قالت صحيفة "يديعوت" أحرونوت" الإسرائيلية اليوم السبت أن رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار قطاع غزة محمد العمادي سيصل القطاع الأسبوع القادم لصرف المنحة القطرية 100 دولار شهر مايو للمستفيدين من المنحة القطرية.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن زيارة العمادي لقطاع غزة ستكون المرة الأولي له منذ أربعة أشهر نتيجة انتشار فيروس كورونا لدى إسرائيل، وتوقف حركة المطارات من دولة قطر لمعظم دول العالم.

وينتظر "المستفيدون من المنحة " استلام المنحة القطرية 100 دولار عن شهر مايو  عبر فروع البريد المنتشرة في قطاع غزة، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأسر الفلسطينية بفعل فيروس كورونا  والحصار الإسرائيلي المفروض عليها منها أكثر من  13 عام .

الجدير بالذكر  أن تفعيل رابط فحص المنحة القطرية 100 دولار من قبل وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقطاع غزة، بعد إعلان السفير القطري محمد العمادي عن موعد صرف المنحة، وذلك بإشراف وزارة التنمية الاجتماعية، كونها الجهة التي تشرف على وضع كشوفات أسماء المستفيدين من المنحة وفقاً لمعايير محددة مسبقاً.

وكانت مصادر في فصائل المقاومة الفلسطينية: "إن عدم إدخال المنحة والتراجع عن قرار إدخالها يعتبر تراجعاً عن تفاهمات التهدئة"، مضيفة :"على ما يبدو أن نتنياهو أطمأن إلى تشكيل الحكومة، فيحاول عرقلة دخول المنحة".

وأشارت المصادر إلى أنَّ اليومين الماضيين كثف الشباب الثائر من عمليات إطلاق البالونات تجاه المستوطنات عبر الوحدات الميدانية التابعة لـ«الهيئة العليا لمسيرات العودة».

وذكرت المصادر أن البالونات لم تكن محملة بأي مواد مشتعلة أو متفجر، معتبرة أنَّ إطلاق تلك البالونات الخالية من المواد المشتعلة إنذار ورسالة للإحتلال الإسرائيلي:"أن فعاليات مسيرة العودة الميدانية ستتواصل، خاصة إطلاق البالونات الحارقة، لاسيما بالتزامن مع فصل الصيف الذي يزيد من رقعة الحرائق في الكيان الإسرائيلي".

وحذرت المصادر الاحتلال الإسرائيلي من عرقلة إدخال المنحة القطرية، مشيرةً إلى أنَّ الشباب الثائر سيكون مضطراً لإطلاق دفعات كبيرة من البالونات المشتعلة والمتفجرة تجاه المستوطنات الإسرائيلية.

 يشار إلى أن «الهيئة العليا» عقدت أمس اجتماعاً في مقر «الجبهة الشعبية» لوضع سلسلة خطوات وفعاليات في ذكرى «نكسة حزيران» ورفضاً لمشروع الضم الإسرائيلي للضفة المحتلة.

وكشفت المصادر أن فصائل المقاومة اتفقت على إمهال الوسطاء حتى مطلع الأسبوع المقبل لإلزام حكومة الاحتلال بتنفيذ التفاهمات، فيما تواصلت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع القاهرة لمرات عدة خلال اليومين الماضيين لمعرفة الموقف الإسرائيلي.

وذكرت المصادر أنَّ جهاز المخابرات العامة المصري أبلغ الفصائل أن "اسرائيل" لا تمانع إدخال المنحة لشهر مايو (أيار)، غير أن الفصائل أبلغت المصريين أنها تنظر إلى التأخير غير المبرر في إدخال المنحة بأنه «رغبة من الاحتلال في عودة التصعيد»، محذرة من أن ردود الفعل ستكون كبيرة، بجانب «تفعيل جميع الأدوات الضاغطة في المنطقة الحدودية سريعاً».

وأشارت المصادر إلى أن المقاومة رفعت درجة تأهبها أخيراً بما في ذلك الجانب الأمني والعسكري، إذ تخشى من استغلال الاحتلال المرحلة الحالية لتنفيذ عمليات أمنية تستهدف مقدرات المقاومة أو عمليات اغتيال غير مباشرة لقيادات فعالة.

الباحث والكاتب السياسي ثابت العمور، قال: إنّ المشهد الميداني في قطاع غزة يقترب من التسخين، في ظلّ معطيات عن محاولة تهرب الحكومة الإسرائيلية، المشكّلة حديثاً، من التفاهمات مع الفصائل".

 وأضاف العمور أنه "على الأغلب، الأوضاع في القطاع أقرب إلى الانفجار منها إلى استمرار الهدوء"، معبراً عن اعتقاده بأنّ "موضوع ضمّ مستوطنات الضفة الغربية، ووقف التسهيلات، وإعاقة دخول المنحة القطرية، أمور لن يتم تمريرها في غزة بسهولة".

ولفت العمور إلى أنه "في ظلّ حالة التشدّد، وتوسّع سيطرة اليمين الإسرائيلي، ونجاح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة، سيكون من الصعب ابتزاز هذه الحكومة، خصوصاً أنّ نتنياهو ذاهب لضمّ الضفة الغربية ولا يريد أن تتدحرج الأمور نحو المواجهة". لكنه أوضح أنّ "هناك قراءات إسرائيلية خطيرة تقول إنه قد يتم العودة إلى العمليات الاستشهادية والتصعيد في جبهتي غزة والضفة، لذلك تمّ أخيراً إجراء مناورة بحرية وأخرى برية على حدود غزة، وفي هذا رسائل على أنه يمكن فتح جبهتين في الوقت ذاته".

ونبّه العمور إلى أنّ "مصلحة إسرائيل باتت في أن تضع غزة في الزاوية، ولن يكون أمام القطاع وفصائله إلا العودة للتصعيد المتدرج لمواجهة ذلك، وربما تتسع بقعة الزيت وتعود غزة للدخول في اشتباك محدود مع إسرائيل".