تسابق جمهورية مصر العربية الزمن في البحر المتوسط لمواجهة النفوذ التركي المتعاظم في المنطقة، لاسيما بعد التدخل التركي في ليبيا، والذي يهدد الأمن القومي المصري.
وتسعى مصر لكبح جماح نفوذ تركيا وتوسعها في شرق المتوسط، تلك المنطقة التي تعد بالنسبة للقاهرة استراتيجية، وهو ما دفعها لترسيم الحدود البحرية الاقتصادية مع اليونان وإيطاليا، لقطع الطريق على تركيا.
ويخطط وزير الخارجية اليوناني لزيارة قريبة لمصر من أجل ترسيم حدود بحرية معها، بعدما وقع مع نظيره الإيطالي الثلاثاء في أثينا اتفاقا لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر الأيوني الذي يفصل البلدين المجاورين.
ومن شأن التحركات المصرية الأخيرة مع أثينا وروما قطع الطريق على تركيا والتضييق عليها بطبيعة الحال في شرق المتوسط، والتي من شأنها أن تقطع الطريق على الخطط التركية المقررة بشأن عمليات تنقيب جديدة عن المشتقات النفطية "خلال ثلاثة أو أربعة أشهر" في شرق البحر المتوسط".
يشار إلى أنَّ أنقرة وَقعَت اتفاقاً مثيراً للجدل مع البحرية الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية أواخر العام الماضي، يمنحها حقوقاً في مناطق شاسعة في شرق المتوسط.
وأثار الاتفاق استياء الدول المجاورة، بما في ذلك اليونان، كما أعربت قبرص عن غضبها بعد إرسال تركيا سفنا للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحلها.
ويعتبر الاتفاق الليبي – التركي أحد العوامل التي دفعت مصر واليونان وايطاليا لمحاولة كبح جماح تركيا، التي باتت تبسط نفوذاً كبيراً في شرق المتوسط.
ويهدف الاتفاق الثنائي الذي أبرمه وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، إلى تحديد مناطق الصيد البحري بين البلدين.
وأشار ديندياس إلى أن الاتفاق الجديد يؤكد اتفاقاً سابقاً موقعاً عام 1977 مع روما يضمن "حق الجزر في أن تكون لديها مناطق بحرية".
وهذه النقطة مهمة بالنسبة لأثينا التي تواجه توتراً شديداً مع تركيا المجاورة الطامعة في حقول النفط في المنطقة وخصوصاً حق قبرص في القيام بأي عملية استكشاف للموارد النفطية في المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية.
وقال ديندياس "وفق القانون الدولي، فإن ترسيم حدود المناطق البحرية يقام بموجب اتفاقات قانونية ولا يكون من دون أساس مثل الاتفاق بين تركيا و(فائز) السراج"، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، مشيرا إلى "تصاعد انتهاكات القانون من جانب تركيا" مقابل اليونان.
وتابع وزير الخارجية اليوناني، أن "هذه الأفعال على غرار الخطاب العدائي لتركيا، تجسّد دورها المزعزع للاستقرار" لافتا إلى أن أثينا تردّ "بشكل منهجي على الاستفزاز".
ومنذ العام الماضي، تقوم أنقرة بعرض قوة عبر إرسالها سفن تنقيب إلى المياه القبرصية، رغم تحذيرات واشنطن والاتحاد الأوروبي وحتى مصر.
ويرى خبراء أن توقيع الاتفاق اليوناني الإيطالي يمكن أن يكون بمثابة "سابقة" لدفع دول المنطقة إلى ترسيم حدود مناطقها البحرية الخالصة في ظل الأطماع التركية، حسب وصفهم.
وقال أستاذ القانون الدولي عبد المنعم زمزم: "إن ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان يهدف معرفة الدول حدودها بشكل دقيق، واستغلالها لثروات البحر المتوسط بشكل منصف وعادل".
وأضاف: "المسألة تخضع للاتفاق والرضا بين الدول، والتضييق على تركيا بطبيعة الحال، لكن الأمر يحتاج لرسم هذه الدول للحدود مع ليبيا، لأن لها حدود طويلة على البحر المتوسط"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "الترسيم بين مصر واليونان سيكون معترفا به عالميا متى تم برضاء الدولتين".