كشفت تسريبات إعلامية متطابقة عن مخططات إسرائيلية وأمريكية متوازية تهدف إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه، وذلك تحت ستار مشاريع تنموية واقتصادية ضخمة، في خطوة وصفتها مصادر حقوقية بأنها تمهيد لعملية تطهير عرقي ممنهجة.

في خطوة صادمة، كشفت القناة "13" الإسرائيلية، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعًا سريًا مع كبار مسؤولي الموساد لمناقشة خطة تهجير سكان غزة.

اقرأ ايضا: هنية: حكومة اشتية تعمل خارج الإجماع الوطني دون أن يكون لها أي غطاء

ووفقًا للقناة، كُلِّف الموساد بمهام عاجلة لتحديد الدول التي قد توافق على استيعاب الفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع، بالإضافة إلى استكشاف السبل الدبلوماسية الممكنة لتنفيذ هذه الخطة.

وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من تنفيذ سيناريوهات التهجير القسري، التي تثير انتقادات واسعة على الصعيدين الدولي والمحلي.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن تسريب وثيقة سرية من 38 صفحة من داخل البيت الأبيض، تُفصّل خطة طموحة ومثيرة للجدل لتطوير قطاع غزة. وتُسمى الخطة، التي شاركت في صياغتها مجموعة "بوسطن الاستشارية"، باسم "الصندوق العظيم"، وتستهدف "إعادة توطين مؤقتة" لأكثر من مليوني فلسطيني، وتحويل القطاع إلى "ريفييرا" سياحية فائقة التكنولوجيا تحت وصاية أمريكية لمدة عقد من الزمان.

وتعتمد الخطة على نموذج تنموي شبيه بمشاريع مثل مدينة نيوم السعودية، وتُقدّم تحت غطاء "مشروع تنموي" بقيمة 100 مليار دولار، لكنها تثير قلقًا عميقًا لدى الحقوقيين الذين يرون فيها غطاءً ناعمًا لعمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية.

وتُشجّع الخطة الفلسطينيين على المغادرة "طواعيةً" مقابل حوافز مالية، حيث تُقدم لهم "رموزًا رقمية" مقابل التخلي عن حقوق ملكية أراضيهم، واستخدامها لتمويل حياة جديدة في أماكن أخرى. أما من يقررون البقاء في غزة، فتتضمن الخطة إيواءهم في عقارات لا تتجاوز مساحتها 323 قدمًا مربعًا، وهو ما يُعد تضييقًا واضحًا على حياتهم، خاصة مقارنة بالمساحات المتاحة في مخيمات اللجوء.

وفي تعقيب على التقرير، رفض المسؤول الكبير في حركة حماس، باسم نعيم، الخطة المسربة بشكل قاطع، مؤكدًا أن "غزة ليست للبيع.. غزة جزء من الوطن الفلسطيني الكبير".

على الرغم من تداولها في البيت الأبيض، وصفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة بأنها "مجنونة" و"محاولة لتوفير غطاء للتطهير العرقي الواسع النطاق لسكان الأراضي الفلسطينية". ويُقال إن الاقتراح تم تسريبه بعد أيام قليلة من اجتماع عقده ترامب مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لمناقشة مستقبل غزة.