في تصويت حاسم يعكس تصاعد الانقسام داخل الحزب الديمقراطي، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء محاولتين جريئتين من السيناتور التقدمي بيرني ساندرز لوقف مبيعات أسلحة أمريكية ضخمة لإسرائيل. 

ورغم فشل المبادرتين في وقف تدفق القنابل والأسلحة النارية، إلا أن النتيجة كشفت عن تزايد ملحوظ في عدد الديمقراطيين المستائين من استمرار صفقات السلاح، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة والمجاعة التي تضرب قطاع غزة.

اقرأ ايضا: روسيا مهاجمة أوروبا: ليس لديهم سوى العقوبات والغضب..كثير من الغضب

شمل مشروعا القرار المقترحان من ساندرز محاولتين لوقف صفقات أسلحة مثيرة للجدل؛ الأول كان يهدف إلى حظر صفقة بقيمة 676 مليون دولار، تتضمن بيع 5000 قنبلة شديدة الانفجار من فئة 2000 رطل، بالإضافة إلى 5000 وحدة توجيه لهذه القنابل المدمرة. أما المشروع الثاني، فكان يسعى لمنع بيع عشرات الآلاف من البنادق الهجومية الآلية بالكامل لإسرائيل.

وجاء قرار رفض المشروعين بأغلبية 70 صوتًا مقابل 27، مؤكدًا استمرار تدفق الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.

عقب التصويت، لم يخفِ بيرني ساندرز خيبة أمله وغضبه، مصرحًا بأن "الديمقراطيين في مجلس الشيوخ أظهروا رغبتهم في التوقف عن إرسال شحنات الأسلحة إلى حكومة نتنياهو، التي تشن حربًا مروعة وغير أخلاقية وغير قانونية ضد الشعب الفلسطيني".

وشدد ساندرز على أن "الرأي العام الأمريكي يتغير"، مؤكدًا أن المواطنين "لا يريدون إنفاق مليارات الدولارات لدعم سياسات تؤدي إلى تجويع الأطفال في غزة". واتهم ساندرز الحكومة الإسرائيلية بأنها "تقوم حاليًا بتجويع الأطفال حتى الموت"، مشيرًا إلى أن الديمقراطيين يستجيبون لـ"أغلبية كبيرة من الشعب الأمريكي الذي سئم" من هذا الوضع.

في المقابل، دافع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، عن بيع الأسلحة، منتقدًا مشروعي قانون ساندرز بشدة. وصرح ريش بأن "الصراع بين إسرائيل وحماس، والحاجة إلى المساعدة العسكرية لإسرائيل، هي خطأ حماس، ليس خطأ إسرائيل، ليس خطأ أمريكا". وأضاف: "لا يمكننا التهاون مع هؤلاء الإرهابيين الذين ارتكبوا الفظائع ضد إسرائيل، والذين تسببوا في هذه الفوضى في الشرق الأوسط، وعرضوا الأمن القومي الأمريكي للخطر مرارًا وتكرارًا".

ورغم فشل مبادرة ساندرز، إلا أن الأصوات المعارضة داخل الحزب الديمقراطي تتزايد. فقد أيد عضوا مجلس الشيوخ الديمقراطيان، ويب ديك دوربين وتيم كين، مشروعي قانون ساندرز قبل التصويت. وأشار دوربين إلى عدم رضاه عن إجابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الأزمة الإنسانية في غزة، لافتًا إلى أن نتنياهو وصف صور الأطفال الجائعين بأنها "رواية أممية"، واعتبر السماح للصحفيين الدوليين بدخول المنطقة "خطيرًا للغاية".

من جانبها.. صرحت السيناتور إليزابيث وارن من ماساتشوستس بأن حكومة نتنياهو "خلقت كارثة تاريخية في قطاع غزة"، مشيرة إلى أن "6 آلاف شاحنة طعام تنتظر على الحدود والأطفال يتضورون جوعًا".

وتعد هذه الأرقام أكبر من أية محاولة سابقة لساندرز، حيث حصلت مبادرته الأعلى دعمًا في نوفمبر الماضي على تأييد 18 ديمقراطيًا فقط. وتؤكد نتيجة التصويت أن صور المجاعة المروعة الواردة من غزة بدأت تحدث انقسامًا متزايدًا في صفوف النواب الأمريكيين، الذين كانوا يدعمون إسرائيل تقليديًا بأغلبية ساحقة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.