غزة _ حياة واشنطن
في رسالة مؤثرة ومفعمة بالأمل والصمود، كشف الصحفي الشهيد أنس جمال الشريف عن وصيته الأخيرة التي كتبها قبل استشهاده، موجهًا كلماته إلى العالم أجمع وإلى شعبه الفلسطيني. بدأت الرسالة بجملة تهز الوجدان: "إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي".
وأكد الشريف- في وصيته التي نُشرت بتاريخ 6 أبريل 2025- أنه لم يدخر جهدًا في نقل الحقيقة من أزقة وحارات مخيم جباليا للاجئين، حيث وُلد وترعرع، معبرًا عن أمله الذي لم يتحقق في العودة إلى بلدته الأصلية عسقلان المحتلة "المجدل".
اقرأ ايضا: "حماس" لـ"دار الحياة": "فتح" كانت متأهبة لإطلاق النار على جنازة الشهيد حمزة إبراهيم
كما حملت الرسالة شهادة قوية على معاناة الصحفيين في غزة، حيث يصف الألم والفقد الذي عاشه، مؤكدًا أنه لم يتوانَ لحظة عن نقل الحقيقة "بلا تزوير أو تحريف".
وتتضمن الوصية لومًا لمن صمتوا و"لم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا"، داعيًا إلى عدم نسيان المذبحة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
وأوصى الشهيد بفلسطين، واصفًا إياها بـ"درة تاج المسلمين"، وأوصى بأطفالها الذين "سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل". كما دعا إلى أن لا تُسكت "القيود" و"الحدود" الأصوات الحرة، وأن يكون الجميع جسورًا نحو التحرير.
ووجّه الشهيد وصيته المؤثرة لأهله، وخاصة ابنه صلاح وابنته شام، معربًا عن ألمه لعدم تمكنه من رؤيتهما يكبران. كما أوصى بوالدته وزوجته بيان، "رفيقة العمر"، شاكرًا صبرها وثباتها.
وختم الشهيد أنس الشريف وصيته بكلمات تحمل إيمانًا عميقًا بالقضاء والقدر، مؤكدًا أنه يموت ثابتًا على المبدأ وراضٍ بقضاء الله، داعيًا إلى أن يكون دمه "نورًا يُضيء درب الحرية".
كما ختم رسالته بنداء لا يُنسى: "لا تنسوا غزة... ولا تنسوني من صالح دعائكم".