انقسمت ردود الأفعال الفلسطينية حول اعتماد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الأمريكي المتعلق بقطاع غزة، بعد تمريره بأغلبية 13 عضوًا في المجلس الذي يضم 15 مقعدًا.

وفي الوقت الذي عارضته الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، وقدمت اعتراضات على مضامينه، خاصة المرتبطة بقضية نشر قوات دولية في غزة ستعمل على تفكيك البنى العسكرية في القطاع، رحبت السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالقرار الذي حمل رقم 2803.

اقرأ ايضا: الفصائل الفلسطينية تدين قرار عودة التنسيق الأمني وتعتبره طعنة للجهود الوطنية

(الفصائل ترفض)

أعربت قوى وفصائل فلسطينية، اليوم الثلاثاء، عن رفضها القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن القرار يتجاوز المرجعيات الدولية، ويهدف إلى فرض ترتيبات ميدانية خارج الإرادة الوطنية الفلسطينية.

وأوضحت الفصائل في بيان، أن أي قوة دولية يُراد نشرها في غزة ستتحول إلى شكل من أشكال الوصاية أو الإدارة المفروضة، مما يقيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإدارة شؤونه.

وقالت الفصائل: "إن القرار يضرب حقوق الفلسطينيين الأساسية، بما فيها حق العودة وإقامة الدولة المستقلة"، ويمثل "شراكة دولية في حرب الإبادة" التي يتعرض لها القطاع، كما يتجاهل الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، والحاجة إلى حماية دولية للسكان من إرهاب المستوطنين.

واعتبرت أن القرار لم يعالج جذور الصراع، ولم يدع إلى إنهاء الاحتلال أو إنهاء نظام الفصل العنصري، ولا يفتح طريقًا لتقرير المصير أو حق العودة.

كما أعربت الفصائل عن رفضها وصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، مؤكدة أن سلاحها جاء في سياق الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وأن أي مقاربة تتجاهل غياب حماية دولية أو أفقًا سياسيًا لحقوق الشعب الفلسطيني تُكرس الاحتلال بدل إنهائه.

وأكدت أن أي قوة دولية يجب أن تكون تحت ولاية الأمم المتحدة فقط، وبالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية، دون إشراك الاحتلال أو منح أي صلاحيات ميدانية له.

وجددت الفصائل التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ورفض أي ترتيبات دولية لا تحترم الإرادة الوطنية، مؤكدة أن إدارة المساعدات وإعادة الإعمار يجب أن تكون بقيادة فلسطينية وبالتعاون مع الأمم المتحدة.

ودعت الفصائل إلى منع استغلال القرار لتمديد العدوان، مشددة على أن أي ترتيبات دولية لا تضمن وقف الحرب والانسحاب الكامل "لن تكون ملزمة للشعب الفلسطيني".

(السلطة ترحب)

من جانبها، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن "القرار يرسّخ وقف إطلاق النار الدائم والشامل في القطاع، ويضمن إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، ويؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة".

وفي تصريحات له اليوم، قال المتحدث باسم حركة فتح، منذر الحايك، إن "الحركة ترحب بقرار مجلس الأمن المتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وبدء إدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية، والانخراط في مسار سياسي يضمن الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

وأضاف أن "فتح تدعم كل القرارات الدولية التي تصب في مصلحة القضية الفلسطينية بشكل إيجابي"، مشددًا على ضرورة أن يتوحد المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من قطاع غزة وإنهاء الحرب بشكل كامل.

وتابع: "نرحب بهذا القرار بشكل واضح، لأن الخيارات باتت مغلقة أمام شعبنا، وهذا الخيار هو الوحيد المتاح حاليًا لوقف المذبحة المستمرة في غزة".

إلى ذلك، يأمل المواطنون الفلسطينيون المنهكون جراء الحرب بأن يكون نهاية لدوامة طويلة من القتل والتهجير والنكبات التي عاشوها خلال العامين الماضيين، لكنهم لا يخفون مخاوفهم من مستقبل بات مجهولاً في ظل المعطيات الحالية.