تعرض السناتور الأمريكي "بيرني ساندرز" لكم هائل من الإنتقادات من قبل منافسيه الديمقراطيين يوم الثلاثاء الماضي، وذلك خلال المناظرة العاشرة للمرشحين الديمقراطيين، والتي يمكن اعتبارها الملاذ الأخير لهم لتحسين مواقفهم الانتخابية، ونيل ترشيح حزبهم في معركة السباق الإنتخابي 2020.

وقال ساندرز عند سؤاله في المناظرة التي نظمتها شبكة "سي بي إس" الأمريكية بأنه قد يكون أول رئيس يهودي، أغضب بعض اليهود بعدم مشاركته في مؤتمر منظمة اللوبي الإسرائيلي إيباك : "أنا فخور جدًا بكوني يهوديًا، مضيفاً: لقد عشت في إسرائيل لبضعة أشهر، وأعتقد أنه في الوقت الحالي وللأسف الوضع مأساوي لأن الذي يدير إسرائيل شخص عنصري رجعي، بيبي نتنياهو".

وأضاف ساندرز: يجب أن تكون السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط تقوم على حماية استقلال إسرائيل وأمنها المطلق، لافتاً: إلى أنه لا يمكن تجاهل معاناة الفلسطينيين.

وفي معرض سؤال هل سيعيد السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب، أجاب السناتور: "سأنظر في أمر إعادة السفارة إلى تل أبيب" .

وفي السياق ذاته، قالت السيناتورة التقدمية إليزابث وارن: إن الشعب الفلسطيني يستحق تقرير مصيره والعيش بكرامة في دولته المستقلة .

بدوره، رد المرشح الديمقراطي اليهودي الملياردير "مايك بلومبرغ" على سؤال نقل السفارة الأمريكية بالقول: "لا يمكن إعادة السفارة من القدس الى تل أبيب، وأضاف:  كان يجب أن لا نفعل ذلك وننقل السفارة بالأساس دون الحصول على شيء من إسرائيل، لكن تم القيام بذلك وسيتعين علينا تركها هناك".

وأوضح بلومبرغ: أن "الحل الوحيد هو حل الدولتين واستيعاب الفلسطينيين، والمشكلة الحقيقية هنا هي أن لديك مجموعتين من الناس، يعتقد كلاهما أن الله قد أعطاهم نفس قطعة الأرض - والجواب هو تقسيمها بوضوح".

أما وزير الخارجية الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" فندد بتصريحات المرشح الديمقراطي ساندرز بسبب ما وصفه بـ "تعليقه المروع" بشأن القدس قائلاً: إن الذين يدعمون إسرائيل لن يدعموا ترشيح ساندرز للرئاسة بعد هذه التصريحات، معتبرا أنها كانت حادة للغاية لدرجة أنه لم يكن أمامه خيار سوى الرد.

وقال كاتس لإذاعة الجيش الإسرائيلي: إن ساندرز "له تاريخ طويل في مهاجمة إسرائيل، والأشياء الأكثر قداسة لهويتها وأمنها القومي".

الجدير بالذكر أن ساندرز أعلن  يوم الأحد الماضي، أنه لن يشارك في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، اللوبي الإسرائيلي القوي في واشنطن بسبب ارتباط المؤتمر بالقادة "الذين يعبرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الفلسطينية" .

وغرد ساندرز في 23 شباط 2020: أن "للإسرائيليين الحق في العيش بسلام وأمن، وكذلك الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني، في حين عبر عن قلقه بشأن البرنامج الذي توفره ايباك للقادة الذين يعبرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الفلسطينية الأساسية، ولهذا السبب لن أحضر المؤتمر".

ودعا السناتور إلى تقليص المساعدات الخارجية الأمريكية لإسرائيل وإعادة توجيهها إلى الفلسطينيين.

وجرت المناظرة في مدينة شارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية، قبيل الانتخابات التمهيدية المقررة في الولاية يوم السبت المقبل، 29 شباط 2020 ، حيث من المتوقع أن تؤثر نتيجة انتخابات كارولاينا الجنوبية بشكل حاسم في انتخابات "الثلاثاء الكبرى" التي تعقد في 14 ولاية في يوم واحد، الثلاثاء 3 آذار 2020.

وكشف تقدم ساندرز الشرخ داخل الحزب الديمقراطي بين القاعدة الديمقراطية التي تؤيد السيناتور الذي يصف نفسه بـ "الاشتراكي" والتقليديين في الحزب، الذين يحملون ما يصفونه بالخطاب الأكثر اعتدالا القادر على جمع عدد أكبر من الناخبين لإلحاق الهزيمة بدونالد ترامب في الانتخابات القريبة 2020.

واستغل بلومبيرغ المناظرة للحديث عن التقارير التي تفيد بأن روسيا تتدخل في انتخابات عام 2020 الرئاسية لمساعدة ساندرز، فيما هاجم جو بايدن (نائب الرئيس السابق) ساندرز على قضايا عدة منها دعم ساندرز في الماضي للوبي السلاح، والادعاءات التي وجهت لساندرز بأنه فكر في تحدي الرئيس السابق باراك أوباما عام 2012 وخوض حملة انتخابات ضده.

وشملت المناظرة محاور رئيسية من بينها الرعاية الصحية والسيطرة على السلاح والشؤون الخارجية.

وانتقد المرشحان بيت بوتيدجيدج، وإيمي كلوشار أولويات ساندرز السياسية فيما يناضل المرشحان للفوز بأصوات المعتدلين.

وقال المرشح الملياردير الديمقراطي الآخر في السباق توم شتاير: إن ساندرز والمرشحين الآخرين هم "جزء من قيادة ديمقراطية فاشلة" بحاجة إلى استبدال.

ويشكل شتاير منافسة قوية لبايدن بالذات في كارولينا الجنوبية لأنه يهدد قاعدته الانتخابية لدى الأميركيين السود.

وتعتبر مناظرة الثلاثاء محطة مهمة في مسيرة ساندرز السياسية، فبعد قضائه عقودا طويلة "كمحرض ومهاجم للمؤسسة الحزبية التقليدية"، أصبح فجأة في موقف المدافع، وتخشى المؤسسة الديمقراطية بالفعل من أن يتمكن الرجل ذو الميول اليسارية، من التقدم على كل منافسيه الديمقراطيين، خاصة بعد يوم "الثلاثاء الكبرى" الأسبوع المقبل لينتزع الترشح.

بدوره سعى جو بايدن (77 عاما) الذي يراهن كثيرا على انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية السبت المقبل، لكي يبدو جريئا، وقادرا على تجاوز أدائه السيئ في الانتخابات التمهيدية الثلاث مصرا بأنه سيفوز بانتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية".