واشنطن - حياة واشنطن
كشفت مصادر استخباراتية لشبكة "إن بي سي" الإخبارية، عن تصاعد التوترات بين مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، على خلفية قرار غابارد المثير للجدل بتجريد عشرات المسؤولين من تصاريحهم الأمنية، والذي تضمن كشف هوية عميلة سريّة في الوكالة.
وأثارت هذه الخطوة، التي وصفها مسؤولون حاليون وسابقون بالصادمة، قلقاً واسعاً داخل الأوساط الاستخباراتية الأمريكية، وتُعد أحدث فصول الصراع المستمر بين غابارد وراتكليف، والذي سبق أن تجلّى في خلافات حول قرارات رفع السرية عن وثائق حساسة.
اقرأ ايضا: بسبب فضيحة "بيغاسوس".. إقالة مديرة المخابرات الإسبانية
ووفقاً للمصادر، فاجأت غابارد قادة وكالة المخابرات المركزية، الأسبوع الماضي، عندما كشفت عن اسم عميلة سرية ضمن قائمة الـ 37 مسؤولاً الذين تم سحب تصاريحهم الأمنية. وبررت غابارد قرارها بأن هؤلاء المسؤولين متورطون في "تسييس أو تسليح الاستخبارات"، مؤكدة أنها تتصرف بناءً على أوامر الرئيس دونالد ترمب.
وتشير تحليلات مسؤولين حكوميين سابقين إلى أن غابارد تسعى من خلال هذه القرارات إلى استعادة ثقة الرئيس ترمب، الذي فقدت حظوتها لديه في وقت سابق بعد خلافات حول قضايا حساسة مثل القدرات النووية لإيران. ويبدو أن هذه التوترات قد هدأت حالياً، حيث أثنى ترمب علناً على غابارد واصفاً إياها بـ "النجمة الصاعدة".
لكن هذه الخطوة تُفسَّر على أنها محاولة من غابارد لإثبات ولائها للرئيس من خلال فضح خصومه السياسيين، ومن بينهم أعضاء يُزعم أنهم جزء من "الدولة العميقة" داخل وكالة المخابرات المركزية.
ويرى أحد المسؤولين السابقين أن سحب التصاريح يعكس "معركة مباشرة بين غابارد وراتكليف".
ويُلقي القرار بظلاله على مسيرة عميلة مخضرمة في وكالة المخابرات المركزية، التي تم كشف هويتها وتجريدها من تصريحها الأمني. وقالت شبكة "إن بي سي" إن العميلة التي فضلت عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية، كانت قبل أيام قليلة فقط تعمل على إعداد فريق البيت الأبيض لقمة الرئيس ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
ووفقاً لمصادر مطلعة، كانت العميلة على وشك بدء مهمة سرية جديدة في أوروبا. لكنها أُبلغت بعد القمة بأنها فقدت تصريحها الأمني، مما أدى فعلياً إلى إنهاء مسيرتها المهنية. وقال زميل سابق للشبكة إن العميلة "ليس لديها أي فكرة عن سبب سحب تصريحها"، مؤكداً أن مكتب مديرة المخابرات الوطنية لم ينسّق بشكل صحيح مع وكالة المخابرات المركزية قبل اتخاذ القرار.
من جانبها، نفت المتحدثة باسم مكتب غابارد، أوليفيا كولمان، وجود أي خلاف، مؤكدة أن قرار سحب التصاريح يهدف إلى "منع الأفراد الذين خانوا الثقة" من تسريب المعلومات، وأن المذكرة "لم تكشف عن هوية أي ضابط سري". كما أكدت أن مكتبها نسّق مع جميع الوكالات المعنية قبل إصدار القرار.