابق أن "هذه التصريحات لا تقدم أي دعم حقيقي للقضية الفلسطينية، بل تساهم فعليًا في خدمة الرواية الإسرائيلية، كما أن سببا رئيسيا وراء استمرار هذه الحرب هو تعنت حماس، ورفضها للجهود السياسية المبذولة".

وأضاف هريدي: "من الواضح أن هذه التصريحات تهدف إلى تغطية إخفاقات قيادة الحركة، وتعنتها في مراحل من المفاوضات الجارية"، مشددًا على أن مثل هذه التصريحات تؤثر على مستوى "الثقة" مع مصر، لكن القاهرة لن تحيد عن مسؤولياتها، وستواصل القيام بدورها القومي والإنساني لإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، من منطلق التزامها الثابت تجاه الشعب الفلسطيني بأكمله، وليس تجاه فصيل بعينه، وفق قوله.

وفي كلمه له اليوم، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أن مصر لا يمكن أن تقوم بدور سلبي تجاه الأشقاء الفلسطينيين، قائلًا إن "الدور المصري شريف ومخلص وأمين ولن يتغير وحريصون على إيجاد حلول لإنهاء الحرب".

وأضاف: "ليس هناك ما يعوق دخول المساعدات إلى قطاع غزة"، مؤكدا ضرورة أن يكون معبر رفح من الجانب الفلسطيني مفتوحا.