شهدت هولندا أزمة سياسية غير مسبوقة بعد استقالة جماعية لعدد من وزراء حكومة تصريف الأعمال، مساء الجمعة، على خلفية خلاف حاد حول سياسة البلاد تجاه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

جاءت الاستقالات بعد أن أعلن وزير الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، التابع لحزب "العقد الاجتماعي الجديد" (NSC)، انسحابه من الحكومة. 

اقرأ ايضا: لبنان: ميقاتي يطالب وزراء حكومته بتصريف الأعمال

وأوضح فيلدكامب، وهو سفير هولندا السابق في تل أبيب، أنه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق حول "إجراءات ملموسة" رداً على أفعال إسرائيل في غزة، مشيراً إلى أن اقتراحاته كانت تواجه اعتراضات مستمرة من زملائه.

وبعد استقالة فيلدكامب، تبعه على الفور ستة وزراء ووزراء دولة آخرين من الحزب ذاته، بما في ذلك نائب رئيس الوزراء، إيدي فان هيوم.

وصرح إيدي فان هيوم بأن "الخلاف حول إسرائيل" كان السبب الرئيسي للانسحاب، مضيفاً: "لقد سئمنا الأمر. فيلدكامب كان يشعر بضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات ضد الحكومة الإسرائيلية، لكننا كنا نواجه المكابح باستمرار".

من جانبها.. أكدت زعيمة الحزب نيكولين فان فرونهوفن، أن "الحزب وجه رسالة بضرورة تحسين الوضع، وهذا لم يحدث، لذلك نتخذ خطوات الآن".

هذا التطور يضع هولندا في موقف سياسي صعب، حيث أصبحت حكومة تصريف الأعمال تضم حزبين سياسيين فقط، ما يقلل من فرص تشكيل حكومة جديدة مستقرة بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في 29 أكتوبر. وقد انتقد حزب "حركة الفلاحين المواطنين" (BBB) الانسحاب، معتبراً أنه يترك البلاد "بلا دفة قيادة".

وأعرب رئيس الوزراء ديك شوف، عن "أسفه الشديد" لانسحاب حزب "العقد الاجتماعي الجديد"، مؤكداً أن الحكومة الحالية تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة الانتقالية. وأشار إلى أنه سيتشاور لاتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع حكومة لا تملك سوى 31 مقعداً من أصل 150 في البرلمان.

كما أدت الأزمة إلى إلغاء رحلة كانت مقررة لرئيس الوزراء إلى كييف للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

يُذكر أن هذه ليست الأزمة الأولى للحكومة الهولندية؛ فقد انهارت الحكومة السابقة في يونيو بعد خلافات حول سياسات الهجرة.