أكَّد الكاتب الأمريكي "والتر رسل ميد" "أنَّ الفلسطينيين يواجهون تحدياً كبيراً، يكاد يكون أكبر أزمة تواجه حركة النضال الفلسطيني منذ النكبة الفلسطينية عام 1948".

وأوضح "والتر رسل ميد" -في مقال صحفي نشر في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بعنوان "الفلسطينيون يحتاجون لتحركات جريئة"- أنَّ التحدي الأكبر الذي يواجه الفلسطينيين اليوم يتمثل في الخطط الإسرائيلية المحتملة لضم أجزاء من الضفة المحتلة.

وأشار "والتر رسل ميد" إلى أنَّ "المشكلة الأساسية للسلطة الفلسطينية هي أن ميزان القوى قد تغير بشكل كبير لصالح إسرائيل، بينما تعيد الدول الأخرى تعديل سياساتها في ضوء هذا الواقع، فإن الخيارات الفلسطينية تضيق بشكل أسرع مما يستطيع قادة السلطة التكيف معه".

ويرى الكاتب الأمريكي أن الفلسطينيين الآن أصبحوا دون حلفاء يمكن الاعتماد عليهم جيداً في التحدي القائم حالياً، وقال: "حاجة الفلسطينيين إلى حلفاء أصبحت أكثر إلحاحًا اليوم وأكثر من أي وقت مضى، ولكن يصعب العثور على الحلفاء".

ويشير ميد إلى أنَّ العديد من الدول العربية لم تعد تقوى على مساندة القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أنَّ العراق وسوريا مُزِقتا بسبب الصراع الداخلي لدرجة أنهما لم يعد بإمكانهما إظهار القوة خارج حدودهما.

ولفت إلى أن مصر أصبحت مشغولة بشؤونها الداخلية، ومساعيها لفرض الاستقرار الداخلي، ورعاية الاقتصاد الهش، مشيراً إلى أنَّ مصر فقدت الاهتمام بالمواجهة مع "إسرائيل".

أما عن دول الخليج، فأوضح أنها لم تعد ظهيراً للقضية الفلسطينية، لاسيما مع انشغالهم بالانهيار في أسعار النفط، إلى جانب تزايد عدد السكان في هذه البلاد، وخوفهم من إيران، وكلها عوامل تحد بشكل كبير من حريتهم في العمل خارج منطقتهم، حتى مع تنامي حاجاتهم إلى الحلفاء".

ويدعي الكاتب "إن إيران تقدم نفسها للفلسطينيين كحليف، لكن الدعم من مثل هذا الصديق الذي يعاني من ضائقة مالية يأتي بمردود منخفض وبسعر مرتفع، ستتخذ كل من الولايات المتحدة وإسرائيل موقفاً متشدداً للغاية ضد السلطة الفلسطينية إذا لجأت إلى طهران للحصول على الدعم، كما فعلت حماس.

وأضاف : "إن قائمة الحلفاء المحتملين قصيرة، حيث إن علاقات تركيا بحركة حماس تجعلها شريكًا غير جذاب للسلطة الفلسطينية (..) وعلى أي حال فإن الموارد المالية والنفوذ السياسي لأنقرة محدود، وقد يرى الكرملين نفسه منافسًا للولايات المتحدة، لكن علاقات روسيا بإسرائيل عميقة، وليس لدى الفلسطينيين ما يقدمونه لروسيا لتعويض ما تجنيه اقتصاديًا وسياسيًا وتقنيًا من علاقاتها مع إسرائيل".

وأوضح بأنالاتحاد الأوروبي كان محط تركيز الجهود الدبلوماسية الفلسطينية، لكن أوروبا منقسمة وانشغلت بأزمات أقرب إلى بلدانها".

وتابع الكاتب الأمريكي: "لطالما اعتقد الفلسطينيون أن الوقت يقف إلى جانبهم، وأنه في نهاية المطاف، سيزداد العالم العربي قوة، وسيعزل الرأي العام العالمي إسرائيل، لكن من الواضح أن هذه الثقة لم تكن في محلها، فمع نمو إسرائيل لتصبح عملاقًا تقنيًا وقوة عظمى إقليمية، يستمر موقف المساومة الفلسطينية في التآكل".

ويخلص الكاتب إلى أن "التاريخ يمنح السلطة الفلسطينية بعض الأمل، ففي أوائل التسعينيات، حرم انهيار الكتلة السوفيتية الفلسطينيين من التمويل والدعم الدبلوماسي، وحينها أثار دعم  الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، للرئيس العراقي صدام حسين بعد غزوه للكويت غضب عرب الخليج، مما دفع عرفات للإمساك بزمام المباراة مرة أخرى من خلال الاعتراف بإسرائيل وتوقيع اتفاقات أوسلو في عامي 1993 و 1995".

وينصح الكاتب الفلسطينيين إنه "من أجل مجابهة الأزمة الأسوأ اليوم" (من تلك التي واجهها عرفات)، يجب أن يكون خلفاء عرفات جريئين بنفس القدر ويقبلوا إحدى خطط السلام التي طرحها رؤساء الوزراء الإسرائيليون منذ عام 2001 كأساس للمفاوضات من أجل سلام نهائي، وسيؤدي هذا إلى تغيير المفاهيم في الولايات المتحدة، وحشد الدعم العربي، ويقلل حملة الضم في إسرائيل".