ضجت الأوساط الفنية والثقافية المصرية بحالة من الغضب، فيما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في أعقاب انتشار تقارير تفيد بتنظيم فرقة موسيقية إسرائيلية لسلسلة من الأنشطة والحفلات، تؤدي خلالها مقاطع من أغاني "كوكب الشرق" أم كلثوم. 

العديد من الحسابات الإسرائيلية منها "إسرائيل في مصر" و"إسرائيل بالعربية" نشرت مؤخرًا أن فرقة إسرائيلية تدعى "فرقة النور" ستقدم عرضًا موسيقيًا "كرسته للمطربة المصرية الأسطورية".

اقرأ ايضا: علاقة عاطفية تدفع ضابطة أمريكية لمساعدة سجين خطير على الهرب

وعبر حساباتها على مواقع التواصل، أعلنت "فرقة النور" الموسيقية الإسرائيلية، نيتها تنظيم سلسلة حفلات في مدن يافا والقدس وبات يام وحيفا وبيتاح تكفا وبئر السبع، تؤدي خلالها أغاني لعملاقة الطرب العربي أم كلثوم.

بموازاة ذلك، نشرت صفحة "إسرائيل تتكلم بالعربية" عبر منصة فيسبوك الإثنين الماضي أن الحفلات تأتي "احتفاءً بمرور نصف قرن على رحيل الأسطورة أم كلثوم"، وأنها تهدف إلى "الاحتفاء بالموسيقى التي توحد القلوب وتقرب الثقافات".

الإعلان الإسرائيلي قوبل بعاصفة استياء واسعة في مصر وفي عدد من الدول العربية، إذ اعتبر متابعون أن الحفل محاولة إسرائيلية "للاستحواذ على رموز التراث العربي"، فيما رفض آخرون تنظيم الحفل وأشاروا إلى أن "كوكب الشرق" رمز وطني غنت ضد إسرائيل.

من جهته، قال رئيس جمعية المؤلفين والملحنين في مصر مدحت العدل، إن "إسرائيل اعتادت سرقة الأراضي، فهل من الغريب أن تسرق الأغاني؟".

وناشطون آخرون استذكروا أغنية أم كلثوم "أصبح عندي الآن بندقية"، في حين علق آخرون بالقول: "أم كلثوم أقدم من إسرائيل.. حتى الهوية تسرقوها".

أما أسرة أم كلثوم فاعتبرت أن الحفل المقرر إحياؤه في إسرائيل باسمها يمثل انتهاكًا لحقوق الملكية الفكرية، واعتداء على الإرث الفني والوطني للمطربة التي لا تزال أيقونتها حاضرة في وجدان الجمهور العربي.

وخلال مداخلة على قناة تلفزيونية مصرية، دعت حفيدة شقيقة الفنانة الراحلة جيهان الدسوقي السلطات المصرية للتحرك ضد هذه الخطوة، معتبرة أن أم كلثوم لا تخص عائلتها فقط، بل تمثل "الهرم الرابع لمصر"، وإقامة حفل لها في إسرائيل يعتبر "اغتصاب للتراث المصري، وليس تراث عائلة أم كلثوم فقط".

وقالت خلال المداخلة "أم كلثوم هي مصر، ولا نقبل أن يكون صوتها في إسرائيل... لا وألف لا لحفلات إسرائيلية بصوتها، فمصر كلها ترفض ذلك".

في الأثناء، أعلن محامي أسرة الفنانة ياسر قنطوش، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الملكية الفكرية تعد "حقا أصيلاً للمبدع لا يسقط بمرور الزمن".

وشدد على أن أي استغلال لصوت أم كلثوم أو أعمالها لا يمكن أن يحصل من دون تصريح رسمي من الشركة المالكة لحقوق الاستغلال.

وأضاف المحامي أن الشركة المكلفة بمتابعة حقوق أم كلثوم لم تؤد واجبها في حماية الملكية الفكرية كما ينبغي، وأن الأسرة ستتخذ الإجراءات القانونية ضد الجهة التي سمحت باستخدام صوت المطربة من دون إذن.

وكانت وزارة الثقافة المصرية قد أعلنت أن عام 2025 سيخصص لإحياء إرث وتراث وأعمال كوكب الشرق، مخصصة سلسلة من الأنشطة والفعاليات لإحياء ذكراها في إطار الذكرى الخمسين لرحيلها.