القاهرة-حياة واشنطن
قال الفنان المصري حسين فهمي إن ما حدث في غزة لم يكن حربًا، لأن الحرب تكون بين الجيوش، لكنها كانت عملية إبادة لشعب بأكمله، كما حدث من قبل في أمريكا، فمن يُقال عنهم الهنود الحمر ليسوا هنودًا ولا حُمر، بل هم شعب كان موجودًا وتمت إبادته، ويتكرر الأمر نفسه مع الشعب الفلسطيني في غزة.
وخلال جلسة نقاشية في مهرجان الجونة بعنوان "سينما من أجل عالم أفضل"، أكد الفنان المصري أن الغرب وصف من يدافع عن بلده في غزة بأنه إرهابي، رغم أنه يدافع عن وطنه ليُخلّصه ويُحرّره من الاحتلال.
اقرأ ايضا: من أمام معبر رفح.. غوتيريش عن أهل غزة: وراء هذه الجدران يحتاجون لكل شيء من أجل البقاء
وشدد فهمي، على ضرورة مواصلة إظهار الصورة بشكل أفضل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والأعمال الدرامية، فالفنان مهمته إظهار هذه المشاعر من خلال الأدوار الإنسانية التي يقدمها.
وأوضح أنه عندما كان سفيرًا للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة، استقال بسبب الهجوم الإسرائيلي على مخيم قانا في لبنان، مؤكدًا أنه لم يقبل أن يُقال عنه إنه سفير نوايا حسنة في ظروف لم تكن بها نوايا حسنة على الإطلاق.
من جانبها، قالت الفنانة المصرية يسرا إنها لاحظت خلال فترة الحرب على غزة أن كثيرًا من المغنين العالميين قدّموا أغنيات دعم لفلسطين ورفضًا للإبادة الجماعية والوحشية التي قامت بها قوات الاحتلال، مؤكدة أن الكلمة يمكن أن تغيّر مشاعر تُحرّك العالم، فالفن سلاح يدافع عن الحق.
وأضافت أنه لا بد من تناول القضايا الإنسانية على الشاشة حتى يشعر الجمهور بآلام ووجع من يتعرضون للإبادة، كما ظهر في الفيلم الذي عُرض في بداية الجلسة، لافتةً إلى أن العالم تحرك وغيّر موقفه لصالح فلسطين لأنه رأى الوحشية والحقائق التي تحدث كل لحظة عبر وسائل الإعلام، فلم يعد أحد يستطيع إخفاء شيء.
وأشارت يسرا إلى أنها تأثرت بالفيلم الذي عُرض في بداية الجلسة، لدرجة أنها كانت تبكي هي والفنان حسين فهمي من كثرة مشاهد الوحشية التي تُمارس ضد الفلسطينيين، مؤكدة أن الفيلم ذكر أن أكثر من 15 ألف طفل استُشهدوا في الحرب على غزة.
وتساءلت: "كيف نرى هذا الوجع ولا نشعر بهم ولا نقدم المساعدة والدعم من خلال الأعمال الفنية؟"، مؤكدة على الحاجة الكبيرة لمثل هذه الأعمال، لأن السينما هي المرآة التي تعكس حقيقة المجتمعات، والصورة تُوقظ المشاعر، فرغم انشغال الناس بالحياة، فإنهم يظلون يحتفظون بمشاعر تتحرك عندما يشاهدون عملًا فنيًا، فالسينما يمكن أن تغيّر العالم وليس فقط القوانين، لأنها قادرة على أن تُعيد إنسانية من يشاهدها.
وأضافت: "لذلك رأينا الغرب يتحول موقفه من انتقاد غزة إلى الدفاع عنها ودعمها والمطالبة بتحريرها من الاحتلال. على عكس الماضي، لم نكن نسمع هذه الأصوات الكثيرة المؤيدة لإقامة الدولة الفلسطينية، والحمد لله أن مصر والدول العربية والإسلامية استطاعت وقف هذه الحرب".
وكشفت يسرا عن انبهارها بصبر الشعب الفلسطيني رغم ما تعرض له من إبادة، قائلة: "ليس معقولًا أن تكون هناك وحشية بهذا الشكل، وفي المقابل ليس معقولًا أيضًا هذا الصبر والأمل الذي نراه من الفلسطينيين في مواجهة ما يتعرضون له".
وأشادت بتمسكهم ببلدهم وعدم مغادرتها رغم كل ما واجهوه، مؤكدة أن قدرة هذا الشعب على الابتسامة بعد كل ما تعرض له معجزة في حد ذاتها.