تصاعدت حدة الهجوم الإسرائيلي على مؤسسة الأزهر الشريف بمصر وشيخها الإمام أحمد الطيب، وذلك على خلفية مواقف الأزهر المنددة بجرائم إسرائيل في قطاع غزة. 

ففي تطور لافت، وصفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تقرير مثير للجدل، الأزهر بـ "رأس الأفعى" في مصر، مطالبةً صراحةً بـ "قطع هذه الرأس".

اقرأ ايضا: جدل ساخن وخلاف بين شيخ الأزهر ورئيس جامعة القاهرة

ولم يقتصر الأمر على الوصف الصادم، بل أجرت الصحيفة الاسرائيلية حوارًا صحفيًا مع المقدم احتياط السابق في المخابرات الإسرائيلية، إيلي ديكل، الخبير في الشؤون المصرية. وهاجم "ديكل" الأزهر بشدة، مدعيًا أنه "بوق العداء لإسرائيل من داخل مصر".

يُشار إلى أن الأزهر الشريف، أحد أهم وأكثر المؤسسات الدينية نفوذًا في العالم السني، كان قد أصدر بيانًا شديد اللهجة يدين فيه إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية وسياسة تجويع بحق سكان قطاع غزة. إلا أن هذا البيان المثير للجدل تم حذفه بعد وقت قصير، ما أثار تساؤلات عديدة.

وأكد المقدم احتياط إيلي ديكل، ضابط المخابرات السابق والخبير في الشؤون المصرية، لصحيفة "معاريف"، أن تجربته كخبير في الشؤون المصرية دفعته للتعليق على مكانة الأزهر. وأوضح أن "هذه المؤسسة قائمة منذ أكثر من ألف عام، وهي جامعة وتدير أكثر من 1000 معهد ديني في مصر، وتُعد أهم مؤسسة دينية، كبيرة وقوية في أهميتها، ومسؤولة عن تنشئة أجيال من علماء الدين، بالإضافة إلى كونها المرجع الشرعي في أحكام العالم السني".

وعن العلاقة بين الحكومة المصرية والمؤسسة الدينية، قال ديكل: "عندما تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة، احتضن هذه المؤسسة، ورعاها، وجعلها الناطق الرسمي باسم النسخة السنية من الإسلام، ولم يعترض الرئيس المصري قط على تصريحات هذه المؤسسة".

واستشهد ديكل بموقف الأزهر فور هجوم 7 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن المؤسسة "أصدرت فتوى دينية بعدم إدانة هجوم حماس، لسبب بسيط لأنه، وفقًا لهم، تصرفت حماس على نحو صحيح لتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة". مضيفًا: "منذ ذلك الحين، لم يُدن السيسي - ولو تلميحًا – ما قامت به حماس ضد إسرائيل".

ووفقًا لديكل، شهدت الفترة الأخيرة "تطورًا مفاجئًا" تمثل في البيان المحذوف، ما يطرح فرضيتين:

 الأولى: أن المؤسسة الدينية أدلت بتصريحاتها ضد إسرائيل، والدولة المصرية ظاهريًا "تريد أن تظهر للعالم وكأنها تعارض هذه التصريحات وتنكرها" التي جاءت في بيان الأزهر.

الثانية: أن الدولة أيدت هذا البيان من جانب الأزهر، ثم "تلقى اتصالًا هاتفيًا من الولايات المتحدة أو إسرائيل"، يخبر القاهرة بأنه "إذا كانت تنوي أن تكون وسيطًا (ونحن نعلم مدى رغبة مصر في أن تُصوَّر على أنها الوسيط الرئيسي)، فلا يمكنه إدانة إسرائيل دون ما يكفي".

من وجهة نظر ديكل، فإن الدولة المصرية في حاجة إلى الهدوء في الوقت الراهن، ولذلك ضغطت على الأزهر لحذف البيان. واستطردت "معاريف" في تقريرها، أن الدولة المصرية لو كانت غاضبة من الأزهر حقًا، "فلديها القدرة على إغلاق قنواتهم الإذاعية وميزانياتهم، وتقليص أنشطة الأزهر بشكل كبير على الفور"، ما يشير إلى أن حذف البيان قد يكون جزءًا من تكتيك أوسع.