أعلن الدكتور حمودة الدهدار، المشرف على ترميم متحف قصر الباشا بمدينة غزة، أن الجيش الإسرائيلي سرق أكثر من 17 ألف قطعة أثرية، وذلك خلال حرب الإبادة التي تعمد خلالها تدمير المتحف ونهب القطع الأثرية الموجودة بداخله.

وفي تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام، اليوم الأحد، قال الدهدار، إن "الاحتلال تعمد تدمير المتحف ومقتنياته، حيث كان يعتبر تحفة معمارية".

اقرأ ايضا: سوريا تتسلم 20 قطعة أثرية بعد ترميمها في التشيك

وأضاف أن المتحف يضم العديد من القطع الأثرية الهامة، "لكن جيش الاحتلال استولى عليها، ولم تجد الطواقم المختصة بعد التنقيب والبحث تحت الركام، سوى 20 قطعة أثرية".

وأكد أن المتحف كان يضم أكثر من 17 ألف قطعة أثرية، متهمًا الاحتلال بشكل رئيسي وأعوانه، بالوقوف خلف اختفاء تلك القطع، والتي تعود للعصر المملوكي والعثماني وكذلك البيزنطي والروماني وما قبل التاريخ.

وفي السياق، وثقت منظمة "اليونسكو"، تدمير أكثر من 114 موقعًا أثريًا في غزة خلال الحرب، فيما أحصت مصادر رسمية فلسطينية تدمير 226 موقعًا أثريًا.

ويشكّل تدمير متحف قصر الباشا في مدينة غزة وسرقة ما يقارب 17 ألف قطعة أثرية على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أكبر الخسائر الثقافية التي شهدها القطاع خلال الحرب الأخيرة، في ضربة استهدفت واحدًا من أهم معالم التراث الفلسطيني. 

وكان المتحف، الواقع في قلب المدينة القديمة، يحتضن مجموعات نادرة تمتد جذورها إلى حضارات متعاقبة مرّت على فلسطين. 

وبعد توقف القصف، لم يعثر القائمون على المتحف سوى على 20 قطعة فقط بين الركام، ما يعكس حجم المأساة التي لحقت بتاريخ المدينة وذاكرتها. 

كما يُعد متحف قصر الباشا أحد أهم المعالم الأثرية في قطاع غزة، ويستند إلى تاريخ معماري وثقافي يمتد لقرون طويلة. 

وشُيّد المبنى في الأصل خلال العهد المملوكي في القرن الرابع عشر، ثم شهد توسعات وتعديلات في العهد العثماني، ما جعله نموذجًا معماريًا يعكس طبقات متعاقبة من التاريخ. 

وعلى مدار السنوات، تحوّل القصر من مقر للحكم والإدارة إلى متحف وطني يحتضن آلاف القطع الأثرية التي تروي قصة غزة منذ العصور الأولى. 

وكان المتحف يضم مجموعات أثرية تمتد جذورها إلى الحضارة الكنعانية والآرامية واليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، بما في ذلك أدوات فخارية، قطع نقدية نادرة، مجوهرات، أسلحة قديمة، مخطوطات، أختام، وحُليّ تعود لمراحل مختلفة من تاريخ المدينة.

ولعب قصر الباشا دورًا مركزيًا في الجهود المحلية لحماية التراث، إذ كان مركزًا للتوثيق والترميم، ومكانًا تُعرض فيه مقتنيات لا مثيل لها على مستوى فلسطين.

واعتُبر المتحف واجهة أساسية للتعريف بتاريخ غزة للسياح والزوار والوفود الأجنبية قبل الحصار، ومعلماً ينقل للجيل الجديد ذاكرة مدينة قاومت الاحتلالات المتعاقبة عبر قرون. 

وقد ظل المتحف، رغم محدودية الموارد والحصار، شاهدًا صامدًا على الهوية الفلسطينية ومرجعًا بصريًا ملموسًا لسردية التاريخ المحلي، إلى أن دمّرته الحرب الأخيرة وسُرقت محتوياته على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، في خسارة تُعد الأكبر منذ تأسيسه. 

خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، كان متحف قصر الباشا أحد المواقع التي طاولها الدمار المباشر، في ضربة اعتبرها العاملون في مجال الآثار استهدافًا متعمّدًا لمعالم التراث الثقافي الفلسطيني. 

فقد تعرّض المبنى التاريخي لقصف كثيف أدى إلى انهيار أجزاء واسعة منه، بما في ذلك المخازن الداخلية التي كانت تضم الآلاف من القطع الأثرية المصنّفة والمسجّلة رسميًا.