اتهم طوني أبو عاقلة، شقيق الصحفية شيرين أبو عاقلة التي قُتلت برصاص الجيش الإسرائيلي قبل ثلاث سنوات، الإدارة الأمريكية بالتستّر على نتائج التحقيق في مقتلها، بعد أن كشف ضابط أمريكي شارك في التحقيق أنها قُتلت عمداً.

وجاءت تصريحات العائلة بعد تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أشار إلى أن العقيد الأمريكي ستيف غابافيكس خلص عام 2022 إلى أن شيرين أبو عاقلة، الصحفية الفلسطينية الأمريكية ومراسلة قناة الجزيرة، قُتلت عمداً، مضيفاً أن قياداته في الجيش والإدارة الأمريكية خفّفت من نتائج التحقيق لإرضاء إسرائيل.

اقرأ ايضا: فيديو فضيحة شيرين بوتلة غير الأخلاقية خلال مشاركتها بفلم فرنسي .. ما القصة

وجاء في تقرير صحيفة الأمريكية تفاصيل صادمة حول مقتل الصحفية الفلسطينية (تحمل جنسية أمريكية)، حيث أكد العقيد الأمريكي أن انقسامًا داخل الإدارة الأمريكية بين من رأى أن الجندي الإسرائيلي كان يعلم أنه يطلق النار على صحفيين، وبين من دافع عن الرواية الرسمية التي وصفت الحادثة بأنها “نتيجة ظروف مأساوية”. بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات، ما زالت الحقيقة مغيّبة والعدالة غائبة.

وكانت مراسلة "قناة الجزيرة"، قد قتلت يوم ١١ من مايو/أيار ٢٠٢٢؛ إذ أصيبت برصاصة في الرأس في أثناء تغطيتها اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت "نيويورك تايمز" أنه رغم أن إطلاق النار كان من ناحية جيش الاحتلال، فإن المسؤولين الأمريكيين "لم يجدوا ما يدعو للاعتقاد أنه كان متعمدًا"، بل ذهب تقريرهم إلى أن إطلاق النار كان "نتيجة لظروف مأساوية".

ورغم موقف إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، فإن ٥ مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين -عملوا على القضية- رأوْا أن الجندي الذي أطلق النار كان علم بأنه يستهدف صحفية، وذلك وفقًا للتحقيقات والأدلة المتاحة.

وكان ستيف غابافيتش أحد المعارضين لقرار إدارة بايدن، وهو عسكري محترف يتمتع بخبرة ٣٠ عامًا، وكان وقت مقتل شيرين أبو عاقلة مسؤولًا بمكتب 'منسق الأمن الأمريكي'، الذي ينسق التعاون بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية.

وأجرى المكتب تحقيقًا مستقلًّا بشأن مقتل شيرين أبو عاقلة، بعد أن رفض المسئولون الإسرائيليون والفلسطينيون التعاون في تحقيق مشترك.

وخلال مقابلة مع نيويورك تايمز، أعرب غابافيتش -الذي تقاعد من الجيش في يناير / كانون الثاني الماضي- عن مخاوفه من أن الإدارة الأميركية تساهلت وخفَّفت نتائج التحقيق إرضاء لإسرائيل.

ووفقًا للصحيفة، فقد اختلف العقيد غابافيتش ورئيسه آنذاك الفريق مايكل فينزل، ليتم على إثر ذلك تهميش دور غابافيتش في التحقيق الأمريكي، في حين قال العقيد الأميركي إن فينزل هدَّد أيضًا بفصله.

وشدد غابافيتش أنه وزملاءه "أصيبوا بالذهول عندما علموا أن هذا هو ما نشروه"، في إشارة إلى بيان لـ'وزارة الخارجية الأمريكية'، في الرابع من يوليو/تموز ٢٠٢٢، عزا إطلاق النار إلى "ظروف مأساوية".

وادَّعت الوزارة أن الضرر الكبير الذي لحق بالرصاصة التي قتلت شيرين أبو عاقلة جعل من الصعب التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن السلاح الذي أُطلقت منه.

وأخبر غابافيتش الصحيفة بأن تجنُّبَ الحكومة الأمريكية وصف الأمر بأنه متعمد "ظل يؤرِّق ضميري بلا توقف"، وأشار إلى أنه وآخرين بفريقه اتفقوا على أن الجندي الإسرائيلي لا بد أنه كان يعلم أنه يطلق النار على صحفية، رغم أنهم لا يعتقدون أنه كان يستهدف شيرين أبو عاقلة تحديدًا.

وقال إنه شارك النتائج شفويًّا مع الجنرال فينزل، وكتبها أيضًا في مسودة تقرير المكتب. واستدرك : "لكن الجنرال فينزل لم يتفق مع هذا الرأي، وأبلغ تقييمه لـ'وزارة الخارجية' التي أعلنت أن إطلاق النار لم يكن متعمَّدًا".

وأفاد غابافيتش و٣ من المسؤولين السابقين في المكتب بأنه أدرج مرارًا وتكرارًا عبارات أشد في مسودة التقرير، لكن الجنرال فينزل حذفها. وبدوره، رفض فينزل التعليق على تصريحات غابافيتش.

وفي مايو/أيار الماضي، كشف فيلم وثائقي بعنوان "من قتل شيرين؟"، من إنتاج 'منصة زيتيو' وعُرض بمدينة 'في نادي الصحافة في واشنطن منذ حوالي الشهرين '، أن من قتلها جندي إسرائيلي يدعى ألون سكاجيو.