كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن تفاصيل مثيرة من داخل غرف القرار الإسرائيلية، سبقت وتلت عملية "قمة النار" التي استهدفت عدداً من قيادات حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة. 

وتضمنت تلك التفاصيل صراعاً داخلياً محتدماً بين القيادات السياسية والأمنية حول التوقيت الأمثل لتنفيذ العملية، في ظل خلافات حادة حول أولويات تل أبيب.

اقرأ ايضا: يديعوت أحرونوت: إسرائيل رفضت تزويد أوكرانيا بمنظومة القبة الحديدية

وبينما أجمعت القيادة الإسرائيلية على مبدأ "قطع رؤوس" قادة حماس في الخارج، تمحور الجدل حول سؤال واحد: هل يجب التحرك فوراً أم الانتظار؟

وأشارت الصحيفة، إلى أن ممثلي جهاز الأمن العام "الشاباك" كانوا في طليعة الداعمين لعملية "قمة النار"، مصممين على تنفيذها دون تأخير. واعتبر "الشاباك" أن الهجوم يمثل "فرصة عملياتية نادرة" لتصفية أبرز قادة الحركة المتواجدين في منزل القيادي خليل الحية. وجادل مؤيدو العملية بأن قيادة حماس في الخارج هي من تتبنى المواقف المتشددة التي تعرقل أي تقدم في المفاوضات.

في المقابل، أبدت شخصيات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى تحفظاتها على توقيت العملية. فقد دعم كل من رئيس الأركان إيال زامير ورئيس الموساد ديدي برنيع ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر فكرة الاغتيال، لكنهم رأوا أنه كان من الأفضل استنفاد المفاوضات بشأن الصفقة المقترحة من الإدارة الأمريكية قبل أي تصعيد.

وكشفت "يديعوت أحرونوت" عن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، دعموا جميعاً العملية. وعبر نتنياهو عن قناعته بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن تعارض هجوماً على الأراضي القطرية.

إلا أن رد الفعل الأمريكي جاء مغايراً، إذ كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الجيش الأمريكي هو من أبلغ الإدارة بالعملية أثناء تنفيذها. ووصفت ليفيت الهجوم بأنه "قصف لدولة ذات سيادة وحليف وثيق للولايات المتحدة"، مؤكدة أن الرئيس ترامب "يأسف بشدة لتوقيت هذا الهجوم".

وأوضحت ليفيت أن الهجوم "لا يخدم أهداف إسرائيل أو الولايات المتحدة"، في موقف بدا وكأنه تنديد بالعملية، رغم أنها أكدت في الوقت ذاته أن "القضاء على حماس يظل هدفاً نبيلاً". وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب تحدث مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس وزرائه، مؤكداً لهما أن "مثل هذا الأمر لن يتكرر على أراضيهما مرة أخرى".