نشر تقرير أمريكي مقارنة بين تجارب عدد من الدول التي واجهت فيروس كورونا، مستعرضاً طريقة قيادة الدول التي تتزعمها نساء، وبعض الدول التي تتزعمها رجال.
وأظهر التقرير الذي نشرته مجلة (Forbes) في 13 نيسان/ 2020، وجود استجابة إيجابية وجيدة ضد انتشار فيروس كورونا لدى الدول التي تقودها نساء .
وسرد التقرير بعض النماذج للتجارب التي قادتها نساء في عدة دول مختلفة، ذكر منها ألمانيا حيث وقفت المستشارة "أنغيلا ميركل" في بداية أزمة تفشي فيروس كورونا في البلاد وأخبرت مواطنيها بهدوء بأن هذه مشكلة جدية من شأنها أن تصيب ما يصل إلى 70٪ من السكان، وقالت لهم: “إنه أمر جدي وخطير ، خذوا الأمر على محمل الجد”. واستجاب السكان لذلك.
بدأ الاختبار منذ المرحلة الاولى، وقفزت ألمانيا مباشرة متجاوزة مراحل الإنكار والغضب والخداع التي رأيناها في أماكن أخرى. والآن، فإن عدد الإصابات أقل بكثير من جيرانها الأوروبيين، وهناك دلائل على أنها قد تكون قادرة على البدء في تخفيف القيود قريبًا بصورة نسبية.
ونشر التقرير تجربة أخرى، لرئيسة تايوان " تساي إنغ وين" والتي أمسكت بزمام الأمورلمواجهة فيروس كورونا ، فمند البداية قامت " تساي إنغ وين" بكم من الإجراءات ، وصلت ل 124 إجراء لمنع انتشارالفيروس، دون الحاجة إلى اللجوء إلى عمليات الإغلاق، والتي أصبحت شائعة في معظم دول العالم ، وهي ترسل الآن 10 ملايين من أقنعة الوجه إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
نجحت "إنغ وين" في إدارة ما وصفته CNN بأنه “من بين أفضل الاستجابات في العالم” ، مما أبقى الوباء تحت السيطرة ، وما يزال عدد الوفيات لم يتجاوز ست وفيات.
أما رئيسة وزراء نيوزيلندا "جاسيندا أرديرن" فكانت من الأوائل الذين قرروا الإغلاق، واضعة البلاد بصورة واضحة تحت أقصى مستوى من التنبيه، حيث فرضت عزلة ذاتية على الأشخاص الذين يدخلون نيوزيلندا في وقت مبكر، عندما كانت هناك 6 حالات فقط في البلد بأكمله، و بعد فترة وجيزة حظرت على كل الأجانب الدخول ل نيوزيلندا .
الوضوح والحسم أنقذا نيوزيلندا من العاصفة، وحتى يومنا هذا،لم تسجل البلاد أكثر من أربعة وفيات فقط، وفي الوقت الذي تتحدث فيه دول أخرى عن رفع القيود، كانت "ارديرن" تشدد وبشكل مدهش من تلك القيود، فلقد جعلت جميع النيوزيلنديين العائدين الى البلاد، يمكثون في الحجر الصحي لمدة 14 يومًا.
وفي آيسلندا، قدمت رئيسة الوزراء " كاترين جاكوبسوتير"، نموذجاً للعطاء وروح العمل، عندما قررت إجراء اختبارًا مجانيًا للفيروسات التاجية لجميع مواطنيها ، بالرغم من أن معظم دول العالم لم تجر إلا اختبارات محدودة للأشخاص الذين يعانون من أعراض فيروس كورونا ، لكن في آيسلندا تم فحص الجميع بشكل كامل، وبما يتناسب مع عدد سكانها، وقامت الدولة بالفعل بفحص خمسة أضعاف عدد الأشخاص الذين قامت بفحصهم كوريا الجنوبية - على سبيل المثال- ، ونجحت في إنشاء نظام تتبع دقيق، مما يعني أنهم لم يضطروا إلى إغلاق كامل، أو إغلاق للمدارس، مما سيجعل آيسلندا في المستقبل مادة جيدة لدراسة حالات ومعدلات انتشار فيروس كوفيد 19، وكذلك الوفيات التي نتجت عنه .
أما رئيسة وزراء فنلندا " سانا مارين" أصغر رئيس دولة في العالم (عندما تم انتخابها في ديسمبر كانون ثاني الماضي) فمن أجل مواجهة أزمة كورونا، دعت الشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل من كل الأعمار لنشر المعلومات القائمة على الحقائق حول إدارة الوباء.
بينما ابتكرت رئيسة وزراء النرويج "إرنا سولبرغ" فكرة غير مألوفة ، عندما استخدمت التلفزيون للتحدث مباشرة مع أطفال بلادها. وذلك من عبر مؤتمرا صحفيا عقدته "سولبرغ" مخصصا للأطفال من جميع أنحاء البلاد، ولم يسمح للبالغين حضوره، وفي المؤتمر الصحفي أجابت رئيسة وزراء النرويج على كل أسئلة الأطفال، واستغرقت وقتًا وهي تشرح لهم سبب الشعور بالخوف، وأنه من الطبيعي أحيانا أن نشعر به.
لاشك بأنها أفكاربسيطة ومباشرة ولكنها تثيرالدهشة ، فكم عدد الابتكارات الإنسانية البسيطة الأخرى التي ستطلقها القيادة النسائية ؟
وبشكل عام، يبدو أن التعاطف والاهتمام الذين نقلته هذه القيادات النسائية يأتي من حاجة العالم إلى بديل مختلف عن الذي اعتدنا عليه، فالأمر يبدو وكأن أذرعهن تخرج من مقاطع الفيديو الخاصة بهن لاحتضانك، من كان يصدق أن القادة يمكن أن يكونوا بهذا المظهر؟ هذا يحدث الآن!.
أذا ما قارنا بين قصص ونهج تلك القيادات النسائية ، وبين أسلوب الحكام (الديكتاتوريين) الذين يستخدمون الأزمة ( فيروس كورونا) كذريعة نحو ممارسة المزيد من الديكتاتورية، ومن فرض الإستبداد، وإلقاء اللوم على الآخرين، وإحكام قبضتهم السلطوية، والسيطرة على القضاء وشيطنة الصحفيين (..) وتغطية بلدانهم بظلمة لاتنقشع ، مضمونها “لن أستقيل أبدأ أبدًا”.( مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس البرازيل بولسونارو، ورئيس المكسيك أوبرادو، ورئيس الوزراء الهندي مودي ، رئيس الوزراء الفلبيني دوتيرتي، ورئيس الوزراء الهنغاري أوربان ، والرئيس الروسي بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو .. وآخرين )
خلال سنوات مضت، أشارت بعض الدراسات بشكل خجول، إلى أن أساليب القيادة النسائية قد تكون مختلفة ومفيدة . لكن عوضا عن تجربتها واعتمادها، لاتزال الكثير من المنظمات والشركات تعمل على جعل النساء يتصرفن مثل الرجال إذا أردن القيادة أو النجاح.
لكن ربما على هؤلاء “القادة الوطنيين” أن يشاهدوا هذه الدراسة حول الصفات القيادية لدى السيدات السبع، والتي قد يرغب الرجال في تعلمها من النساء!.
لقد حان وقت التعرف علي أمثالهن، وانتخاب المزيد منهن .
المصدر: وكالات