رام الله _ حياة واشنطن
انفجرت الخلافات داخل المجلس السياسي الأمني المصغر (الكابينيت) لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، مع تصاعد حدة الانقسام بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه من جهة، وكبار القادة الأمنيين من جهة أخرى، حول الخطوات القادمة في قطاع غزة.
وكشف تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن أن اجتماع "الكابينيت" الذي عُقد، أمس الأحد، شهد جدلاً حادًا. فبينما يصر نتنياهو على المضي قدمًا في عملية عسكرية واسعة لاحتلال مدينة غزة، يعارض جميع ممثلي الأجهزة الأمنية هذا المسار، ويؤيدون بشدة التوصل إلى صفقة جزئية لتبادل الأسرى.
اقرأ ايضا: على الرغم من موافقة الكابينيت.. طريق نتنياهو إلى غزة مليء بالألغام
وحذر قادة الأمن من أن احتلال غزة سيؤدي إلى "ثمن باهظ" لإسرائيل دون تحقيق هدف "إخضاع حماس"، ووصف بعض الوزراء المقربين من نتنياهو، مثل وزير التعاون الإقليمي دافيد أمسالم، العملية المحتملة بأنها قد تحول القطاع إلى "فيتنام لإسرائيل". وحتى وزير العدل ياريف ليفين ووزير الخارجية جدعون ساعر، وهما من المقربين لنتنياهو، طرحا أسئلة صعبة حول نجاح العملية.
وفي موقف لافت، انتقد ساعر تحول نتنياهو من مؤيد للصفقة في البداية إلى معارض لها الآن، خاصة بعد موافقة حماس على الخطة المقترحة.
في المقابل، أكد نتنياهو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شجعه على "الانتهاء من الأمر" عسكريًا، زاعمًا أن "الردع الإسرائيلي على المحك".
وقدمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية موقفًا موحدًا يرفض خطط نتنياهو، مشيرة إلى أن عملية عسكرية واسعة في غزة لن تؤدي إلى إخضاع سريع لحماس. وحذرت من أن العملية قد تستمر لعام كامل، وستؤدي إلى تفاقم الموقف الدولي لإسرائيل وزيادة التوتر في الضفة الغربية.
وأوضح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيال زامير أن العملية العسكرية لا تمتلك حتى الآن الشروط الإنسانية اللازمة لإجلاء السكان، وأن نهايتها ستكون "حكمًا عسكريًا لا تستعد له الدولة".
ورغم المعارضة الواسعة من الأوساط الأمنية والجمهور وحتى بعض أعضاء "الكابينيت" نفسه، يواصل نتنياهو الإصرار على قراره. وتشير التقديرات إلى أن دوافع نتنياهو شخصية في المقام الأول، إذ إنه يخشى أن تؤدي صفقة جزئية إلى إنهاء الحرب، مما يفتح الب المجال لمناقشة أدائه منذ أحداث 7 أكتوبر، وتشكيل لجنة تحقيق وطنية، خاصة مع اقتراب عام انتخابي حاسم.