وكالات - حياة واشنطن
انتخبت إيرلندا، اليسارية البارزة كاثرين كونولي رئيسة جديدة للبلاد، محققة فوزا ساحقا أنهى هيمنة الأحزاب التقليدية وأرسل رسالة تحذير قوية للائتلاف الحاكم. وفازت كونولي (68 عاما)، وهي من أشد منتقدي الاتحاد الأوروبي وسياساته، بالرئاسة بعد حملة جمعت بين الدعوة للإصلاح الداخلي العاجل والنقد الدؤوب والموقف الصريح من حرب إسرائيل على غزة.
لم تكن كونولي، المحامية السابقة التي حظيت بدعم واسع من المعارضة التي يهيمن عليها اليسار، اسما بارزا في بداية التنافس على هذا المنصب الشرفي إلى حد كبير، بل وقلل كثيرون من شأنها. إلا أن مزيج رسالتها، التي ركزت على ارتفاع الإيجارات، والبنية التحتية الراكدة، والشعور بالتخلف عن الركب رغم الرخاء الاقتصادي النسبي، لاقى صدى عميقا لدى الناخبين المحبطين.
اقرأ ايضا: الخارجية الإسرائيلية تستدعي سفيرة إيرلندا وتوبخها
كونولي، التي شغلت منصب نائبة رئيس مجلس النواب الإيرلندي عام 2020، معروفة بصراحتها وتعارض زيادة الإنفاق الدفاعي، وتدعم بقوة تقاليد الحياد العسكري لإيرلندا. كما كانت صوتا بارزا مؤيدا للفلسطينيين في البرلمان، حيث انتقدت بشدة أفعال إسرائيل في غزة.
وفي ردها على اتهامات بالتردد في إدانة هجوم حماس، أكدت كونولي إدانتها، لكنها أضافت: "التاريخ لم يبدأ في السابع من أكتوبر... ما حدث في السابع من أكتوبر كان خطأ تماما، لكنه لا يمكن مقارنته بما وصفته بالإبادة الجماعية في غزة". كما انتقدت كونولي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لاشتراطه عدم وجود دور لحماس في أي حكومة فلسطينية جديدة، مؤكدة أن "حماس جزء من نسيج الشعب الفلسطيني" وأن على الفلسطينيين تقرير من يقود بلادهم بطريقة ديمقراطية.
وأظهرت النتائج الأولية في جميع أنحاء إيرلندا فوزا كاسحا لكونولي عمدة غالواي السابقة، في منافسة ثنائية مع منافستها الوحيدة، هيذر همفريز، مرشحة حزب "فاين جايل" اليميني الوسطي الذي يمثل المؤسسة الحاكمة.
وقد رحبت كونولي بالنتائج الأولية قائلة في خطاب ألقته في قلعة دبلن: "سأكون رئيسة تستمع بإنصات وتبحث وتتحدث عند الضرورة. يمكننا معا تشكيل جمهورية جديدة تقدر الجميع".
وتعتبر الرئاسة، التي أنشئت لتمثيل الجمهورية البرلمانية وليس لحكمها، منصبا فخريا بالكامل تقريبا مع صلاحيات محدودة. ويشبه دور الرئيس في الحكم دور العائلة المالكة في بريطانيا، إذ ينظر إلى المقر الرئاسي على أنه "منزل تقاعد سياسي" أكثر من كونه منصة انطلاق للنفوذ.
ومع ذلك، هناك سابقة لاستغلال هذا المنصب لتوسيع النفوذ الأخلاقي على الساحة العالمية، كما فعلت الرئيسة السابقة ماري روبنسون (1990)، التي استقالت مبكرا لتشغل منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. ونجحت كونولي في تحقيق إنجاز غير عادي بكونها مرشحة مستقلة، بدعم من كبرى كتل المعارضة بما في ذلك الأحزاب اليسارية وحزب "شين فين" الذي قرر عدم ترشيح مرشحه الخاص لدعمها.