في أعقاب إعلان وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الاثنين، عن تسجيل ثلاث وفيات بمتلازمة "غيلان باريه" في القطاع، يستعرض فريق "حياة واشنطن" أهم المعلومات المتداولة بشأن تلك المتلازمة.

وفي بيان لها، حذرت وزارة الصحة في غزة، من ارتفاع خطير في حالات الشلل الحاد ومتلازمة غيلان باريه بين الأطفال في قطاع غزة نتيجة الإصابات غير العادية وتفاقم سوء التغذية الحاد.

اقرأ ايضا: "هدنة غزة".. ماذا نعرف عن بنود الاتفاق الذي وافقت عليه "حماس"؟

وأضافت الوزارة أن الفحوصات الطبية كشفت عن وجود فيروسات معوية بخلاف شلل الأطفال، مؤكدة وجود بيئة خصبة لانتشار الأمراض المُعدية بشكل غير مكافح. وأفادت الوزارة بأن حالتين من بين الوفيات لطفلين دون سن 15 سنة تُوفيتا بعد فشل محاولات إنقاذهما نتيجة عدم توفر العلاج اللازم بسبب الحصار.

كما حذرت من أن استمرار هذا الوضع البيئي، وعدم توفر العلاجات اللازمة يهددان بانتشار المرض على نطاق واسع داخل قطاع غزة.

ودعت جميع الجهات المعنية والمنظمات الدولية والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل لتوفير الأدوية والعلاجات المُنقذة للحياة، والوقف الفوري للحصار لوقف الوضع الصحي والبيئي المتدهور في قطاع غزة، مؤكدة أن "هذه ليست مجرد وفيات إنها تحذير من كارثة مُعدية حقيقية محتملة".

ماذا نعرف عن متلازمة "غيلان باريه"؟

"غيلان باريه" هي حالة يهاجم فيه الجهاز المناعي للجسم الأعصاب، ويمكن أن تُسبب ضعفاً أو خدراً أو شللاً، كذلك تتسبب في اضطراب نادر يهاجم فيه الجهاز المناعي للجسم الأعصاب الطرفية، ويبدأ عادة بضعف ووخز في القدمين والساقين، ثم ينتشر إلى الأعلى ليشمل الذراعين والجذع، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى شلل عام.

أعراض "غيلان باريه"، غاليًا ما تبدأ بشعور بالتنميل والضعف في القدمين والساقين، ثم تمتد الأعراض تدريجياً إلى الجزء العلوي من الجسم والذراعين. وفي بعض الحالات، قد تظهر العلامات الأولى في الذراعين أو الوجه، ومع تقدم الحالة، قد يتطور ضعف العضلات إلى شلل كامل.

وتشمل أعراض هذه المتلازمة: الإحساس بوخز يشبه وخز الدبابيس والإبر في أصابع اليدين وأصابع القدمين والكاحلين والرسغين، ضعف في الساقين يمتد تدريجياً إلى الجزء العلوي من الجسم، صعوبة في المشي، أو فقدان القدرة على المشي أو صعود السلالم، مشاكل في حركة عضلات الوجه، مثل صعوبة الكلام أو المضغ أو البلع، ازدواج في الرؤية أو عدم القدرة على تحريك العينين.

كما تشمل أيضًا أعراضًا مثل ألم شديد ومفاجئ، أو تشنجات عضلية، أو شد عضلي. وقد تزداد هذه الأعراض حِدة أثناء الليل، صعوبة في السيطرة على المثانة أو وظائف الأمعاء، تسارع في ضربات القلب، تغيُّر في ضغط الدم، سواء بانخفاضه أو ارتفاعه، صعوبة في التنفس.

كذلك تؤثر متلازمة "غيلان باريه" على الأعصاب، مما يؤدي إلى مجموعة من المضاعفات الخطيرة نتيجة تحكم الأعصاب في الحركات ووظائف الجسم. وقد يواجه المصابون صعوبة في التنفس بسبب ضعف عضلات التنفس، ويحتاج نحو 22 في المائة منهم إلى دعم تنفسي مؤقت، في الأسبوع الأول من دخول المستشفى.

وتشمل المضاعفات الأخرى اضطرابات في القلب وضغط الدم، وألماً عصبياً لدى ثلث المرضى، ومشكلات في وظائف الأمعاء والمثانة، 

كما يمكن أن تؤدي قلة الحركة إلى الجلطات الدموية وقرح الضغط، ما يستدعي استخدام مميعات الدم وتغيير الوضعية بانتظام. ورغم أن معظم المرضى يتعافون بشكل كامل أو شِبه كامل، فإن بعضهم قد يعاني خدراً أو وخزاً دائماً، وقد يتعرض عدد قليل منهم لانتكاسة تتسبب في عودة الضعف العضلي، حتى بعد سنوات من الشفاء.

وتُعد هذه الأعراض مُقلقة وتتطلب تقييماً طبياً عاجلاً، خصوصاً إذا ظهرت بشكل مفاجئ أو سريع التطور. 

وتُعد متلازمة "غيلان باريه" خطيرة تستلزم دخول المستشفى فوراً؛ لأنها قد تتفاقم سريعاً، وفق مؤسسة "مايو كلينيك" الطبية الأميركية، وكلما بدأ العلاج في وقت مبكر، زادت فرصة التعافي التام.